إن ما حدث أمام باب دكالة التاريخي في مراكش يوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري (والذي من المستبعد جدا ألا يكون بعلم وترتيب مع السلطة) من قيام مجموعة من اليهود الصهاينة بأداء طقوس تلمودية علنية، هو فعل استفزازي خطير وغير مقبول على الإطلاق، ويمثل انتهاكا صارخا لسيادة المغرب وحرمة فضائه العام. هذا التصرف لا يمكن فصله عن سياق الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية ومحاولاته المستمرة لتهويد القدس ومعالمها التاريخية والدينية. إن محاكاة طقوس “حائط البراق” في قلب مدينة مراكش التاريخية، هو بمثابة محاولة لفرض واقع جديد وتثبيت رواية يهودية صهيونية زائفة على أرض مغربية.
إن أداء هذه الطقوس يمثل اعتداء واضحا على السيادة المغربية التي ترفض أي محاولة لفرض أجندات خارجية، وهي محاولة لتهويد الذاكرة والتاريخ المغربي. فمحاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة.
ويأتي هذا الاستفزاز في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدا غير مسبوق من قبل الاحتلال، وتتزايد فيه مشاعر تضامن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني. هذا التصرف يصب الزيت على النار ويزيد من حالة الغضب الشعبي تجاه أي شكل من أشكال التطبيع أو الاختراق الصهيوني لبلدنا ولمجتمعنا.
إن مثل هذا الفعل قد يكون من أهدافه بعث رسالة مفادها أن التطبيع مع الكيان الصهيوني يمكن أن يتجاوز الأطر الرسمية ليصبح أمرا واقعا في الفضاء العام، وهو ما يرفضه الشعب المغربي الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية.
وهو بمثابة اختبار لرد فعل المجتمع، إذ يعتبر هذا الاستفزاز اختبارا حقيقيا لمدى يقظة المجتمع المغربي، وفي طليعته هيئاته ونخبه المدنية، في التصدي لها. إن أي تراخ في الرد سيشجع على تكرار مثل هذه الأفعال وتوسيع نطاقها.
إن مثل هذه الأفعال الاستفزازية المشينة يجب أن تدعو إلى مضاعفة تعزيز الوعي الشعبي بخطورة الاختراق، إذ يجب على المؤسسات الإعلامية والتربوية والدعوية والنقابية والمجتمع المدني تكثيف حملات التوعية بخطورة الاختراق الصهيوني للمجتمع المغربي، وأبعاده السياسية والدينية والثقافية، ودعم المقاومة التربوية والفكرية والسياسية والاحتجاجية التي تعزز الهوية المغربية الأصيلة، وتفضح زيف الرواية اليهودية الصهيونية، وتحافظ على الذاكرة الجماعية من محاولات التشويه والتهويد. وتأكيد الموقف المغربي الثابت من القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وأن أي محاولة لفرض واقع مغاير مرفوضة. مع ضرورة تنسيق الجهود مع مختلف الفعاليات المدنية.
إن الحفاظ على كرامة الوطن وسيادته يتطلب يقظة دائمة ورفضا قاطعا لأي محاولة للمس بمقدساته أو تاريخه أو قيمه.
هذا الاستفزاز اليهودي الصهيوني في مراكش يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته.