كتاب “سنة الله” للإمام عبد السلام ياسين واستشراف مستقبل الصراع مع الصهيونية

Cover Image for كتاب “سنة الله” للإمام عبد السلام ياسين واستشراف مستقبل الصراع مع الصهيونية
نشر بتاريخ

حتى وقت قريب، لا يظهر في أفق المطلعين على استحكام القبضة الصهيونية على القرار السياسي عالميا، وعلى رسوخ “دين الانقياد” 1 في وجدان الأمة، ما يبشر بأي أمل في أن يتحرر المسلمون من استبداد حكامهم ومن قبضة الغرب. ففي 2010م، لو قلت لأحد المحللين السياسيين إن ابن علي بقبضته البوليسية لتونس، والقذافي بإمكانيات ليبيا النفطية، سيُطاح بهما، أو أن مصر بموقعها على حدود “الكيان” ستشهد ثورة، لقال لك: هذا مستحيل! ثم لو قلت له في بداية 2023م: إن شابا من أصول مسلمة، يجاهِر بتأييده للقضية الفلسطينية، سيفوز في 2025م بمنصب عمدة مدينة نيويورك، معقل اللوبيات والمليارديرات الصهيــونية 2، لقال لك أنت جاهل! أما لو قلت لأحد المطلعين على الإمكانيات العسكرية الخيالية التي يوفرها الغرب لإسرائيل، وعلى خيانة الحكام العرب وضعفهم، وعمق العداء الذي يكنّونه “للإسلام السياسي”، ويدعمُهم عليه حكام الغرب: إن غزة الصغيرة المحاصرة يمكنها أن تقاومَ إسرائيل، وتصمدَ لمدة سنتين من القصف المتواصل والتجويع والإبادة دون استسلام، ثم ينسف صمودُها ما بناه الإعلام الغربي من سردية صهيونية طيلة عقود، فلن يستطيعَ معك صبرا، وسيقول لك: هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ! والسبب هو أن المحلل السياسي يعتمد المنطق المادي، ويطرح فعل الله من معادلته، فلا يحسب إلا حساب القوى المتناقضة المتصارعة؛ يقارن الوسائل والإمكانيات، ويستنتج أنه لا طاقة لنا اليوم بالصهيونية وجنودها وعملائها ونوعية أسلحتها، ويؤكد استنتاجه بالمثل العربي: “إن العين لا تقاوم المخرز”.

ولتجاوز منطق إلغاء الغيب، ودون السقوط في (منطق) إلغاء الأسباب؛ (منطق) التواكلية العاجزة التي تنتظر المعجزات، وتترقّب أن ينصرها الله، في طرحٍ لما وضع الله من أسباب وما رتب من نتائج، وفي جهل بسنته التي لا تحابي أحدا، سيحاول هذا المقال تقديم معالمَ لمستقبل الصراع مع الصهيونية استنادا إلى كتاب “سنة الله”، وما جاء فيه من عرض لواقع الأمة ومقوماتها، ولأصول القبضة الصهيونية على العالم، مع استحضارٍ لسنة الله في التغيير، والإخبارات المستقبلية للوحي.

تعريف موجز بكتاب “سنة الله”

هو كتاب متوسط الحجم، من 334 صفحة. فُرِغ من تأليفه في25 ماي 1988م. أي في زمن لا زالت فيه الحجارة هي سلاح الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال. وينقسم الكتاب إلى:

– مقدمة بعنوان: “ولن تجد لسنة الله تبديلا”. ذكر فيها المؤلف أن الله جعل لمسيرة بني آدم قوانين تحكم مجتمعاتهم ببواعث النفوس وضرورات الاقتصاد والتدافع السياسي والتنافس والأثرة التي تُلهب الأهواء. وأكد فيه أن “حركية التاريخ لا تتغير لثبات الفطرة الإنسانية المغروزة في النفوس، وثبات الحاجـات الاقتصادية للإنسان، وثبات الدوافع الاجتماعية والسياسية والاستكبارية” 3. وأنه عملا لمستقبل الإسلام يتحتم احترام تلك القوانين مع إخلاص النيات، للتعرض بذلك لوعد الله بالنصر. ثم ذكَّر بحديث الخلافة على منهاج النبوة. باعتبارها “بشرى نضعها نُصب أعيننا برنامجا لإعداد القوة، وأملا مشرقاً، بل يقينا ثابتا، بأن مواطئ أقدامنا على رقعة الواقع تطابق مواقع قدر الله” 4.

– أربعة فصول: القاسية قلوبهم، روح الجاهلية، الصحوة الإسلامية، من الشكوى العاجزة إلى الوعود الناجزة. بدأ الفصل الأول بفقرة: “رَحَا الإسلام”، وفيها محاولة لفهم التاريخ وكيف دارت الأحداث، وفيه دعوة ألا نتخذه واسطة بيننا وبين القرآن، وألا “نفهم فهم من دارت بهم الرحا من قبلنا، ونفسر الأحداث بتفسيرهم… ونقدر الواجب والممكن تقديرهم؟” 5. وخُتِم الفصل الرابع بفقرتي: القومة والخلافة الثانية.

– خاتمة بعنوان: “بين يدي الساعة”. وذكر فيها المؤلِّف أحاديث نبوية تبشر بانتصار الإسلام وانتشاره، وذكَّر بأن تلك الأحاديث منها ما هو واضح الدلالة، ومنها ما بدت علائمه. منها ما يمكن استنتاج كنهه، ومنها ما لا يزال لُغزا، وإن الوحي لم يفصل متى وكيف في كل ذلك. وتحدث عن نبوءة دخول الإسلام كل بيت مدر ووبر، وعن أسوار الجاهلية المانعة أن يصل نداء الحق للناس، وعن قواعد الإسلام 6 في قارات الأرض، وعن حقوق الإنسان والديموقراطية، وغير ذلك من القضايا المستقبلية. وتوقع “أن تصنيع الصين… سيقلب موازين القوى في العالم، ويعيد ترتيب كل المفاهيم” 7. ثم ختم بدعوة لتوطين النفس على لزوم الأمر الشرعي، وترك الأمر الكوني الإلهي لقدر الله.

وبالربط بين مقدمة الكتاب وخاتمته، مرورا بتسلسل فقرات الفصول الأربعة، من “رَحَا الإسلام” إلى “القومة” ثم “الخلافة الثانية”، يمكن أن نستنتج أن الهدف الرئيس للمؤلف هو وضع خارطة طريق للربط بين حاضر بئيس للأمة تتحكم فيه رواسب عهود الانحطاط، ومستقبل مشرق أعلنت عنه النبوءة، ونزل به الوحي، سيمثل أرقى ما يمكن أن تصله البشرية بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة، وسيبلغ فيه الإسلام كل بيت مدر ووبر 8. واشترط لسلوك ذلك الطريق الأخذ بالمستطاع من الأسباب، وتغيير ما في القلوب، مع احترام سنة الله في التغيير التي لا تحابي أحدا. أما تخصيص ذلك الحيز الكبير من الكتاب للحديث عن اليهود والصهيونية- وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ[الأعراف: 159]، ومِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ[المائدة: 66]، والتعميم مزلقة والغفلة 9 مهلكة- فليس من باب إيغار القلوب حقدا، أو إذكاء حفيظة القارئ، أو نسبة ما بالأمة من ضعف إلى الآخر، بل جاء من باب معرفة العدو والعقائد الموجهة له وتركيبته النفسية وتاريخه، وذلك لأن الصهيونية ووكلاءها عقبة في وجه أي تغيير لكونهم يتحكمون في مصائر الشعوب والدول من خلال المال والإعلام… بل “لهم من بعض الحكام على المسلمين نصراء ونضراء ومعجبون” 10، ولكون العالم تتصارع على التحكم فيه روحان: الحضارة الغربية بقيادة الروح اليهودية التي هودت كثيرا من النصارى، وروح إسلامية لا تزال صاعدة، كانت تسمى “صحوة إسلامية”، وتسمى اليوم “الإسلام السياسي”، أو الإرهاب عند التنابز بالألقاب؛ مع الصهيونية تنبؤ يهودي بمملكة صهيون الألفية، ومع المسلمين وعد الخلافة على منهاج النبوة، ويقين (أن علو بني إسرائيل في الأرض وإفسادهم فيها مرتين ليس تاريخا مضى، وأن المواجهة معهم وقتالهم خلف الحجر والشجر واقع مستقبلي) 11. ويقين أن الصراع على القدس، والقضية الفلسطينية عموما، ستكون هي بداية المواجهة العَقَدية الحاسمة بين الحق والباطل، وبين الإسلام والجاهلية التي يمثل اليهود روحها، وتمثل النصرانية المهوَّدة جسمها وكتلتها وقوتها 12.

الخيط الناظم لمؤلفات الإمام عبد السلام ياسين

يقول مؤلف كتاب “كيف يفكر الناجحون”: (عليك أن تضع في اعتبارك الأشياء الكبيرة أثناء قيامك بالأشياء الصغيرة، حتى تسير كل الأشياء الصغيرة في المسار الصحيح) 13. والشيء الكبير الذي يجب أن يضعه كل مؤمن في الاعتبار، ليكون مُوجِّها لكل صغيرة وكبيرة في حياته كي تسير أموره في المسار الصحيح، هو المصير بعد الموت ولقاء الله تعالى. وهذا ينطبق على الإمام عبد السلام ياسين في حياته وفي تأليفه للكتب. والقضية الموجِّهة لفكره هي همّ المصير في الآخرة وطلب وجه الله عز وجل. حتى نُصرة الإسلام، والانتصار على اليهود، في غياب هذا الطلب لا يقنعه. يقول: “هبْ أن الله جلت عظمته توَّج جهود العاملين للإسلام، وأنت منهم، بالتمكين في الأرض للجماعة التي نصرتَها، فما حظك أنت من عطائه. وما مرتبتك بين أوليائه؟ … ويحك! طلبت منه النصر والجنة، ما طلبت قربه والنظر إلى وجهه! وما طلبت مقعد الصدق عنده مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ضاع عمرك!” 14.

وإذا كان البعض قد اختار “سلوكا فرديا” أو السلوك في جماعات منعزلة عن الشأن العام، لبلوغ ذلك المطلب، بعد أن ألجأهم انتقاض عرى الإسلام، وافتراق السلطان والقرآن، إلى الهوامش، فإن الإمام يرى أن في ذلك إعراضا عن الفضل العظيم الذي خصَّ الله به المجاهدين، والمشار إليه في الآية: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا[النساء: 95]. لذلك يرى أن طلب المقامات العليا في الدين يجب أن يكون في ساحات التدافع والجهاد، وفق السنة الكاملة لرسول الله ﷺ التي كانت تجمع بين الدعوة والدولة، وبين الخلاص الفردي للإنسان، والخلاص الجماعي للأمة. وبين الغاية الإحسانية: أن تعبد الله كأنك تراه، وبين الغاية الاستخلافية: إقامة العدل في الأرض. لذلك كرس حياته منذ البداية لإعادة اكتشاف وتجسيد المنهاج النبوي الذي عرفه بكونه السنة التطبيقية العملية 15. والذي بشَّر رسول الله ﷺ بأنه سيتجدد مرة ثانية في دنيا الناس بقوله: (ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ). هذا المنهاج الذي يجيب عن أسئلة: كيف بلغ رسول الله ﷺ رسالة ربه؟ كيف ألف الجماعة؟ كيف ربى أصحابه؟ كيف علم؟ كيف صالح؟ كيف قاد الجهاد؟ وفي سؤال جامع كيف قاد أسمى وأعظم وأعمق وأسرع وأوسع حركة تغييرية في التاريخ؟ وكيف جعل من بدو على هامش التاريخ والجغرافيا قدوات ملهمة عبر الأزمان؟ 

ولإيمان الإمام عبد السلام ياسين الجازم بأن ذلك المنهاج كفيل بإحياء الأمة، فقد اقترحه كمدخل 16 للإصلاح في رسالة “الإسلام أو الطوفان”، الموجهة إلى الحسن الثاني سنة 1974م، والتي لن يُقدِم على مثل وضوحها وجرأتها في ذلك الوقت إلا من كان مستعدا للموت من أجل ما يكتب. ذلك الاستعداد الذي أملاه عليه يقينه بأن ما يقوم به هو من أفضل الجهاد، وأن المستقبل للإسلام، وأن الطوفان سيجرف الاستبداد العالمي والمحلي، وأن المنهاج النبوي قابل للتجدد وسينقذ الإنسانية من خواء وخيبة ما بعد الطوفان. يقول في كتابه العدل الصادر سنة 2000م أي قبل موجات الربيع العربي وطوفان الأقصى المبارك: “ليكن واضحا أننا لا نلتمس مهربا من ساحة المواجهة أو توازنا مقبولا من طرف القوى العالمية والمحلية المعادية للإسلام. كلا! ولسنا نرمي لترميم صدع الأنظمة المنهارة معنويا، المنـتظرةِ ساعتها ليجرفها الطوفان جزاءً بما كسبت أيدي الناس. يَندَكُّ ما كان يظنه الغافلون عن الله الجاهلون بسنـته في القرى الظالم أهلُها حصونا منيعة وقِلاعا حصينة، وتندثِر، وتغرَق. ولما بعد الطوفان، ولخواء ما بعد الطوفان، وخيبة ما بعد الطوفان نكتب” 17.

وخلاصة القول هي أن كل مؤلفاته تدور حول المنهاج النبوي كسبيل للخلاص إما توصيفا له، أو ذكرا لمراحل الانحراف عنه، لتتبُّعِ الرحا في دورتها ليعرف الناس كيف دارتْ دورةَ النزولِ ليعكسوا في صعدتِهم خِصالَ الخلافة تخلقا وإيمانا 18. أو ذكرا للعقبات التي تصدّ عنه، أو مدا لجسور التواصل لتبليغه.

تشخيص الكاتب لنقاط ضعف الأمة ونقاط قوتها

كيلا تفسُد الأرض، قضت سنة الله أن يكون التدافع بين الناس 19، وقضت أن ينتصر القوي على الضعيف كما تقتضي الأسباب المادية تارة، وأن ينتصر الضعيف على القوي تارة، لأسباب معنوية يؤيد الله بها الضعيف، أو يخذل بها القوي. لهذا فإن استشراف مستقبل الصراع بين الإسلام والصهيونية يقتضي استحضار الأسباب المادية والمعنوية للضعف والقوة وسنة الله في التدافع.

أ‌- نقاط ضعف الأمة

ذكر الكاتب عدة مظاهر لضعف الأمة، ومن أهمها التبعية السياسية، والهزائم العسكرية، وفساد الإدارة، وفساد التعليم، والاستبداد الطبقي، والظلم الشنيع في الحكم وفي قسمة الأرزاق، وحقارة الإنسان وتحقيره، والأمية التكنولوجية، والاعتماد على الغرب في أبسط الحاجيات مثل التغذية … لكنه يرى أن إرجاع ما بالأمة من ضعف إلى وجود مؤامرة ينم عن ضعف في الإدراك، لأن “من طبيعة التدافع على المصالح بين البشر أن يمكر القوي بالضعيف” 20 وينم عن عجز يبحث عن المخبإ المستكين. ثم أشار إلى أن التشخيص السليم لحالة الضعف هذه هو أن نعلم أن التخلف المادي الصناعي … هي مجرد أعراض خارجية “لمرض مزمن اسمه الفتنة. والفتنة وليدة الجاهلية. فإن لاحقنا التنمية تاركين الإسلام وراء ظهورنا فإنما نتوغل في الجاهلية 21. وفي تشخيصه لأصل الفتنة يرى أن بدايتها هو الانحراف الذي وقع في دين الأمة بعد انتقاض عروة الحكم بما أنزل الله، وما تلا ذلك من تشتت الأمة إلى طوائف، وتقلص الإسلام من الحياة العامة، وتشعب الفكر بتشعب مصادر المعرفة، وإهمال الولاية بين المؤمنين. ذلك الإهمال الذي اعتبره بمثابة “أم الفتن” والشيء الذي يترتب على عدم فعله الفتنة والفساد الكبير، خصوصا حين تُعَطَّلُ تلك الولاية وتُكْفَر وتُعوَّضُ بروابطَ أرضيَّةٍ مثلِ العصبية 22؛ مصداقا لقول الله تعالى: وَالذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمُۥٓ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۖ اِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٞ فِے اِ۬لَارْضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞۖ[الأنفال: 74]. ومن نتائج “أم الفتن” دينُ الانقياد، وظهورُ أجيال يسوقها الحاكم المستبد سَوْق الأغنام. ثم ذكر مخلفات الاستعمار بعد انسحابه الشكلي، وأنه خلَّف وراءه “أداةَ هيمنته، ومهْبِطَ إيحاءاته، ومأوى أوليائه ووكلائه” 23؛ خلف “نبتة” من المتخرجين في مدارسه حكمت البلاد، وتفردت بالثروة والسلطة، واستغلت موقعها في الحكم والتعليم والإدارة والمال والتجارة، فوطدت الإديولوجيات الغربية، و”وجهت الحياة العامة وغزت الحياة الخاصة، وشوهت رسم المجتمع” 24.

ب‌- نقاط قوة الأمة

ذكر الكاتب عدة نقاط منها:

  • قواعد الإسلام، ويقصد بها “الوجود العددي المكثف المنبث في قارات الأرض الذي يمكن أن يحمل مشروع إحياء الدين ومشروع الجهاد من أجل تحرير المسلمين ووحدتهم” 25. مع التأكيد على أن الكثافة العددية لا تكون لها فاعلية إن لم ينتظم المؤمنون على كلمة وفهم وقيادة ورابطة قلبية قوية.
  • ووجود منهاج للتربية والتنظيم، تجسد في التجربة الناجحة التي قادها رسول الله ﷺ وصحابته، وهو قابل للتجدد مصداقا للبشارة النبوية.
  • وجود صحوة إسلامية في العالم تنظر إلى الإسلام كمصدر للهوية والمعنى والاستقرار والشرعية والقوة والأمل.
  • فاعلية الإسلام في تعبئة طاقات الأمة، رغم الأفهام المختلفة له، كما برهنت على ذلك انتصارات المجاهدين الأفغان على الاتحاد السوفياتي، القوة الثانية عالميا في ذلك الوقت، والقوة البالغة للثورة الإيرانية، وفدائية من قاوموا اليهود من المسلمين في جنوب لبنان.

تشخيص الكاتب لأصول القبضة الصهيونية على العالم

إلى وقت قريب كان أغلب الناس يظنون أن إسرائيل هي أداة في يد الغرب يؤمن بها مصالحه في الشرق الأوسط. وإبان الحرب على غزة وما واكبها من جرائم، كان الناس يستغربون إسقاط الغرب لكل شعاراته البراقة، وللقانون الدولي الذي صاغه لحماية مصالحه، وانحيازه لإسرائيل، بل وتقديم مصالح إسرائيل على مصالح دوله ومواطنيه.

ورغم أن الكتاب أُلِّف منذ ما يقارب أربعة عقود إلا أنه يقدم تفسيرا دقيقا للوضع؛ فاليهود أمدهم الله بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيراإشارة إلى الآية : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾، [الإسراء : 6]. فكان لهم التفوق المالي إذ أمدهم الله بالأموال التي اكتسبوها بالربا، والتفوق البشري إذ أمدهم الله بالبنين من الطراز الأول، لتُعوِّض النوعية الممتازة قلة العدد، وقدرة سياسية ودعائية على حشد العالم ضدنا، فكانوا أكثر نفيرا.

وقد بدأوا بالسيطرة على أوروبا، فانتشرت في ربوعها مملكة “روتشلد” وغيرها بمصارفها ومشاريعها. ثم احتلوا الإعلام والثقافة. ثم “فتح الله عليهم أبواب كل شيء، المال والبنين والاستحكام في مراكز السلطة والإعلام والتمويل الربوي والجاسوسية والصناعة ومعاهد البحث وأوراش الاختراع ومكاتب التزوير والجمعيات العلنية والسرية ودور العهارة وإدارة الرذيلة وتوجيه الفلسفة، في كل القارات وعلى كل المستويات وبكل الوسائل” 26.

بل إنهم لم يكتفوا، وهم عباقرة التحريف، باحتلال العقول من خلال توجيه الأفكار والفلسفات، واحتكار كل أسباب القوة، بل سعوا لتحريف الأديان ليتمكنوا من الإمساك بزمام النفوس من خلال العقائد المناسبة لهم 27، كما يحاولون اليوم علانية تغيير دين المسلمين، من خلال إملاء تغيير المناهج الدراسية، والترويج “للديانة الإبراهيمية. حرفوا دينهم ليدَّعوا أنهم أفضل من كل البشر، وأنهم أبناء الله وأحباؤه 28، وليقنعوا المنتسبين إليه أن الله خلق باقي البشر لخدمة اليهود وأن خلقهم في الصورة الآدمية، هو تكريم لليهود. وقد جاء في تلمودهم النجس: “أن الله خلق غير اليهود بالصورة البشرية إكراما لليهود. لأن غير اليهود وُجدوا لخدمة اليهود، ليلا ونهارا بلا ملل. ولا يوافق أن يكون خادم الأمير حيوانا له الصورة الحيوانية. بل يجبُ أن يكون حيوانا له الصورة الإنسانية” 29. أما تحريفهم لأديان الآخرين فلأجل استعبادهم، ومن نماذج تحريفهم لدين النصارى، على سبيل المثال لا الحصر، احتضانهم لمارتن لوثر 30 أثناء نزاعه مع الكنيسة الكاثوليكية. فساهم هذا الأخير ب”إصلاحه” في تهويد البروتستانت، خاصة كنائس أمريكا، الذين ينتظرون قيام مملكة “صهيون”. ومن شواهد دركات التبعية العمياء للصهيونية، والتي أوصل إليها لوثر النصرانيةَ المهوَّدةَ قوله: “شاءت الروح المقدسة أن تنـزل كل أسفار الكتاب المقدس للعالم عن طريقهم وحدهم (أي اليهود) إنهم الأطفال ونحن الضيوف والغرباء. وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل ما يتساقط من فتات مائدة أسيادها” 31. فإن رأيتَ اليوم دولة أوروبية يستفزها شعار “فلسطين حرة”، ولا يستفزها حاخام يتوعد رئيس بلدها بالقتل، فاعلم أن وصية لوثر لقومه بأن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يتساقط من فتات مائدة أسيادها لازالت سارية المفعول.

 وبعد هجرة كثير من الأوروبيين إلى أمريكا 32، هاجر اليهود فاحتلوا نيويورك وأمريكا قبل فلسطين. لذلك يرى الكاتب أن” الدولة اليهودية هناك في أمريكا، ويغلط الناس حيث يظنون الكيان الصهيوني في فلسطين أداة سياسية عسكرية في يد الدولة العظمى تؤمن بها مصالحها. الناظرون في العمق يدركون أن العكس هو الصحيح. الدولة العظمى دولة مسكونة، سكنتها الروح اليهودية من قديم، فهي تحركها وتُقيمها وتُقعدها على الوتيرة التي تشاء” 33. وبتمكن تلك “الدولة اليهودية” من زمام أكبر دولة وأعظمها في العالم، توفر للصهيونية التفوق العددي والتكنولوجي والمالي والعسكري والسياسي، والسبق الزمني في كل الميادين، والتوغل في كل المجالات. فأصبحت هي الآمر والناهي في العالم، وصارت “واشنطن تدعم الأنظمة الديكتاتورية العربية من أجل رفاهية إسرائيل؛ كل الرؤساء الأمريكيين فعلوا ذلك، وأنا أيضا”. كما قال جيمي كارتر، رئيس سابق لأمريكا.

ومن أكبر المستجدات، التي طرأت بعد صدور الكتاب، والتي تدعم إحكام سيطرة الصهيونية على العالم، التحكم في منصات التواصل الاجتماعي.

وطوفان الأقصى الذي دشن انهيار السردية الصهيونية الذي أكده ترامب بقوله: (نشأت في عالم تدور فيه السياسة حول إسرائيل، كلمة واحدة سيئة عن إسرائيل تبعدك عن السياسة. الآن كلمة جيدة عن إسرائيل تبعدك عن السياسة)، وقوله: ” كان هناك وقت كانت فيه إسرائيل تتمتع بسيطرة كاملة على الكونغرس، واليوم لم يعد الأمر كذلك”.

من “بنود” سنة الله التي ذكرها الكاتب وأسس عليها تصوره لإدارة التدافع

للانتقال بالأمة من حاضرها الذي تتحكم في كثير من نقاط الضعف وبعض نقاط القوة، وتجاوز الصهيونية ووكلاءها وما تذكون في العالم من عصبية الجاهلية، وما تنشرون من ظنها، وما تشجعون من تبرجها، وما تدعمون من حكمها ليحمي عصبيتها وظنها وتبرجها، وتحقيق مستقبل الإسلام المشرق الذي أعلنت عنه النبوءة، ونزل به الوحي، استحضر المؤلف عدة “بنود” لسنة الله، منها: أنها لا تجامل أحدا، وأنها تقتضي ترتيب النتائج على المقدمات، وترتيب المرحلة على المرحلة، والمعلولات على العلة، وتغيير ما بالقوم على تغيير ما بأنفسهم، والفوز في المعركة على إعداد القوة. وأن ينصر الله رسله، والذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة إن آمنوا وعملوا الصالحات، لا إن أخلوا بالشرط الجهادي حالمين بالمدد الإلهي الخارق للعادة، وهو مدد لا يتنـزل على القاعدين. وأن يتعاقب النصر والهزيمة تربية للمؤمنين. وأن يمحص الله الذين أمنوا قبل محق الكافرين. وأن من طبيعة التدافع على المصالح بين البشر أن يمكر القوي بالضعيف. وأن يقترن الاستكبار في الأرض بالمكر. أن يرجع مكر الماكرين المستكبرين عليهم متى تحقق في الممكور بهم من المستضعفين شرط الإيمان والعبودية الخالصة لله تعالى، وقوامها السلوكي أن يغيروا ما بأنفسهم. وأن “داء الأمم” يستدعي التآمر، ويشجعه، ويجعله ممكنا، وينجح خططه. وأن تنشأ كل ناشئة على التدرج، وفي ميدان التدافع بين الناس، وعلى مرأى ومسمع من العالم، وبآلياتٍ أنفُسية وآفاقية.

نبوءات مستقبلية بشأن الصراع مع اليهود ومستقبل الإسلام

أخبرنا القرآن أن لبني إسرائيل علوين كبيرين في الأرض، مقرونين بالإفساد في الأرض، كل الأرض، مصداقا للآية: وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرً[الإسراء:4]. وأخبرتنا الأحاديث النبوية أن للمسلمين ظُهورَيْن مقرونين بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

وقد ذكر الكاتب عدة أحاديث نبوية تبشر بانتصار الإسلام وانتشاره، اخترت منها ما يلي:

– حديث قتال اليهود وتسلّط المسلمين عليهم لعلاقته بنتيجة الصراع، وله عدة روايات منها:

قال رسول الله ﷺ: (تُقاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عليهم، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ: يا مُسْلِمُ هذا يَهُودِيٌّ ورائِي فاقْتُلْهُ) 34 وفي حديث آخر: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) 35.

– حديث الخلافة الثانية على منهاج النبوة لعلاقته بمنهاج التغيير

قال رسول الله ﷺ: (تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ. ثم سكت) 36.

– حديث دخول الإسلام كل بيت مدر ووبر لكون طوفان الأقصى، وما تبعه من صمود أسطوري لأهل غزة قد دشن بالفعل دخول السؤال عن الإسلام قلوب الملايين حول العالم 37.

قال رسول الله ﷺ: (ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، إلا أدخَله الله هذا الدين بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلامَ، وذلًّا يُذِلُّ الله به الكفر) 38.

أما في القرآن فقد جاء ذكر “وعد الآخرة”؛ قال الله تعالى: فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ لِیَسُـࣳۤـُٔوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا[الإسراء: 7]. ووعد الآخرة هو وعد المرّة الآخرة من مرّتي إفسادكم يا بني إسرائيل في الأرض 39. وقد قدم الكاتب قراءة مميَّزة لهذا الوعد، انطلقت من كون القرآن كتاب هداية لكل الأجيال إلى قيام الساعة، وأنه أُنزِل “لهدايتنا إلى المسار الذي يجب أن نتبعه أفرادا للفوز بالنجاة في الآخرة، وأمة لنفوز بالاستخلاف الموعود، وإقامة دين الله في الأرض على منهاج النبوة” 40، ورأى أن مفسري القرآن في الماضي كانوا في فهمهم ل”وعد الآخرة” بين: مفسر مقلد لا يجرؤ على تجاوز ما قاله السلف في عصور الانحطاط، ومفسر مجتهد قابض على النص ناظر فيه ومن خلال غلبة المسلمين وقوتهم، وضعف اليهود الذي كانوا لا يذكرون إلا بالقلة والذلة 41.

لذلك يرى الكاتب (أن علو بني إسرائيل في الأرض وإفسادهم فيها مرتين ليس تاريخا مضى، وأن المواجهة معهم وقتالهم خلف الحجر والشجر واقع مستقبلي) 42، وأن عباد الله المصطفين الأخيار سيدخلون المسجد الحرام في الجولة الآخرة كما دخلوه أول مرة، وسيسوؤون وجوه بني إسرائيل، وسيهينون ما يعظمه بنو إسرائيل . ثم لفت الانتباه إلى أن “وعد الآخرة” ليس بالمكانة العظمى التي يعطيها القرآن إن كان صداما عسكريا فحسب. بل “وعد الآخرة”: ” أن يجيء الحق المنـزل في القرآن ليزهق الباطل، كل الباطل، بذهنيته وروحه وقوامه المادي. ويجيء الحق المنـزل علينا… ليزهق باطل الجاهلية، كل الباطل: ظنه وحميته وتبرجه وحكمه وتزيينه الشيطاني” 43.

“سنة الله” ودروس طوفان الأقصى

قصْدُ كتاب “سنة الله” أن يفسرَ للأمة سبب غثائيتها، ويشرحَ لها المنهاج الواضح لسلوكٍ به تستحق الخلافة في الأرض، متى أذن الله، وآن الأوان، واتخذت الأسباب 44. وأن يبثَّ في القارئ اليقينَ بأن الله ينصر عباده إن آمنوا وعملوا الصالحات وأخذوا بالمستطاع من الأسباب. وأن التأييد الغيبـي الخارق للعادة، والتثبيت الناتج عنه، واللذين ينصر الله بهما قوما حققوا معاني الإيمان في قلوبهم، وأعدوا ما استطاعوا من قوة، ما زالا يتنزلان كلما تحققت شروطهما.

وإذا كان طوفان الأقصى لم يفسر لنا سبب غثائية الأمة، ولا كيف تحرَّر رجاله من الوهْنُ 45، فإنه أعطى الدليل العملي على أن تلك الغثائية قابلة للعلاج، وبسرعة تفوق كل التوقعات. وأن المنهاج النبوي لتغيير الإنسان الذي سعت كل مؤلفات الكاتب إلى تجليته هو منهاج ذو فعالية فائقة في صناعة “الرجال” 46 وإحياء الأمة. وأن التأييد الغيبـي والتثبيت الناتج عنه، واللذين لا يتنزلان على القاعدين، بل يخصّ به الله من بذل الجهد وأعطى الأسباب حقها، كانا حاضرين طيلة المعركة، وكانا سببا في إرباك الكيان وفقدانه للتوازن وإلحاق الهزيمة النفسية به.

طوفان الأقصى وفاعلية المنهاج النبوي في التغيير وصناعة “الرجال”

المنهاج النبوي، كما سبق تعريفه، هو السنة التطبيقية العملية لرسول الله ﷺ، تلك السنة التي لم تكن إلا تجسيدا عمليا لتوجيهات الوحي، والتي قاد بها ﷺ التغيير في جزيرة العرب على هامش امبراطوريتي فارس والروم، في بيئة شبه أمية ومجردة من أية مقومات مادية، فألف جماعة بدأت اجتماعاتها في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وربى وعلم، ثم صنع من بدو لا يُؤْبَه بهم علماء وقادة عسكريين وحملة رسالة للعالمين تحدوا الفرس والروم. وفي ظرف 23 سنة أسس نظاما متكاملا دينا ودولة، ثم بقي منهاجه من بعده مصدر إلهام عبر الأزمان.

 وعلى امتداد التاريخ الإسلامي يمكن أن نلاحظ أن كل الفترات التي شهدت محاولات جادة لإحياء الأمة لم تكن في جوهرها إلا محاولة لإحياء ذلك المنهاج. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذا تأملنا تجربة دولة المرابطين التي قامت في المغرب كأول دولة انتصرت نسبيا على القبلية، والتي “أنجبت” القائد الكبير يوسف ابن تاشفين، وشهدت انطلاقة قوية قبل أن يظهر فيها “وباء توريث الحكم” وإسناد الأمر إلى غير أهله، ثم امتدت جغرافيا ورسالةً حتى وصلت الأندلس، نجد أن بدايتها كانت برجل اسمه عبد الله بن ياسين لا يملك إلا إيمانه القوي بالله. أسس رباطا 47 للتربية، فربى وعلم ونظّم أصحابه وبث فيهم الأمل، ونقلهم من السفاسف والهامشية واليأس والتخبط إلى الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وبثّ فيهم اليقين بإمكانية تغيير ما بالأمة.

 وإذا كانت المنعطفات الحاسمة في التاريخ هي تلك اللحظة التي يولد فيها أمل التغيير، وتنتقل فيها أمة من الناس من اليأس والانقياد إلى الإيمان بمشروع مستقبلي، فإن ابن ياسين هو صاحب تلك اللحظة بامتياز، فقد زرع الأمل بتضحياته؛ فعلى سبيل المثال، حين أُخرِج من مسكنه وهُدِم بيتُه وبيوت أصحابه لم ييأس، بل كان يُحدِث أصحابه بفتح العالم 48. وهذا الطموح الذي لا حدَّ له، مع الأخذ بالأسباب، حين يتأسس على طلب المقامات العليا في الآخرة، هو سر من أسرار انبعاث الأمة.

أما ما رأيناه، على الشاشات على مدار سنتين، من شباب أبهروا كل المحللين العسكريين بتخطيطهم وقوة إرادتهم، وبتحديهم لأقوى ما أنتجه العالم من قوة تدميرية واستخبارية… وما رأيناه من مشاهد الشجاعة والصبر والثبات الأسطوري، وما تناقلته وسائل التواصل من مواقف فزلزل قلوبَ الملايين حول العالم، وجعل كثيرا من غير المسلمين يتساءلون عن مصدر طاقة التحمل الخارقة لأهل غزة وعن دينهم، فقد كانت بداية قصته مع أحمد ياسين (المقعد) الذي قَضَّ مضاجع الاحتلال بكرسيه المتحرك؛ أسس هو وإخوانه حركة حماس، تأسِّيا بمنهاج رسول الله ﷺ، وربوا الرجال ونظموا وعلموا الإيمان ثم القرآن، فصنعوا رجالا كلهم قادة، يغتال الاحتلال الصف الأول من القيادة والثاني والثالث، ويستمر العطاء والقوة والفاعلية. واليقين الذي رأينا عند ابن ياسين كان لأحمد ياسين أضعاف مضاعفة منه، فقد كان يحدث أصحابه قبل استشهاده – وقبل أن يرى العالم معجزة طوفان الأقصى – بزوال إسرائيل.

طوفان الأقصى وتجليات النصر والتأييد الإلهي

يختلف تعريف النصر باختلاف الغايات التي يحددها كل طرف لمعاركه، وتختلف تلك الغايات باختلاف تصور كل فرد للغاية من الحياة؛ فمن كان يرى أن الحياة هي فرصة للمتعة ولإرضاء أنانيته وشهواته، فلن يرى في غزة إلا دمارا وفقدا للأبناء والأزواج والأموال، أما الشهداء فهم بالنسبة إليه مجرد ضحايا تيتَّم أبناؤهم، وترمَّلت نساؤهم… أما من يرى الحياةَ دار امتحان، وتدافع بين الحق والباطل، وتبليغ رسالة إلى العالم، وحرثا للآخرة، فستظهر له حقائق مغايرة تماما.

ولتجنب متاهات التعريفات يمكن الانطلاق من بَدَهيتين (النسبة القياسية، وبديهتين صيغة قياس سماعية): الأولى: أن “القوي إن لم ينتصر فهو مهزوم، والضعيف إن لم ينهزم فهو منتصر”. الثانية: أن الهزيمة النفسية أكثر كارثية من الهزيمة العسكرية. وكل هزيمة عسكرية لم تصاحبها هزيمة نفسية هي مجرد جولة في معركة طويلة النفس. لكن كون التكلفةِ البشرية ودمارِ البنيان في غزة قد يحجبان عن البعض دمارَ نفسية المتصهينين حول العالم وتأثيرَ ذلك على مستقبل الصراع، يقتضي توضيحا. لذلك نستحضر سيرة رسول الله ﷺ حيث كان الوحي ينزل متحدثا بما في النفوس، وكاشفا للحقائق بما لا يدع مجالا لأهواء النفس وللجدل، خصوصا غزوة الخندق التي ألَّبَت فيها اليهودُ القبائلَ على المسلمين، فحاصروا المدينة بضعا وعشرين يوما، وبلغة الشدة بالمؤمنين ما ذكره القرآن:إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا[الأحزاب:11-12]. ورغم أن المسلمين لم يُلحِقوا أي أذى بالمُحاصِرين لهم، إلا أنه لما ردّ اللهُ الأحزابَ دون تحقيق أية نتيجة، كما أشارت إليه الآية: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ[الأحزاب: 25]، اعتبر رسول الله ﷺ ذلك الصمود نصرا كبيرا، وبداية مرحلة جديدة، حيث قال: “الآنَ نَغْزُوهُمْ ولَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إليهِم” 49. وقد فهم سعد بن معاذ من ذلك أن العقبات الخارجية الكبرى للدعوة قد أزيلت، كما يُستشف من دعائه: “اللَّهُمَّ فإنِّي أظُنُّ أنَّكَ قدْ وضَعْتَ الحَرْبَ بيْنَنَا وبيْنَهُمْ، فإنْ كانَ بَقِيَ مِن حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيءٌ فأبْقِنِي له؛ حتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ” 50. والسبب في اعتبار رسول الله ﷺ غزوة الخندق بداية مرحلة الهجوم وزوال العوائق الخارجية هو أن الأحزاب أصيبوا باليأس من أن ينالوا من المسلمين، وسبب يأسهم وهزيمتهم النفسية هو أنه لما جمَّعوا أقصى ما يمكن أن يجمِّعوه من غيظ النفوس وعُدّة القتال، وجمعوا ما لن يتأتى لهم جمعه مستقبلا، ثم لم يحققوا أية نتيجة تذكر أصيبوا بخيبة الأمل. وهذا الحال ينطبق على إسرائيل ولوبياتها ووكلائها حول العالم، فقد حشدوا من الدعم العسكري والإعلامي والمخابراتي… ما لن يجتمع لهم مرة أخرى ثم عجزوا عن إخضاع فئة قليلة محاصرة.

لذلك يمكن ادعاء أن أكبر إنجاز لطوفان الأقصى هو إلحاق الهزيمة النفسية بالكيان، وتحطيم معنوياته ومعنويات لوبياته ووكلائه، أضف إلى ذلك أن صمود أهل غزة رفع معنويات الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، بل وكان سببا في تحرير كثير من ذوي المُرُوءَات في الغرب من الإرهاب الصهيوني، إعلاميا وسياسيا وفكريا. وأهمية هذا الانتصار المعنوي تأتي من حقيقة أن من جذور ما يحدث في النفوس من هزائم وانتصارات يتحدد موقف الأفراد، ومن المواقف الفردية تتجمع مقومات الموقف الجماعي والحركة الاجتماعية 51.

أما التأييد الإلهي لرجال طوفان الأقصى فإن مظاهره أكثر من أن يجمعها كتاب، لذلك أكتفي بقول: إن طوفان الأقصى جاء خارج نطاق التحليل المادي من حيث السياقُ الزماني ومن حيث موازين القوة، لذلك لا تفسير له إلا التوفيق والتأييد الرباني.

فمن حيث السياق الزماني، جاء طوفان الأقصى بعد ما يقارب عقدين من الحصار الخانق لغزة، وبعد أن شُنَّت عليها 5 حروب 52، وفي أوج الغطرسة الصهيونية، وانتقال الغرب بزعامة أمريكا إلى مرحلة إملاء التطبيع مع دولة الاحتلال، وبكل أوجهه، كخيار وحيد أمام الأنظمة العربية للحفاظ على “استقرارها” واستمرارها. وبعد بثّ اليأس في شعوب المنطقة من أي أمل في التغيير، خصوصا بعد إفشال ثورات الربيع العربي، والانقلاب على ما انتُزِع من “انفتاح ديموقراطي”، واعتقاد بعض الحكام وبعض المحللين أن “الإسلام السياسي” و”زمن الإخوان” قد انتهى. وفي ذروة موجة الإفساد في الأرض، والهجوم على آخر ما تبقى من الفطرة الإنسانية السليمة. حيث كانت أعلام الشواذ جنسيا تجوب كل العواصم الغربية، بل ورُفِعت على مبانٍ رسمية 53. وقد بلغ ضعف الأمة أمام هجوم القيم الغربية، التي تقودها الصهيونية العالمية، درجة أصبح فيها قبول الإباحية والشذوذ “واقعية سياسية” عند البعض؛ حتى إن وزير العدل المغربي قال: “إن للمثليين قوة سياسية واقتصادية ضاربة… وتتحكم في الأمور على المستوى العالمي… ونحن عاجزون عن مواجهتهم”.

أما على المستوى الداخلي للمقاومة فقد جاء طوفان الأقصى في وقت قال في العدو والصديق إن حماس استمرأت السلطة، وأنها “تعقَّلت” ورجعت إلى مسايرة الواقع، بعد أن أصبحت السياسة مبرمجة عالميا بعدادات صهيونية، وأصبحت كل كلمة سيئة عن إسرائيل تبعدك عن السياسة والإعلام وعن مراكز القرار في أغلب الدول.

أما من حيث موازين القوة المادية، فقد جاءت كل عوامل الهزيمة في صف غزة المحاصرة منذ 2006 برا وبحرا وجوا، وذات أرض مكشوفة، ووسائل القتال بدائية: قذيفة الياسين والشواظ، وصواريخ غير دقيقة، تصيب معنويات الصهاينة أكثر مما تصيب الأهداف، تكبرها مصر بــــ: 2745 مرة مساحةً، و51 مرة سكاناً 54 وهزمت مع دول عربية في ستة أيام؛ في حين توفر لإسرائيل كل وسائل الحسم العسكري؛ سيطرة مطلقة على سماء غزة، ودعم عسكري ومخابراتي وإعلامي ومالي وسياسي لا محدود من الغرب، فمخازن السلاح رهن الإشارة والأقمار الصناعية تراقب الأنفاس وليس التحركات فقط والذكاء الصناعي يحيّن بنك الأهداف، ناهيك عن تواطؤ أنظمة عربية سرا وعلانية، وقد ترتب عن كل ذلك تمكين إسرائيل من العدوان المتواصل على غزة ليلا ونهارا دون احتمال التعرض لأي خطر أو مساءلة قانونية. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


[1] (دين الانقياد): يعود هذا المصطلح إلى ابن خلدون، ويعبر به عن حال الأمم حين تستسلم وتنقاد لحكامها، يقول: (ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية… كأن طاعتها كتاب من الله لا يُبَدل ولا يُعْلم خلافه). ابن خلدون (المقدمة)، ص 194.
[2] حسب فوربس، فإنه خلال الأسبوع الماضي أنفق 26 مليارديرًا ما يزيد على 22 مليون دولار إجمالًا لمنع ممداني (العضو بمجلس مدينة نيويورك والمتصدر في استطلاعات الرأي) من الفوز في الانتخابات. أنظر: https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/11/3/billionaires-mamdani-new-york
[3] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 7.
[4] نفسه ص 14.
[5] نفسه، ص 18.
[6] قواعد الإسلام: “الوجود العددي المكثف المنبث في قارات الأرض الذي يمكن أن يحمل مشروع إحياء الدين ومشروع الجهاد من أجل تحرير المسلمين ووحدتهم”. ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص185.
[7] ياسين، عبد السلام : سنة الله، ص 318.
[8] عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “لَيبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يترك الله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر”. رواه أحمد، وصححه الألباني.
[9] الغفلة عن مضمون الآية: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ[المائدة: 82].
[10] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 67.
[11] نفسه ص86.
[12] نفسه ص 118.
[13] ماكسويل، جون سي (JOHN C. MAXWELL): كيف يفكر الناجحون، الترجمة: فايقة جرجس، دار كلمات عربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2012م. ص 26.
[14] ياسين، عبد السلام: الإحسان، ج1، ص 294- 295.
[15] ياسين، عبد السلام: العدل (الإسلاميون والحكم)، ص 23.
[16] ومما جاء في الرسالة: “وقد صغت المنهاج النبوي كما أراه في كتابي «الإسلام غداً» وأعيد صياغته هنا بإيجاز كثير، ولا أرى أني فرغت من صياغته”. ياسين، عبد السلام: رسالة الإسلام أو الطوفان، ص 132.
[17] ياسين، عبد السلام: العدل، ص617.
[18] أنظر ياسين، عبد السلام : العدل، ص77.
[19] إشارة إلى والمشار إليه في الآية: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ}، [البقرة:251].
[20] ياسين، عبد السلام : سنة الله، ص171.
[21] أنظر ياسين، عبد السلام : سنة الله، ص173.
[22] ياسين، عبد السلام : العدل، ص 533.
[23] ياسين، عبد السلام: جماعة المسلمين ورابطتها، ص40.
[24] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 202.
[25] نفسه، ص185.
[26] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 60.
[27] نفسه، ص 114.
[28] وقد أشار القرآن الكريم إلى ادعائهم الكاذب هذا في الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ﴾. [المائدة: 18].
[29] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 211.
[30] مارتن لوثر (1483-1546) مؤسس البروتستانتية في أوروبا، وهو راهب ألماني تمرد على الكنيسة وألف 95 بندا في العام 1517 ستكون نواة لما عرف لاحقا بالإصلاحات الدينية في أوروبا.
[31] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 114-115.
[32] يرى هنتنكتون صامويل مؤلف كتاب (صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي) أن الحضارة الأمريكية لم تظهر إلا بعد هجرة 34 مليون أوروبي إليها ما بين عامي 1821م و1924م. ص318.
[33] ياسين، عبد السلام : سنة الله، ص 116.
[34] رواه مسلم في صحيحه.
[35] متفق عليه، (رواه البخاري ومسلم).
[36] أخرجه أحمد في مسنده)، والبزار في (مسنده) واللفظ لهما، و البيهقي في (دلائل النبوة). وقال الألباني اسناده حسن.
[37] كشف استطلاع أجرته مؤسسة هارفارد-هاريس أن 60% من الجيل “Z” (24 – 18 عاما) يفضّلون “حماس” على “الكيان” في الحرب الحالية. أنظر صحيفة نيويورك بوست بتاريخ 30/08/2025.
[38] رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي، وصحَّحه الحاكم الألباني.
[39] أنظر الطبري ابن جرير: تفسير الطبري، تفسير الآية 7 من سورة الإسراء.
[40] ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 238.
[41] أنظر ياسين، عبد السلام : سنة الله، ص 69.
[42] نفسه ص86.
[43] نفسه، ص 144.
[44] اُنظر ياسين، عبد السلام: سنة الله، ص 230
[45] الوهْنُ: حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ. قال رسول الله ﷺ :(يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها. فقال قائلٌ: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ! وما الوهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ)
[46] لا أقصد الذكور، بل أقصد الرجولة الإيمانية المشار إليها في الآية: ﴿ ِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. [الأحزاب: 23].
[47] الرباط: لغة مصدر رابطت أي لازمت، أو اسم لما يربط به الشيء أي يشدّ. واصطلاحا: الإقامة في الثغور للحراسة، وعند بعض الصوفية مكان للعبادة.
[48] والعالم في ذلك الوقت، قبل “اكتشاف” أمريكا، هو أوروبا.
[49] رواه البخاري في صحيحه.
[50] رواه البخاري في صحيحه.
[51] أنظر ياسين عبد السلام: سنة الله، ص54.
[52] قبل طوفان الأقصى خاضت المقاومة في غزة 5 حروب من إسرائيل: (2008 – 2009 عملية الرصاص المصبوب/معركة الفرقان، 2012 عامود السحاب/حجارة السجيل، 2014 الجرف الصامد/العصف المأكول، 2019 معركة صيحة الفجر، 2021 حارس الأسوار/سيف القدس، 2022 الفجر الصادق/وحدة الساحات
[53] على سبيل المثال لا الحصر، في 15 يونيو 2023 رفع علم كبير للمثليين على جدران البيت الأبيض، تزامنا مع احتفال الرئيس جو بايدن مع المثليين في حديقة البيت الأبيض، في مخالفة للقوانين الأمريكية التي تنص على أنه لا يجوز رفع أي علم إلى جانب أو فوق العلم الأمريكي بالمباني الرسمية.
[54] إجمالي السكان: 108 ملايين نسمة تقريبًا (وفقًا لتقديرات أكتوبر 2025). وتراجع عدد سكان غزة إلى 2 مليون و114 ألف و301 نسمة، حسب تقديرات منتصف العام 2025″.