يَا نَفْحَةً سَكَنَتْ فِي مُهْجَةِ الأَهْلِ
عِطْرٌ يَفُوحُ بِطُهْرِ الرُّوحِ وَالأَمَلِ
يَا وَارِثَ الْمِنْهَاجِ نُورُ اللهِ، قَدْ بَدَت
لِلرُّوحِ نَحْوَكَ أَوْزَانِي عَلَى عَجلِ
سَكَنْتَ حِمَى العِزِّ، لِلرِّضْوَانِ مُرْتَحِلاً
يَا مَنْ غَدَوْتَ مَنَارَ العِلْمِ وَالعَمَلِ
عِشْتَ الحَيَاةَ مُجَدِّداً بِلا وَجَلٍ
تَبْنِي القُلُوبَ بِنُورِ العِلْمِ وَالأَمَلِ
أَوْقَدْتَ فِي كُلِّ ذِهْنٍ نُورَ مَعْرِفَةٍ
يَجْلُو الغَيَاهِبَ عَنْ عَقْلٍ وَمُسْتَهَلِ
تَرْبِيَةٌ، صُحْبَةٌ، وَالجَمْعُ رَابِطَةٌ
تَعْلُو بِنَا فِي مَدَارِجِ الخَالِقِ الأَزَلِ
رَبَّطْتَنا بِإِلَهِي، كُنتَ مُرْشِدَنَا
نَحْوَ التَّسَامِي بِذِكْرٍ دَائِمِ العِلَلِ
وَمَجْلِسُ الإِرْشَادِ حَامِلُ دَعْوَةٍ
لِلْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، قَدْ سَامَى القُلَلِ
جَمَعْتَ بَيْنَ إِحْسَانٍ وَمَرْتَبَةٍ
تَدْنُو بِهَا لِجَلَالِ اللهِ فِي الأَزَلِ
وَالعَدْلُ نَهْجُكَ فِي الأَرْزَاقِ نَنْشُرُهُ
لِيَحْيَا المَظْلُومُ فِي عِزٍّ مِنَ الدُّوَلِ
يَا صَرْخَةَ الحَقِّ، سِرُّ النُّورِ يَسْكُنُنَا
فِي عَالَمٍ غَارَ فِي بَحْرٍ مِنَ الزَّلَلِ
عَانَيْتَ قَيْدَ دُجَى السّجَّانِ مُحتَسِباً
وَدَعْوَةَ العَدْلِ لَمْ تَرْكَنْ لِذِي خَطَلِ
وَحُوصِرَ البَيْتُ، بَلْ أُغْلِقَتْ مَنَابِرُكُمْ
لَكنَّ فِكْرَكُمُ فِي القَلْبِ لَمْ يَزَلِ
سَعَوْا لِكَسْرِكَ كَيْ تُطْوَى مَسِيرَتُكُمْ
فَأَزْهَرَتْ مِثْلَ غَيْثٍ جَادَ بِالبَلَلِ
وَقَدْ أَتَى الظَّالِمُ المَغْرُورُ فِي صَلفٍ
يَسْعَى لِتَشْمِيعِ بَيْتِ العَدْلِ فِي شَلَلِ
رَامُوا حِصَاراً لِكَيْ تَنْطَفِي دَعْوَةٌ
فَازْدَادَ نُورُ هُدَاهَا كُلَّمَا نَزَلِ
أَتَمَّ رَبُّكَ نِعْمَاهُ عَلَى دَعْوَةٍ
رَغْمَ التَّآمُرِ، نُورُ اللهِ لَمْ يَئلِ
نَمْضِي وَرَغْمَ حِصَارِ القَيْدِ نَنْشُرُهَا
نَهْجاً مِنَ الرِّفْقِ، حُبّاً دُونَ مَا زَللِ
وَأَمِينُنَا فِي نَهْجِكُمْ مُتَمسِّكٌ
يَسِيرُ خَطْوَاً، لِلْهُدَى لَمْ يَنْفَصِلِ
وَأَمِينُنَا بَشِرٌ رَبَّانِيٌّ خُلُقُهُ
ذُو تَبْصِرٍ، بِعُهُودِ السَّبْقِ لَمْ يَمِلِ
وَالإِخْوَةُ الكُرَمَا فِي الدَّرْبِ مَوْكِبُهُمْ
بَاقُونَ رَغْمَ ضُرُوبِ الضَّيْمِ وَالوَجَلِ
يَبْقَى لَنَا «مِنْهَاجُ النُّبُوَّةِ» مَنَارَةً
لِلْجِيلِ يَمْضِي بِدَرْبٍ، غَيْرَ ذِي مَلَلِ
سَنَمْضِي نَنْهَجُ الْمِنْهَاجَ فِي رَسْمِهِ
نَدْعُو إِلَى اللهِ بِالإِحْسَانِ وَالمُثُلِ
يَا رَحْمَةً بَعْدَ أَنْ وَارَاكَ ثَرًى
لَكنَّكَ الحَقُّ فِي وِجْدَانِنَا بَدَلِ
عَهْدٌ عَلَيْنَا نَظَلُّ الدَّهْرَ فِي خَدَمٍ
لِدِينِ رَبِّي، بَيَانُ الحَقِّ لَمْ يَمِلِ
جَزَاكَ رَبِّي جِنَانَ الخُلْدِ مَنْزِلَةً
فِي رَوْضَةٍ حَيْثُ نَيْلُ الرَّاحَةِ الأَزَلِ