خربشات معلمة في الأرياف.. بأي حال عدت أيها الموسم الدراسي الجديد؟!

Cover Image for خربشات معلمة في الأرياف.. بأي حال عدت أيها الموسم الدراسي الجديد؟!
نشر بتاريخ

وتتكرر المعاناة من جديد، انتظارات وٱمال.. إنها المعلمة في الأرياف. مع حلول كل موسم دراسي جديد تبدأ الدوامة، ويتكرر نفس السيناريو؛ حزم الأمتعة، وتوديع الأهل في المدينة في حزن ودموع، ثم التوجه نحو المحطة الطرقية بحثا عن الحافلة التي ستقلها إلى مكانها المعهود. أصوات مزعجة، باعة متجولون، كثرة الزحام، واكتظاظ المحطة بالمسافرين، لكل وجهة هو موليها، والمعلمة تسارع الزمن لإيجاد حافلتها التي ستنقلها إلى القرية البعيدة القابعة وسط الجبال. بعد بحث متواصل تجد الناقلة المطلوبة وتبدأ الرحلة الطويلة ذات الخمس عشرة ساعة، كان أملها أن تجلس مرتاحة في مقعد مريح لكنها لم تجد إلا مكانا فوق العجلات، لتصبر وتواصل سفرها رغم عدم الارتياح، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف .

مرت ساعات وساعات ومعلمتنا لم تصل بعد، وهي تواسي نفسها وتتابع المشاهد من زجاج الحافلة، تتذكر كل ذكرياتها الطيبة التي قضتها في العطلة الصيفية مع الأهل والأصدقاء والأحباب، تأمل أن تجد واقعا جميلا في القرية التي تدرس فيها، تصبر مرة أخرى هذه السنة وتحاول أن تجدد الانتقال إلى مكان أقرب في المدينة في القابل من السنوات .

بعد مضي خمس عشرة ساعة وصلت المعلمة القرية وهي محملة بأثقالها المادية والمعنوية، تبحث عن وسيلة نقل توصلها إلى مكان سكناها. أخيرا وصلت قبل الفجر بقليل، الظلام الحالك يعم المكان، أصوات الكلاب تخيفها وظلمة الأشجار ترهبها لكن تكبيرات صلاة الفجر تطمئنها. وجدت المسجد ملاذا وفضلت الانتظار فيه بعدما صلت صلاتها ودعت ربها أن ييسر أمورها ويحفظها في حلها وترحالها. لن تستطيع السير في هذا الظلام حتى تشرق الشمس ويبزغ النهار علها تجد وسيلة تنقلها أو دابة تحمل أمتعتها.

أرسلت الشمس أشعتها وبدت أنوار السماء الساطعة فقررت المعلمة حمل الأمتعة فوق أكتافها والمشي سيرا على الأقدام، فقد سئمت الانتظار، توكلت على الله وبدأت سيرها إلى أن وصلت مكان إقامتها فوق الجبل، هناك مسكنها ومقر عملها. بعد تعب شديد ومشقة وصلت المعلمة المكان، وعزمت على العمل الجاد ونسيان ما فات رغم الٱلام والمعاناة، ٱملة في الانتقال السنة المقبلة قرب أهلها وذويها، موقنة أن الخير فيما اختاره المولى عز وجل.