ذ. باعزيز: الندوة نشاط نوعي للجماعة لتقييم مواقفها وتقديم المقترحات

Cover Image for ذ. باعزيز: الندوة نشاط نوعي للجماعة لتقييم مواقفها وتقديم المقترحات
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

اعتبر الأستاذ عمر باعزيز أن الندوة التي نظمتها الجماعة بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسها “هي نشاط نوعي”، وعبر عن سعادته باستجابته الدائمة لدعوات الجماعة إلى مثل هذه الأنشطة التي قال عنها إنها “كلفتنا وستكلفنا الكثير”، ليردف المناضل والفاعل السياسي بنَفَس مبدئي “أننا مستعدون لأداء كل التكلفة ليكون الرابح هو الوطن”.

الأستاذ باعزيز كان يتحدث إلى جانب ثلة من الأساتذة في الندوة الفكرية السياسية التي نظمتها الجماعة، في إطار الفعاليات المصاحبة لتخليد الجماعة للذكرى الأربعين لتأسيسها، عصر يوم السبت 05 نونبر 2020م تحت عنوان “جماعة العدل والإحسان بعيون الآخرين” وأدارها الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان الدكتور بوبكر الونخاري.

أبدى المناضل السابق في حركة 20 فبراير في بداية مداخلته جملة من الملاحظات انطلاقا من أدبيات الجماعة. فهي في نظره “تحافظ على نفس المصدر مرجعية لتصوراتها وهو الدين الإسلامي”، مما يجعلها تقر بارتباط الدين بالسياسة، داعيا الجماعة إلى إعادة قراءة هذه العلاقة لأن هناك، في نظره “فرق بين الدين والتدين”. كما أن الجماعة بحسب باعزيز “تأخذ بقراءة الأحادية التي أبدعها الأستاذ عبد السلام ياسين” ولم يعزز هذا المتن، من وجهة نظره، بقراءات جديدة مع ما تزخر به الجماعة من قدرات وطاقات وكفاءات قادرة على إنجاز مثل هذا العمل، مشيدا بالتقرير السنوي الذي دأب مركز الدراسات التابع للدائرة السياسية للجماعة على إصدار وهو “تقرير المغرب في سنة”، وهو تقرير وصفه المتحدث بأنه “ممتاز جدا ويحتاج إلى التطوير ليتحول إلى تقرير استراتيجي”.

باعزيز واصل جملة ملاحظاته، في ذات الندوة التي رامت من خلالها جماعة العدل والإحسان في خطوة جريئة أن ترى نفسها من خلال عيون الآخرين، بإقراره أن الجماعة لم تنخرط بشكل قوي في النقاش النقدي لمسار الحركة الإسلامية بعد مآلات الربيع العربي خاصة وأن جزء من هذه الحركات الإسلامية تصدى لمقاليد الحكم في بعض البلدان بحسبه. مسجلا ملاحظات على تعامل الجماعة مع الهبات والانتفاضات في بعض المناطق العربية والمغاربية…

كما أن الجماعة، وإن كانت عبرت عن مواقف إيجابية فكرا وممارسة، لكنها في نظره “لم تنتج فكريا ما يكفي لتساهم به في مطارحة قضايا تبدو مناقضة أو مقلقة للأسس التي تنبني عليها المرجعية التي تبني عليها تصوراتها”، وأعطى أمثلة من قبيل مفاهيم الدولة، الدولة المدنية، دولة الخلافة، وغيرها للوصول إلى دولة ديمقراطية متوافق عليها. ويبقى الغائب الأكبر في نظر الفاعل السياسي اليساري في مشروع الجماعة هو “البديل المجتمعي، وخاصة في شقه الاقتصادي” مستدركا بالقول إن “تقرير المغرب في سنة” هو المدخل لهذا المجال، باعتباره يسير نحو وصفه “بالتقرير الاستراتيجي”.

وبعد هذه الملاحظات التي سجلها الناقد للجماعة في حضرتها وبدعوة منها، انتقل المتحدث إلى إبراز عديد من نقط قوة الجماعة وتميزها، ضاربا المثال بمشاركتها في حركة 20 فبراير إذ اعتبرها “المكون الأقوى والأكبر ، والأكثر انضباطا”، ولا يمكن لأي كان، يضيف، أن يلغي للجماعة هذه الميزة؛ إذ لاحظ، وهو الحاضر في نضالات حركة 20 فبراير، “انضباط مناضلي الجماعة لشعارات وقرارات حركة 20 فبراير، ما كان له تأثير إيجابي في العلاقات بين الشبيبات المناضلة في الميدان”. كما استدعى الأستاذ عمر باعزيز “الرسالة التي جاءت من الجماعة في فرع طنجة إلى مناضلي الحراك، بعد قرار الجماعة توقيف انخراطها في حركة 20 فبراير والتي حيت نضال شباب حركة 20 فبراير”، والتي لاقت استحسانا من طرف مناضلي الحركة، وهذا يفتل، بحسبه، في “بناء مستقبل أفضل لهذا الوطن بمد جسور الثقة بين أبنائه”. دون أن يغفل ما اعتبره “القرار المستقل والوضوح والشجاعة في إعلان الجماعة لتوقيف مشاركتها في ذات الحركة”.

كما عرج المتحدث في ندوة “العيون الأخرى”، على البناء التنظيمي للجماعة وقطاعاتها الشبيبية والنقابية والسياسية والجمعوية وغيرها. إذ وصف هذا التنظيم بأنه “أقوى تنظيم في المغرب ليس فقط عدديا بل كذلك نوعيا”، وهذا التنظيم، في نظره، “يتقوى كلما اشتد الحصار عليه”، واستدل بالندوة ذاتها باعتبارها تجليا لمقاومة جبارة لهذا الحصار. ولم يفته أن يعبر عن إدانته لهذا التضييق والحصار، وفبركة الملفات ضد أعضاء وأطر الجماعة وآخرها ما أقدمت عليه السلطات المخزنية قبل أيام من اعتقال الدكتور محمد أعراب باعسو بمدينة مكناس كشكل من أشكال التضييق على تخليد الجماعة لذكراها الأربعين.

وفي محور علائق الجماعة بباقي الفاعلين والقضايا المجتمعية، سجل الأستاذ عمر للجماعة وضوحها البين من النظام والمؤسسات الرسمية، مؤكدا “براءة ذمة الجماعة في علاقتها بالنظام المخزني”، مبديا استغرابه من مستوى صبر الجماعة وتحملها لهذا النظام الذي لم يدع شكلا من أشكال الانتقام والتضييق إلا وطبقه في حق الجماعة وأعضائها ومتعاطفيها وصلت إلى حد استهداف قوتهم اليومي بالإعفاءات التعسفية والمنع من التوظيف وغيرها..

ويحسب للجماعة، وفق المتحدث ذاته، إيمانها العميق بالانفتاح على الآخر، الذي انتقلت به الجماعة في نظره إلى مستويات متقدمة، مستدلا بتجربة إعلامية يقدمها الدكتور عمر إحرشان القيادي في الجماعة رفقة زملاء له في البرنامج رغم الاختلافات المرجعية والسياسية بينهم، إلا أنه عدها تجربة تدل على أن الانفتاح ممكن ببساطة ودون تعقيدات.

كما أشاد المناضل “الفبرايري” بالحضور القوي للجماعة المتنوع والجاد والحاسم في الجبهة المغربية لمناهضة التطبيع، داعيا الجماعة إلى الانخراط بنفس الوزن في الجبهة الاجتماعية، رغم كل الإكراهات التي تواجه هذا الانخراط والتي لا تتعلق أساسا بالجماعة ذاتها.

وختم الأستاذ عمر باعزيز مداخلته في هذه الندوة، بتقديم مقترحات للجماعة ومنها:

1-       تكثيف الحوار العمومي مع كل الفاعلين والمساهمة أكثر في النقاش العمومي؛

2-       انخراط وازن للجماعة في الجبهة الميدانية لمواجهة الأزمة الاجتماعية الحالية من غلاء وترد بل وانهيار للقيم، وتغول المخزن وسياساته التفقيرية في حق الشعب المغربي.

3-       تعميق التشاور مع التنظيمات المناهضة للمخزن للوصول إلى جبهة معارضة أقوى؛

4-       انكباب مفكري الجماعة على تطوير مفاهيم الدولة والديمقراطية، الدولة المدنية..

5-       تطوير الموقف من المرأة وقضاياها الأساسية.