د. عزمي يفكك “فاجعة سبتة” ويؤكد أنها “إنذار اجتماعي وسياسي” كبير

Cover Image for د. عزمي يفكك “فاجعة سبتة” ويؤكد أنها “إنذار اجتماعي وسياسي” كبير
نشر بتاريخ

في حوار صريح يلامس جراح الواقع المغربي، قدم الدكتور محمد عزمي، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، يوم أمس الثلاثاء 04 غشت 2026، قراءة عميقة للمشاهد الصادمة التي شهدتها سواحل سبتة مؤخرا. حيث أكد أن “ما وقع هو حادث أمني غير عابر، وهو فوق ذلك فاجعة وطنية وإنذار اجتماعي وسياسي كبير”.

فاجعة وطنية ومرآة لـ “أزمة انتماء” عميقة

ويرى عزمي في هذا الحوار مع قناة الشاهد الإلكترونية، أن “اختيار آلاف الشباب المخاطرة بحياتهم، ليصبح المجهول في نظرهم أهون من البقاء في وطنهم، أرض آبائهم وأجدادهم”، يضعنا بشكل مباشر أمام “تعبير مأساوي عن أزمة عميقة في الأمل والثقة والانتماء”.

ويضيف الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان أن هذه المشاهد المروعة “هي حصيلة تراكم طويل من الإخفاقات البنيوية، التي بحت أصوات الغيورين على البلد من التنبيه إليها”، مشيرا إلى البطالة المرتفعة، وإلى التعليم الذي لا يضمن الاندماج المهني، كما أكد أن اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية له إسهامه في الموضوع.

وينبه إلى أن هذه الأزمة “تكشف تراكما خطيرا في منسوب الاحتقان داخل فئة ليست بالهينة على مستقبل البلد”، مؤكدا أن هذه الطاقة الشبابية “بإمكانها لا قدر الله إنتاج سلوكات احتجاجية متطرفة إن أسيء إليها”، أو أن تكون “محركا قويا نحو التنمية إن تم تأهيلها كما يجب”.

جذور اليأس: تعليم “معطل” وعدالة اجتماعية غائبة

في تشخيصه للأسباب البنيوية، يشدد عزمي على أن “فاجعة سبتة هي حصيلة تراكم طويل من الإخفاقات التنموية والاختلالات السياسية والاجتماعية”، موضحا أنها “ليست مجرد نتيجة للبطالة، وإن كانت البطالة أحد أبرز مظاهرها”.

وينتقد عزمي واقع المنظومة التعليمية قائلا إن “التعليم الذي يُفترض أن يكون سلما للارتقاء الاجتماعي، أصبح لدى كثير من الشباب مسارا طويلا لا يفضي بالضرورة إلى الحياة الكريمة التي يحلم بها”، مما يولد شعورا بـ “الهشاشة المهنية” وتراجع الثقة في جدوى الاجتهاد”.

ويستطرد الفاعل الشبابي في نقل صورة الإحباط العام، حيث يرى أن “اجتماع هذه العوامل ينتج تراكما ثقيلا من اليأس والإحباط”، وهو ما يؤدي بالتدريج إلى “تفكيك أواصر الانتماء إلى وطن لا يشعر فيه الشباب بأنهم شركاء في خيراته أو في صناعة قراراته”

ويصف عزمي الواقع بمرارة حين يشير إلى أن الشباب “يرون أنفسهم مطالبين بتحمل كلفة سياسات لا يشاركون في وضعها”، في حين أن “ثمار هذه السياسات تعود أساسا إلى قلة متنفذة”، مما يكرس الشعور بالظلم وغياب العدالة.

خارطة طريق للإصلاح: مسؤولية الدولة ورسالة الصمود للشباب

وعن سبل الخروج من النفق، يرى عزمي أن “أول ما تقتضيه فاجعة سبتة هو أن تتعامل الدولة معها بأقصى درجات المسؤولية”، داعيا إلى “مراجعة جذرية للسياسات المتبعة، والقطع مع المقاربات الأمنية الضيقة”، والشروع في إصلاحات تضمن “عدالة توزيع الثروة وتكافؤ الفرص، وتوفر تعليما جيدا وشغلا لائقا وخدمات عمومية تحفظ للإنسان حقه في العيش الكريم”.

ويشدد على ضرورة “فتح المجال أمام الشباب للمشاركة الحقيقية في تدبير الشأن العام، وإعادة الاعتبار إلى السياسة بوصفها مجالا للتأثير والتغيير بصلاحيات حقيقية للمؤسسات المنتخبة”، مع التأكيد على أهمية “ربط المسؤولية بالمحاسبة” داخل هذه المؤسسات.

كما يحمل عزمي القوى السياسية والمجتمعية “مسؤولية تاريخية في استعادة دورها في التأطير والدفاع عن قضايا المواطنين”، داعيا إياها إلى “بناء جبهة مجتمعية ممانعة واسعة وقوية، وتأطير نضالات الشعب المغربي”، لفتح آفاق الانخراط الواعي في مسارات التغيير.

وفي ختام الحوار، وجه القيادي الشبابي رسالة مباشرة إلى الشباب المغربي داعيا إياهم إلى استشعار دورهم الهام باعتبارهم “طليعة الوطن وطاقته الأساسية وأمله في المستقبل” ودعاهم إلى “ألا ينسحبوا من قضايا مجتمعهم، بل أن يصمدوا وأن يحولوا غضبهم إلى وعي، وإحباطهم إلى فعل وتطلعاتهم إلى مشاركة جماعية سلمية ومنظمة”، مؤكدا أن التغيير المسؤول والواعي “يظل أجدى من البحث عن حلول ضيقة وجزئية”.