شيع الفلسطينيون في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء 04 غشت 2026، جثامين 112 شهيدا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في جنازة جماعية وُصفت بأنها من أكبر الجنازات التي شهدها القطاع منذ اندلاع الحرب.

مجزرة الصبرة.. وداع مؤجل لضحايا بقوا تحت الركام
وتعود الجثامين إلى ضحايا مجزرة حي الصبرة بمدينة غزة، التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في 22 نونبر 2023، وأسفرت عن استشهاد 308 فلسطينيين من العائلتين، بينهم أطفال ونساء وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وجاءت مراسم التشييع بعد نجاح طواقم الإنقاذ في انتشال الجثامين من تحت أنقاض المنازل المدمرة، حيث بقيت مدفونة لأكثر من عامين ونصف بسبب تعذر الوصول إليها. ولا يزال مصير عشرات الضحايا مجهولا، وسط تقديرات تشير إلى بقاء أكثر من 150 مفقودا تحت الركام أو في عداد مجهولي المصير.
جنازة استثنائية تجسد حجم المأساة الإنسانية
شهدت مراسم التشييع حضورا واسعا، فيما رُفعت صور الشهداء ولافتات تطالب بوقف الإبادة في غزة، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر المجازر دموية خلال العدوان الصهيوني الذي لم ينقطع رغم كل الاتفاقات الكاذبة، والتي تكالب فيها المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني.
ووصف متحدثون وحقوقيون الجنازة بأنها حدث استثنائي يجسد حجم الكارثة الإنسانية التي عاشتها العائلتان ومعهما كل أبناء القطاع، معتبرين أنها من أكبر المشاهد الجنائزية في تاريخ غزة والقضية الفلسطينية.
وأكدت شخصيات فلسطينية أن المأساة لا تقتصر على تشييع 112 شهيدا، بل تمتد إلى مئات الضحايا الذين لا تزال جثامينهم مفقودة، في ظل استمرار صعوبة عمليات البحث والانتشال. كما تفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مع الحدث، معتبرين أن الجنازة تحول أرقام الضحايا إلى مشهد إنساني مؤلم يعكس حجم الفقد الذي أصاب عائلات فلسطينية بأكملها.
دعوات لانتشال المفقودين ووقف العدوان
أعادت الجنازة تسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر الفلسطينية التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها أو انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض في غياب لأبسط الوسائل اللوجستية المناسبة لذلك.
وأكدت جهات حقوقية وناشطون أن استمرار وجود مئات المفقودين يفرض تحركا عاجلا لتوفير الإمكانات اللازمة لرفع الركام واستكمال عمليات البحث والإنقاذ. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا والإصابات، وفق مصادر فلسطينية.
وبالتزامن مع مراسم التشييع، دعا تجمع العشائر والعائلات الفلسطينية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف العدوان، وانتشال جثامين الشهداء، ورفع الأنقاض، وتسريع جهود إعادة إعمار قطاع غزة.