ذة. بلغازي أمينة الهيئة العامة لنساء العدل والإحسان في كلمة خلال مهرجان علمائي نصرة لغـزة

Cover Image for ذة. بلغازي أمينة الهيئة العامة لنساء العدل والإحسان في كلمة خلال مهرجان علمائي نصرة لغـزة
نشر بتاريخ

فيما يلي كلمة الأستاذة نادية بلغازي الأمينة العامة للهيئة العامة للعمل النسائي للعدل والإحسان، في المهرجان الخطابي العلمائي الذي نظمه موقع منار الإسلام يوم الإثنين 18 غشت الجاري.

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة في المهرجان الخطابي لإسناد غزة ودعمها

يوم الإثنين 24 صفر الخير 1447هـ / 18 غشت 2025

بسم الله ناصر المستضعفين، قاصم ظهور الجبارين المستبدين، منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرشاد، سيدنا محمد وعلى من صحب واتبع إلى يوم الحساب.

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)“[سورة المجادلة]، قدر مكتوب وأمر مبرم ووعد غير مكذوب من القوي العزيز، ربّ العزة والجبروت الغالبِ لأعدائه ولمن يوالونهم، الناصر لرسله عليهم السلام ولمن يتابعونهم، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52)“[سورة غافر].

نصر يتنزل يقينا على المؤمنين بشروطه الشرعية، وبإتيان أسبابه المادية والمعنوية، ودور قادة الأمة وقاعدتها الأصلية راسخ ثابت، وانبراء العلماء له حتم لازم واجب، بوقوفهم مع الحق ودعوتهم لمناصرته، فهم حراس الدين وحماته؛ وهم العدول الذين يحملون العلم في مجموعه من كل خلف، ينفون عنه التحريف والانتحال وسوء التأويل، “وهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب” 1، وهم، على لسان الإمام تقي الدين أحمد رضي الله عنه: “خلفاء الرسول في أمته، وورثة النبي في حكمته، والمحيون لما مات من سنته، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا” 2.

 لكن، أي دين يمكن إقامته وأمتنا مستلبة، وحماها ضائعة؟

إن الأمر جلل، إنها فلسطين القبلة، فلسطين البوصلة، منتهى الإسراء، ومنطلق المعراج ومهد الأنبياء عليهم السلام، إنها أرض المحشر والمنشر، وأرض الشهداء والرباط، فلسطين بداية المواجهة الحاسمة بين الحق والباطل، ومُنطلق حسم الصراع التاريخي بين أعداء الدين وحماته، فلسطين الوعد، وعد الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بالنصر المبين، وبظهور هذا الدين، فلسطين التي ليست قضيتها “قضية محلية، بل هي قضية مصيرية” 3 تختزل أبعاد الصراع المتعدد الأبعاد بين الأمة وأعدائها.

رسائلي من خلال هذا المهرجان الخطابي المميز الذي تعقده بتميز منار الإسلام مشكورة إن شاء الله مأجورة، ويحضره ثلة مباركة من علماء الأمة الأجلاء ودعاتها الأبرار، خمس:

أولا: لأهل فلسطين، أنتم الظاهرون على الحق رغم الخدلان، أنتم منارات الأمة ورمز عزتها، ودماؤكم الزكية شموع تنير الدرب وتمهد للنصر وتقرب تحقيق وعد الآخرة، وعد الله بتحرير القدس ودخول المسجد الأقصى، قال جل وعلا في سورة الإسراء: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا7[سورة الإسراء]. أدام الله على رجالكم ونسائكم وأطفالكم وشيبكم وشبابكم نعم الثبات والصبر والمصابرة، فقد ضربتم في ذلك كلّه الدروس الغالية للتاريخ وللأجيال اللاحقة والحالية. وعذرا لله ثم لكم أن منعتنا الموانع أن نكون إلى جنبكم ننافح بشرف عما عنه تنافحون، ونؤدي معكم ضريبة النصر لأمتنا كما تؤدون.

ثانيا للحكام: تتحملون وزر تقتيل غزة وتجويعها وإبادة أطفالها بانبطاحكم للعدو، وطلبكم وده وتطبيعكم معه وإغلاقكم للحدود والمعابر دون اللقمة ودون المدد، و“إنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ راعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ: أَحفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّع” 4، وأدوات دفاعكم المركونة وجيوشكم القاعدة ما قيمتها إن لم تُفعّل في نصرة قضايانا العادلة؟

ثالثا للشعوب: أنتم السند لإخوتكم بأرض الرباط، أظهرتم صلابة عودكم وأصالة منبتكم، ومسيراتكم ووقفاتكم برهان صدقكم في مناصرة القضايا العادلة وبركم بالإنسان حيثما وجد، ومناهضتكم للظلم والطغيان، أشعلتم فتيل الحرية بصمودكم، ومقاطعتكم للشركات الداعمة سلاح العصر البتار، فاصمدوا عليه رجاء، طبتم حيثما كنتم وطاب ممشاكم المطالب بالحق والمناهض لسياسة التجويع والإبادة والتقتيل التي تقودها بخسة الصهيونية الخاسئة على مرآى ومسمع الحكومات المطبعة والعالم الغربي المنافق.

رابعا للعلماء: أنتم منارات الهدى وسدنة العلم المقرون بالعمل، وأنتم ورثة الأنبياء عليهم السلام وخاصة الأولياء، وانخراطكم الجاد والمتواصل في نصرة القضية والضغط على الحكومات وتنوير الشعوب ورفع هممها لا يعوضكم فيه أحد، تضربون المثال بالحال والمقال على قدرتكم على تحقيق التغيير وسياسة الجماهير، تعلّمونهم أن المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، تعلمونهم اليقين الذي لا تؤثر فيه العوادي ولا ألم المشهد، تذكرونهم أن هذا الأمر ليبلغن “ما بلغ الليل والنهار” 5، تفضحون المشروع الصهيوني وجرائمه وسدنته وأعوانه وأهدافه، وأسس نشأته وأسباب دعم العالم المتغطرس له، تضربون المثال الحي في أداء واجب النصح للساسة والشعوب، وتوجيههم لنصرة الحق وإزهاق الباطل، نصرة الحق حيثما كان، في تازة أو غزة، وأنتم أهل لكل ذلك، لأن قضية الإسلام واحدة ولأن واجهتها، وإن تنوعت مسمياتها فهي الصدام المحتوم بين الإسلام والجاهلية التي يقودها أعداء الدين وفي مقدمتهم بنو صهيون فص الجاهلية وروحها، تجعلون من المنابر مواقع للمناصرة والبيان لَتُبيِّنُنَّه للناس ولا تكتمونه[سورة آل عمران، من الآية 187]، لا تنقصنا الأدلة من المصادر، أيها الفضلاء، لكن أزمة أمتنا أزمة إرادة وهمة وعزم… أزمةُ منهاج جامع موحِّد.

خامسا لبني صهيون: علوكم في الأرض إيذان بزوالكم، وغطرستكم برهان همجيتكم، وتصديق لعقاب الله تعالى لكم نتيجة مكركم وكذبكم وتكذيبكم وعقوقكم وفسادكم وإفسادكم، ونبوءتكم الموهومة بمملكة بني صهيون الألفية، يقابلها يقيننا الراسخ رسوخ الجبال العاتيات بوعد الآخرة وبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بانتهاء أمر الأمة إلى ما بدأ به من نصر وتمكين يعزّ الله تعالى به أولياءه. وإن الأرض لتنبت شجرها وتسوي حجرها لتحقق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنطق بموعوده.

عجل الله نصر أمتنا، ورزقنا العدد والمدد، وألهمنا السداد والرشاد والحمد لله رب العالمين.

 

 


[1] ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين،  1/9
[2] جمال الدين المقدسي، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، عن شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، ص372
[3] عبد السلام ياسين، سنة الله، ص 118
[4] ابن حبان، صحيح ابن حبان، كتاب السير، باب في الخلافة والإمارة، 10/345
[5] الإمام أحمد وابن حبان والحاكم وصححه