شبيبة العدل والإحسان تعقد مجلسها الوطني وتنتخب قيادة وطنية جديدة (بيان)

Cover Image for شبيبة العدل والإحسان تعقد مجلسها الوطني وتنتخب قيادة وطنية جديدة (بيان)
نشر بتاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

المجلس الوطني لشبيبة العدل والإحسان

بيان

بتوفيق من الله عز وجل انعقد المجلس الوطني لشبيبة العدل والإحسان يوم 19 محرم 1448هـ الموافق لـ 5 يوليوز 2026م، تحت شعار:

“شباب معتز بهويته.. مسهم في تغيير واقع وطنه.. مناصر لقضايا أمته.”

في أجواء إيمانية وتنظيمية طبعتها روح الأخوة، وتجديد العهد على مواصلة أداء رسالة شبيبة العدل والإحسان خدمة لقضايا الوطن والأمة، واستحضار جسامة المرحلة وما تفرضه من وضوح في الرؤية وثبات في الموقف ومسؤولية في العمل.

افتتحت أشغال المجلس الوطني بقراءة الفاتحة استفتاحا للخير وترحما على أرواح شهداء الأمة، وعلى أرواح من قضى نحبه من أعضاء جماعة العدل والإحسان خلال الأيام الأخيرة، وعلى أرواح جميع أموات المسلمين، سائلين الله تعالى أن يتغمد الجميع بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

ثم توقف المجلس عند السياق الدولي والإقليمي، الذي يشهد تصاعدا لمنطق الهيمنة والاستكبار، واستباحة لحقوق الشعوب المستضعفة في ظل نظام دولي تهيمن عليه ازدواجية المعايير، ويزداد فيه التواطؤ مع الاحتلال الصهيوني، تجلى ذلك في استمرار الجرائم المرتكبة بغزة ولبنان وإيران وسوريا واليمن، وفي اتساع دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم ما يرتكبه من جرائم وانتهاكات، فضلا عن استمرار معاناة عدد من الشعوب المستضعفة التي تواجه القتل والتهجير والتجويع والتطهير من طرف دول الاستكبار العالمي وأدواته المحلية دون إرادة دولية حقيقية لوقف هذه المآسي.

وعلى المستوى الوطني، سجل المجلس استمرار الأزمة البنيوية التي تعصف ببلادنا في مختلف المجالات، في ظل تنامي فقدان الثقة، وتضييق فضاءات المشاركة الحرة، وتفاقم اختلالات العدالة الاجتماعية، واستمرار تغول شبكات الفساد والريع التي امتدت إلى مختلف مفاصل الحياة العامة لتنهب خيرات الوطن ومقدراته، بما يقوض أسس الحكامة والشفافية، ويمتهن الكرامة الإنسانية، ويزيد من اتساع الفوارق الاجتماعية.

كما سجل المجلس أن الشباب المغربي ما يزال يؤدي الكلفة الأكبر لهذا الفشل الرسمي، في ظل استمرار البطالة والهشاشة، وتراجع جودة التعليم والصحة، وغياب فرص الشغل، واتساع دائرة الهجرة واليأس، وغياب سياسات عمومية قادرة على تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة اقتراح وبناء. حيث أصبح الشباب، بدل أن يكون شريكا في صناعة القرار، موضوعا لخطابات رسمية فارغة لا تنعكس على واقعه المعيش ولا تستجيب لتطلعاته.

وسجل المجلس كذلك استمرار نهج المقاربة الأمنية المخزنية في تدبير الشأن العام، وما يرافق ذلك من تضييق على الحريات، واعتقالات على خلفية الرأي والاحتجاج، وإقصاء لكفاءات وطنية من فرصها المستحقة لأسباب سياسية، بما يعمق أزمة الثقة ويؤكد الحاجة إلى تغيير سياسي حقيقي يؤسس لدولة الحرية والعدل وسيادة القانون.

وعلى المستوى التنظيمي، تداول المجلس في مختلف القضايا التربوية والتصورية والتنظيمية والشبابية والسياسية للشبيبة، وقيم حصيلة الأوراش التي باشرتها خلال الولاية الماضية، واستشرف أولويات العمل في الولاية المقبلة، كما أجرى انتخابات تحت إشراف منتدبين من الأمانة العامة للدائرة السياسية أسفرت عن انتخاب الدكتور محمد عزمي كاتبا عاما لشبيبة العدل والإحسان، خلفا للدكتور بوبكر الونخاري الذي قدم عطاءات وجهودا مشهودة في مختلف المسؤوليات التي تقلدها داخل الشبيبة. كما تم انتخاب أعضاء وعضوات المكتب الوطني للشبيبة للولاية المقبلة.

وبكل فخر واعتزاز، حيّا المجلس الأداء المشرف الذي بصم عليه المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم، وما أبان عنه لاعبونا وأطرهم من روح عالية، وانضباط جماعي، وإصرار على تشريف الوطن ورفع رايته بين الأمم. ولم يكن تميزهم مقتصرا على المستطيل الأخضر، بل امتد ليقدموا للعالم صورة مشرقة عن الشاب المغربي المسلم المعتز بهويته، الواثق بدينه، المتمسك بقيمه وأخلاقه. وتزداد قيمة هذه النماذج المضيئة في ظرفية تتكاثف فيها محاولات الهيمنة الثقافية، وتتنامى فيها مشاريع الإفساد القيمي والأخلاقي، الساعية إلى فرض رموز تُجمّل الرذيلة، وتُسوّق للانحلال الأخلاقي، وتستهدف سلخ الشباب عن هويتهم الإيمانية والتربوية والأخلاقية.

وانطلاقا من المسؤولية التي تضطلع بها شبيبة العدل والإحسان، وبعد التداول في مختلف القضايا المطروحة، فإن المجلس الوطني يعلن للرأي العام ما يلي:

أولا – تأكيده أن الأزمة التي يعيشها وطننا الحبيب هي أزمة بنية سياسية تستمر في إعادة إنتاج السلطوية والفساد، عبر تسويق أوهام الانفراج والإصلاح، في حين تستمر السياسات نفسها والاختيارات ذاتها التي عمقت أزمات الوطن وأفقدت المواطنين الثقة في المؤسسات.

ثانيا – تسجيله أن الانتخابات التشريعية المتعاقبة بشكلها ومضمونها الحالي ليست مدخلا حقيقيا للتغيير أو للتداول الفعلي على السلطة، وإنما هي آلية لإعادة إنتاج الواقع السياسي نفسه، وإضفاء مشروعية شكلية على مؤسسات منعدمة الأثر في صناعة القرار. وإن الإصرار على الخطاب الترويجي لهذه الانتخابات الصورية مع تجاهل الأسباب العميقة لفقدان الثقة، يعكس إصرارا على تدبير الأزمة بدل حلها.

ويعتبر المجلس أن اتساع دائرة مقاطعة فئات واسعة من الشباب لهذه الانتخابات لا ينبغي اختزاله في خطاب يتحدث عن “العزوف”، لأن جزءا كبيرا منها يعبر عن موقف سياسي واع ومسؤول، يرفض المشاركة في مسار يفتقد إلى شروط التنافس الحقيقي وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمقاطعة الواعية ليست انسحابا من الشأن العام، وإنما احتجاج سياسي ومدني على انسداد الأفق، ورسالة تؤكد أن التغيير الحقيقي يبدأ بإرادة شعبية حرة، ومؤسسات ذات صلاحيات فعلية، وضمان كامل للحقوق والحريات.

ثالثا: تجديد تضامننا الكامل مع نضالات الشعب المغربي من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومطالبتنا بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والاحتجاج وفي مقدمتهم شباب ومعتقلو الريف والنقيب محمد زيان، ومعتقلو مناهضة التطبيع الشابان رضوان القسطيط وصهيب قبلي، ومعتقلو شباب Z.

رابعا – التحذير من استمرار فشل السياسات العمومية في القطاعات المرتبطة بالشباب، وما يترتب عن ذلك من تفاقم البطالة والهجرة واليأس، بما يهدد مستقبل البلاد واستقرارها الاجتماعي.

خامسا – استنكار المقاربة الأمنية القمعية في تدبير قضايا الجامعة المغربية، والمطالبة بوقف المتابعات في حق الطلبة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وإلغاء جميع القرارات التأديبية المجحفة في حق طلبتها، والدعوة إلى صون حرمة الجامعة واستقلالها، باعتبارها فضاء للعلم والحوار والإبداع.

سادسا – الدعوة إلى إنقاذ المدرسة العمومية من مسلسل التراجع الذي تعرفه، وجعل إصلاح التعليم أولوية وطنية حقيقية، باعتباره المدخل الأساس لبناء الإنسان وتحقيق التنمية والعدالة.

سابعا – تجديد التضامن المطلق مع الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة، ومع كل الشعوب المستضعفة الساعية إلى الحرية والكرامة، والتأكيد أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة.

ثامنا- دعوة الشباب المغربي إلى مواصلة الانخراط الواعي والمسؤول في مختلف ميادين التغيير المجتمعي، والتشبث بهويته وقيمه، والمساهمة في بناء مستقبل وطنه بعيدا عن اليأس والاستسلام، إيمانا بأن التغيير الحقيقي تصنعه إرادة الشعوب الحرة ووحدة القوى الحية حول مشروع جامع للحرية والعدل والكرامة ينعم فيه الوطن بمستقبل أفضل.

تاسعا – التنديد باستمرار سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والدعوة إلى الإنهاء الفوري لكافة الاتفاقيات المبرمة معه، انسجاما مع الإرادة الشعبية المغربية، وانتصارا لقيم الحرية والعدالة وحقوق الشعوب.

المجلس الوطني لشبيبة العدل والإحسان

19 محرم 1448هـ الموافق لـ 5 يوليوز 2026م