في خطوة تهدف إلى نقل النقاشات السياسية من طابعها المؤسساتي إلى قوة الفعل الميداني، شهدت العاصمة البلجيكية تعبئة حقوقية وسياسية واسعة تزامناً مع مخرجات “المؤتمر الدولي الأول للصمود العالمي”. وتأتي هذه التحركات لتجسد رغبة القوى المشاركة في تحويل التوصيات البرلمانية إلى ضغط حقيقي ومباشر على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي، رفضا لسياسة الصمت تجاه ما يقع في الأراضي الفلسطينية.
وفي تصريح إعلامي أدلى به على هامش المسيرة الشعبية ببروكسيل، أكد المهندس أبو الشتاء مساعف، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، على هذا التوجه قائلاً: “نحن اليوم في شوارع بروكسيل لنؤكد أن ما دار داخل قاعات Global Sumud Parliamentary Congress يجب أن يتحول إلى فعل سياسي ضاغط في الميدان”. وأوضح مساعف أن مسار التحرك جرى تصميمه بعناية لإيصال الرسالة إلى قلب المؤسسات الأوروبية، حيث “تنطلق هذه المسيرة من Mont des Arts في اتجاه Place du Luxembourg أمام European Parliament، بما يحمله ذلك من رسالة واضحة مفادها أنه لم يعد مقبولا استمرار الصمت أو التواطؤ مع معاناة الشعب الفلسطيني”.
وترى القوى المنظمة أن هذه الدينامية الميدانية هي السبيل الوحيد لترجمة المبادئ الأخلاقية إلى قرارات سياسية نافذة. وهنا شدد مساعف على المطالب الآنية للمحتجين بقوله: “نحن إذ نشارك في هذه التعبئة، فإننا نطالب بفتح ممر إنساني عاجل يضع حدا للمأساة، كما ندعو في الآن ذاته إلى إنهاء كل أشكال التواطؤ السياسي والعسكري، إيمانا منا بأن هذه المطالب ليست شعارات مجردة بل هي مسؤولية أخلاقية وسياسية تستوجب إرادة حقيقية للتنفيذ”.
ويعكس هذا الحراك الشعبي، الذي انخرطت فيه جماعة العدل والإحسان، رؤية استراتيجية ترى في الشارع مكملاً للنضال الحقوقي والمؤسساتي. حيث أشار المهندس مساعف إلى أن “حضورنا اليوم يعكس قناعة راسخة بأن التضامن لا يكتمل إلا حين ينتقل من الكلمات إلى الأفعال، ومن المؤسسات إلى الشارع، ومن التعاطف إلى الضغط الفعلي من أجل التغيير”. وختم تصريحه بالتأكيد على ثوابت هذا التحرك بقوله: “رسالتنا تظل واضحة ومتماسكة، إذ نؤكد على ضرورة إنهاء التواطؤ وفتح الممرات الإنسانية والانحياز الصريح لقيم العدالة”.
وتأتي هذه المسيرة كتتويج لأشغال المؤتمر الدولي الأول للصمود العالمي الذي احتضنته بروكسيل يوم الأربعاء 22 أبريل الجاري، تحت شعار: “تفكيك الفصل العنصري الاستعماري؛ من القانون الدولي إلى تحرير فلسطين”. وقد عرف المؤتمر، الذي نظمته هيئة أسطول الصمود العالمي، مشاركة واسعة لبرلمانيين وحقوقيين دوليين، من بينهم وفد جماعة العدل والإحسان المتمثل في الدكتور عز الدين نصيح والمهندس أبو الشتاء مساعف؛ حيث ركزت جلسات المؤتمر على سبل المساءلة القانونية الدولية، وتعزيز دور المجتمع المدني وحركات المقاطعة، والانتقال من التضامن الرمزي إلى بلورة تشريعات عملية تدعم الحقوق الفلسطينية وتنهي نظام الفصل العنصري.