أجرت “بوابة العدل والإحسان” حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، بمناسبة إصدار الهيئة نداء إلى العلماء والدعاة من أجل المشاركة في احتجاجات جمعة طوفان الأقصى رقم 88 يوم غد الجمعة 08 غشت 2025، والانخراط القوي عموما في تكثيف الدعم لغزة.
وأكد فتحي في هذا الحوار أنه رغم وجود أصوات مشرّفة من العلماء والمثقفين الذين لم يغيبوا عن الساحة تضامنا مع الشعب الفلسطيني وتنديدا بحرب الإبادة التي يتعرضون لها، ومنهم من أدى ضريبة الحديث عن غزة والدعاء لها وطنيا ودوليا، إلا أن “التفاعل العام لا يزال دون مستوى التحدي والكارثة”.
وشدد المتحدث على أن ما يجري هو “حرب إبادة موثقة بالصوت والصورة، ومجازر ممنهجة ضد شعب أعزل”، ومع ذلك لا تزال فتاوى الإنكار، ومواقف الإدانة، ودروس التوجيه، شحيحة أو موسمية، ما يضع علامات استفهام حول موقع “العلماء” من واجبهم في هذا الظرف الاستثنائي.
وفيما يلي الحوار كاملا:
مرحبا بك أستاذ عبد الصمد معنا في بوابة العدل والإحسان وشكرا لك على قبول الدعوة.
1. لماذا اخترتم رفع شعار “نصرة غزة العزة… واجب العلماء” خلال جمعة الطوفان 88؟
لقد اخترنا هذا الشعار لجمعة الطوفان رقم 88 تأكيدًا على الدور الشرعي والتاريخي والمجتمعي الذي يضطلع به العلماء في توجيه الأمة، وتأطير وعيها، والدفاع عن قضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تمثّل اليوم المعيار الأوضح لصدق المواقف وميزان الكرامة للأمة الإسلامية جمعاء.
بعد مرور ما يقارب 22 شهرًا من عدوانٍ متوحّش على غزة، بدا لنا أن هناك فتورًا أو صمتًا غير مبرر من طرف العديد من الرموز الدينية والشخصيات الفكرية والثقافية في الأمة، وهو ما استدعى توجيه البوصلة نحو “واجب العلماء”، من باب التذكير لا التوبيخ، والتحفيز لا التجريح.
2. كيف تقيّمون تفاعل العلماء والمثقفين والمفكرين مع غزة بعد 22 شهرًا من العدوان؟
رغم وجود أصوات مشرّفة من العلماء والمثقفين الذين لم يغيبوا عن الساحة، بل منهم من أدى ضريبة الحديث عن غزة والدعاء لها وطنيا ودوليا، فإن التفاعل العام لا يزال دون مستوى التحدي والكارثة.
نحن أمام حرب إبادة، موثقة بالصوت والصورة، ومجازر ممنهجة ضد شعب أعزل، ومع ذلك لا تزال فتاوى الإنكار، ومواقف الإدانة، ودروس التوجيه، شحيحة أو موسمية، ما يضع علامات استفهام حول موقع “العلماء” من واجبهم في هذا الظرف الاستثنائي.
نحتاج إلى استنهاض الضمائر، لا فقط على منابر الجمعة، بل أيضًا من خلال الجامعات، والفضائيات، ومراكز الفكر، وكل الوسائط المؤثرة في وعي الشعوب.
3. ما هي الرسائل التي توجهونها إلى علماء المغرب وعلماء الأمة؟
نقول لعلمائنا الأجلاء: إنّ صمتكم يُحسب، وإنّ كلامكم يُنتظر. الأمة تتطلع إلى فتاوى شجاعة، وإلى مواقف تنحاز للحق، وتجسد مقاصد الشريعة في الدفاع عن النفس والعرض والمظلومين.
نقول لهم: لا تجعلوا المنابر فارغة من صوت غزة، ولا تجعلوا المجازر تمرّ دون بيان أو تنديد. تكلّموا لله، وانصروا أهلكم بالكلمة كما ينصرهم المجاهدون بالدم.
ونخاطب علماء المغرب خاصة: لقد كان لهذا البلد تاريخ في مناصرة فلسطين، ومقاومة التطبيع، وإسناد المظلوم. فلا تفرّطوا في هذا الرصيد، وكونوا كما عهدناكم، صوتا للحق في زمن التواطؤ والخذلان.
4. ما هي مقترحاتكم العملية باعتباركم هيئة مغربية متخصصة في دعم قضايا الأمة على العلماء أفرادًا وهيئات من أجل نصرة غزة ودعمها؟
نقترح جملة من الخطوات العاجلة والعملية، منها:
- أن تخصص خطبة جمعة لغزة ولو مرة كل شهر، بإشراف هيئات العلماء ومجالسهم في كل قطر إسلامي وفي الغرب أيضا.
- عقد مؤتمرات وندوات علمية في الجامعات والمعاهد الشرعية، تسلط الضوء على فقه النصرة والمواقف الشرعية من المجازر والاحتلال.
- تخصيص جزء من الزكاة والصدقات عبر هيئات العلماء والمؤسسات الدعوية لفائدة دعم صمود غزة.
- إصدار فتاوى رسمية وجماعية تندد بالعدوان وتحذّر من التواطؤ أو الصمت أو التبرير، وتدين مولاة الكفار والظالمين.
- الضغط على صناع القرار في الدول الإسلامية من خلال الرسائل الجماعية والعرائض من طرف العلماء، لتغيير مواقفهم السلبية تجاه العدوان.
- تفعيل الإعلام الدعوي والعلمي، من خلال إنتاج محتوى صوتي ومرئي حول مأساة غزة، بلغة شرعية وواقعية تُحرّك القلوب والعقول.