أكد الأستاذ محمد أغناج أن معركة المحاماة ليست معركة فئوية بمفهوم نقابي ضيق، وإنما هي “معركة مجتمع” برمته؛ لأنها تتعلق بالحق في الدفاع، وهو حق أصيل لكل مواطن ومتقاض خاضع للقانون، يحتاج في لحظة ما إلى دفاع قوي يؤدي مهامه بسلطة حقيقية تضمن له المحاكمة العادلة.
ممثل قطاع المحامين لجماعة العدل والإحسان وعضو السكريتارية الوطنية الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، لفت في مداخلته التي تفاعل فيها مع أسئلة الصحافة في الندوة التي نظمتها الجبهة صباح الخميس، إلى أن تعامل الحكومة مع هذا الملف يتسم بـ “الاستهانة” وعدم السلامة، نظرا لمحاولات “استغفال الرأي العام” عبر ترويج “مغالطات قانونية ومالية” تهدف لتصوير الحراك المهني كمجرد مطالب مادية، في حين أن استقلال المحاماة هو جزء لا يتجزأ من استقلال السلطة القضائية ودعامة أساسية لدولة المؤسسات.
الندوة الصحافية التي انعقدت الخميس 05 فبراير 2026 بمقر نادي المحامين بالرباط، وحضرها أعضاء سكرتارية الجبهة وممثلون عن بعض الهيآت المشكلة للهيئة ومحامون ومنابر إعلامية وحقوقيون وشخصيات من المجتمع المدني؛ أبرز فيها مديرها، الأستاذ محمد الحبيب بن الشيخ القوة التنظيمية للجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، موضحا أنها تضم حاليا 43 إطارا متنوعا يجمع تلاوين سياسية وحزبية، حقوقية ونقابية ومدنية، نسائية وأمازيغية وغيرها بالإضافة إلى إطارات تمثل وسائل الإعلام.
وأوضح بن الشيخ، أن هذه الجبهة، التي تأسست قبل بضعة أسابيع على هامش الحراك المهني الرافض لمشروع القانون 23.66، تهدف إلى خلق تحالف مجتمعي واسع يتجاوز المنطق الفئوي؛ وذلك لتحويل الدفاع عن استقلال المهنة إلى حصن حصين يحمي الحقوق والحريات العامة ويمنع أي انتكاسة حقوقية قد تمس المواطنين والمتقاضين.
وشدد أغناج، على أن مفهوم “سلطة الدفاع” ليس ابتكارا للمحامين بل هو مصطلح دستوري كرسته المحكمة الدستورية في قرارها لعام 2013، والذي تحدث عن ضرورة “التكافؤ والتوازن” بين سلطة الدفاع وسلطة الاتهام، مما يفرض توفير الحماية والحصانة والإمكانيات للمحامي بما يوازي السلطات الأخرى.
كما فند الادعاءات المتعلقة بذمة المحامين المالية، موضحا أن القانون منذ عام 2008 حسم مسألة الودائع بوضعها تحت تدبير الهيئات المهنية عبر “صناديق الودائع والأداءات”، مما يجعل الحديث عن رغبة المحامين في الاستيلاء على أموال الموكلين مجرد تضليل للرأي العام.
وواجه أغناج خطاب “التخليق” بلغة الأرقام الرسمية، مستحضرا إحصائيات وزارة العدل في ندوة إفران 2015 التي أثبتت أن المحاماة هي أقل المهن القضائية تعرضا للمتابعات الجنائية، بينما سجلت مهن أخرى يروج لها كنموذج للثقة نسب متابعة وصلت إلى 25%، مما يؤكد أن استهداف المهنة يفتقر للصدقية.
وختم المحامي بهيئة الدار البيضاء مداخلته بالتأكيد على أن الجبهة لا تطالب بتحصين المحامي ضد القانون، وإنما تطالب بتمكين “سلطة الدفاع” من أداء مهامها في نطاق القانون وبحرية تامة، بعيدا عن أي ضغوط من السلطات الإدارية أو الهيئات الأخرى، لضمان بناء حقيقي لدولة الديمقراطية وحماية استقلال القضاء.