قانون الأسرى أو قانون الشاة المذبوحة

Cover Image for قانون الأسرى أو قانون الشاة المذبوحة
نشر بتاريخ

في الوقت الذي كان يحتفي العالم بذكرى يوم الأرض، قرر الكيان الصهيوني التصويت وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين العنصري الفاشي، وهو تزامن غير بريء ولا يخلو من دلالات رمزية .

وقد اقترح هذا القانون كل من حزب “القوة اليهودية” وإيتمار بن غفير ونيسيم فاتوري من حزب الليكود، وكانت نتيجة التصويت: 62 مؤيدًا، 48 معارضًا، وامتناع نائب واحد. وأسوء ما جاء به هذا القرار النازي:

1- فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين بدوافع

2- حصر تطبيقه على غير الإسرائيليين

3- منح صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية لإصدار الحكم

4- تقليص أو منع تخفيف الأحكام أو إلغائها

5- تنفيذ الحكم خلال مدة محددة (90 يومًا وفق النص)

6- تحديد صلاحيات تأجيل التنفيذ من قبل رئيس الوزراء وحصرها في 180 يوما

7- لا يشترط إجماع القضاة لإصدار حكم الإعدام

8- لا يشترط صدور الطلب من النيابة العامة

9- تقييد صلاحيات العفو أو تخفيف الحكم

10- تعديل قانون العقوبات ليشمل الإعدام أو السجن المؤبد فقط في بعض الحالات.

والأدهى والأمر أن هذا القرار اليميني المتطرف ينص على التعامل مع الأسرى المحكومين بشكل استثنائي:

1- الاحتجاز في العزل الانفرادي.

2- تقييد الزيارات ومنعها.

3- تنظيم خاص لظروف السجن وتنفيذ الحكم.

 ورغم أن ساسة الكيان وزعماءه يعدونه انتصارا لليمين المتطرف ووسيلة لشل المقاومة، فقد تكاثرت الانتقادات الموجهة لهذا القانون سياسيا وحقوقيا، وأهمها وصفه بالقانون “العنصري” لأنه يستهدف الفلسطينيين فقط، ولاعتباره تمييزيا لعدم شموله “الإسرائيليين”، ولانتهاكه حقوق الإنسان والقانون الدولي وتشبيهه بقوانين “نظام الفصل العنصري”، بل إن المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، كان واضحا حين صرح أن تطبيق هذا النص التمييزي سيُشكل: “انتهاكا إضافيا وفادحا جدا للقانون الدولي، وتطبيقه على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سيكون بمثابة جريمة حرب”.

من المؤكد أن هذا القانون رغم فاشيته ونازيته، فهو ليس معزولا عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني منذ عقود في حق الشعب الفلسطيني، والذي وصل إلى حد “الإبادة الجماعية” والإعدامات الجماعية الميدانية، وانتهاك الاتفاقات الدولية خاصة “اتفاقية جنيف” لحماية الأسرى التي هي طرف فيها باعتبارها سلطة احتلال، بتنفيذ اغتيالات سياسية إجرامية في حق السياسيين والمدنيين فضلا عن العسكريين، وهو ليس مستغربا من هذا الكيان المارق الذي ضرب بكل القوانين عرض الحائط، مما فضح طبيعته الدموية أمام الإنسانية، وكرس عزلته أمام العالم، وكشف عن فاشيته المتأصلة غير المرتبطة بطبيعة الحكومات أو توجهاتها. وتؤكد أيضا أن الكيان الصهيوني يعيش نوبة هلع حقيقي من الأسرى الذين صاروا كابوسا يجثم على أنفاسه، بعد تجربة 7 من أكتوبر التي قادها “سيد الأسرى”، فالقانون الآن هو انتقام ممنهج منهم بشكل رسمي وسياسي، بعد أن كان يتم في الخفاء وفي غياهب الزنازين، وتأكيد تشريعي لما وثق أمام عدسات الكاميرات، فتصريحات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وهو يهدد أسرى فلسطينيين داخل سجن نوتشافوت، مطالبا بإعدامهم، في أكتوبر الماضي، ما زالت عالقة بالذاكرة.

ومن المؤكد أيضا أن خطوة مثل هذه لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة كفاحه وجهاده ضد الاحتلال الصهيوني، فشعب يتعرض للحصار والإبادة والتقتيل اليومي على مرأى ومسمع من العالم لن تضيره مثل هذه القوانين، فكما قالت الصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: “لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها”.