فضائل وأعمال عشر ذي الحجة

Cover Image for فضائل وأعمال عشر ذي الحجة
نشر بتاريخ

انقضى رمضان شهر الخيرات والبركات، تبعته الست من شوال وهي بمثابة الشكر على تمام رمضان، وتأتي العشر من ذي الحجة لتجديد العهد مع الله عز وجل ونيل الخيرات والحسنات. فما هي هذه الأيام، وما فضلها؟ وما الأعمال المستحبة فيها؟

أولا: فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

أيام عشر ذي الحجة هي أفضل أيام السنة، قال الله تعالى: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر [الفجر: 1-2]، واتفق المفسرون أنها هي العشر الأولى من ذي الحجة؛ أقسم الله بها في القرآن الكريم لعظمتها، وفيها يوم عرفة يوم المغفرة والعتق من النار، ويوم النحر الذي يعتبر أعظم أيام الحج.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيامِ”  -يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء” (رواه البخاري).

جميع الأعمال الصالحة فيها تقربنا إلى الله لأنها أحب إليه عز وجل، فلها الجزاء الأوفى؛ ينال بها العبد المخلص رضا الله تعالى، وتغفر بها الذنوب، وتضاعف الحسنات، ويستجاب الدعاء، وتفرج الهموم، وتدخل الجنة بإذن الله تعالى.

ثانيا: الأعمال المستحبة فيها

قال رسول الله ﷺ: “ما من أيامٍ أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” (رواه الطبراني في المعجم الكبير).

أفضل الأعمال في العشر الأوائل من ذي الحجة:

– أداء الحج والعمرة لمن استطاع إليه سبيلا، والحج ركن من أركان الإسلام، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ويعود الحاج منه طاهرا من الذنوب كيوم ولدته أمه.  

– الصيام، خاصة يوم عرفة لغير الحاج، الذي يوافق التاسع من ذي الحجة، وهو أفضل أيام العشر لقوله ﷺ: “يكفر السنة الماضية والباقية” (رواه مسلم)، ويوم إتمام الدين ومغفرة الذنوب. ويعد معجزة ربانية؛ فيه تعتق الرقاب من النار، ويباهي الله بأهل عرفات ملائكته، وهو يوم استجابة الدعاء، ويشهد نزول المولى عز وجل إلى السماء الدنيا، مما يجعله أعظم أيام السنة لفضله في تكفير الخطايا.

– الإكثار من التكبير والتهليل في كل لحظة وفي كل مكان.

– الإخلاص في الدعاء مع حضور القلب واليقين في الإجابة، قال النبي ﷺ: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (رواه الترمذي).

– قراءة القرآن.

– صلة الرحم، وبر الوالدين.

– الإكثار من الصدقات.

– التوبة والاستغفار، وتجديد العهد مع الله عز وجل، والإقلاع عن المعاصي.

– ومن الأعمال المهمة أيضا النحر أي ذبح الأضحية؛ فهي سنة مؤكدة تكون يوم العيد، يوم العاشر من ذي الحجة.

ولما كانت هذه الأيام موسومة بهذه الفضائل العظيمة والأعمال المباركة، فجدير بالمؤمن أن يجعل له منها أوفر الحظ والنصيب، بالإقبال على الله تعالى، والاجتهاد في العبادة، وخلوات صادقة يفيض فيها القلب بالدعاء والرجاء، طمعا في رحمته ومغفرته، وابتغاء لرضوانه وفضله.