في جديد الانتقادات الحقوقية ضد إدانة الفنان ومغني الراب صهيب القبلي من قبل المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، والقضاء بحبسه ثمانية أشهر نافذة على خلفية تعبيراته الفنية؛ اعتبر الدكتور فؤاد هراجة، الناشط الحقوقي في “الفضاء المغربي لحقوق الإنسان”، أن هذا الحكم يندرج ضمن سلسلة من محاكمات الرأي التي تستهدف حرية التعبير في المغرب، لا سيما في أعقاب اتفاقية التطبيع.
انقلاب على الوثيقة الدستورية
وفي قراءة تحليلية للحكم، أكد الدكتور هراجة في تصريح خاص لبوابة العدل الإحسان؛ أن السلطات المغربية “انقلبت” على دستور عام 2011 الذي صممته وهندسته بيدها وجيشت الرأي العام للتصويت عليه، مشيراً إلى أنه يقر في ديباجته بسمو المواثيق الدولية المصادق عليها وكفالة حقوق الإنسان، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير. وتساءل باستنكار عن موقع هذه الضمانات الدستورية من محاكمة شاب طالب في مقتبل العمر بسبب أغانٍ تنتقد خيارات سياسية مثل التطبيع، دون أن تتضمن أي دعوة للعنف أو الكراهية أو العنصرية.
وذهب الكاتب والناشط الحقوقي إلى أبعد من ذلك، واصفاً نظام الحكم بأنه “لا تتسع حويصلته حتى للرأي المخالف”، معتبراً أن القضاء كان ولا يزال أداة لـ “تصفية الحسابات السياسية” عوض أن يكون ملاذاً لحماية المواطنين من شطط السلطة.
وبينما انتقد المتحدث سياسة تكيل فيها السلطات “بمكيالين” ولا تساوي بين مواطنيها في الحقوق، شدد على أن إبداعات صهيب قبلي الفنية تكفلها كل العهود والمواثيق الدولية تحت مبدأ حرية التعبير والإبداع، وخلص إلى أن هذه المحاكمة هي “قمع لحرية الإبداع”، وسير عكس ما تحمله من شعارات دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان.
ازدواج معايير
وفي مقارنة لافتة، أكد هراجة أن الخطير في الأمر أن الجهات الرسمية في الدولة، تنظم مهرجانات غنائية وتستدعي مغنين وتغدق عليهم من أموال الشعب، رغم أنهم “يدوسون” في ساحات الغناء على كل القيم والأخلاق المجتمعية ولا أحد يحرك ساكنا، لافتا إلى أن المشهد يتكرر سنة تلو الأخرى “ضدا على إرادة الشعب وهتكا لكل قيم الدستور والقوانين بدعوى حرية التعبير”.
وتساءل المتحدث “أي عدل هذا الذي تدعونه، وأي قضاء هذا الذي يغض تحقيقاته على طرف يمس بالأخلاق العامة في الساحات العامة وعلى شاشات القطب الإعلامي العمومي، في حين يُفَعِّلُها مع شاب ينشر أغانيه فقط على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي؟”.
وتوجه الدكتور هراجة في تصريحه بنداء عاجل للسلطات المغربية من أجل التراجع عن هذا “الإجهاز الواضح” لما تبقى من حقوق يتشبث بها المواطن، كما طالبها بتصحيح الوضع عبر الإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي وحرية التعبير وعلى رأسهم الفنان صهيب القبلي، الذي شدد على أن مكانه الطبيعي هو “الجامعة وليس السجن”.