حق في الإجهاض أم استغلال واستبداد

Cover Image for حق في الإجهاض أم استغلال واستبداد
نشر بتاريخ
مومنات نت
مومنات نت

كم عدد القوانين الناظمة لحق الانسان في الحياة، وكم من معاهدات تضمن العيش بكرامة لمواطن طاله الاستعباد؟

نتذكر صبرا وشتيلا مجزرة قتل فيها من قتل وشقت فيها الأرحام، والبوسنة شاهدة على حرب الإبادة للكبار والصغار.

وبورما شاهدة على محرقة مسلمين طالهم الظلم، ولم يبق سوى رماد تنثره الرياح في أفق الانتظار.

وغزة الجريحة أبناؤها أشلاء، صدورهم لصواريخ الأعداء في عراء، وأبناء اليرموك يقتلهم الجوع أو جبروت من استبد بالحكم وأرسل اليهم براميل متفجرة ليكسر فيهم الارادة وروح البقاء، ولا نحصي أفعال الطواغيت وتفننهم في أساليب القتل والتشريد والقمع الذي لا يقابله من العالم المتفرج سوى التنديد في ظاهر الكلام والتشجيع المبطن في كواليس الساسة وأهل الحل والعقد أصحاب القرار.

وفي المغرب الذي يدعي الاستقرار تنوع القتل بتنوع أساليب المخزن في الحصار، فتارة أبناؤه في عرض البحر يموتون غرقا ويموت أمل الوصول الى الضفة الأخرى لتحقيق وهم الحياة الكريمة ووهم الاستمرار والاستقرار، ومنهم من يموت بإدمان مخدرات أو مسكرات عل ترسانة من المشاكل تتلاشى بغياب العقل المعطل عن مهمة الاستخلاف، ومنهم من يقتله القهر والبطالة والعطالة فيحرق نفسه أو يحرق لأنه وصمة العار أمام قبة البرلمان.

كلها أشكال للإجهاض، إجهاض للحياة كرها لا طوعا، واليوم تصاغ قوانين لتشريع إجهاض الأجنة تحت حجج تدعي مصلحة الأم، وأي مصلحة للأم تقضي بقتل جنينها إلا إن كان الضرر بسبب الحمل محقق عند الأم يصرح به طبيبها.

والشرع قد أفتى في ذلك، فالأم أصل والجنين فرع وبقاء الأصل أولى، ولأهل الفتوى رأي على اختلاف الحالات كزنا المحارم والاغتصاب وظواهر أخرى يعج بها المجتمع. لكن ما الذي فرض هذا النقاش في هذا الوقت ما يجعلنا نشعر أن هناك نية مبيتة والفتوى جاهزة من أصحاب القرار، وعلماء البلاط ما هم إلا واجهة لتمريرها وشرعنتها، في وقت يغيب فيه سلم الأولويات؟

ومن ذلك حق المرأة في الإنجاب بكرامة وتوفير المستشفيات المناسبة، بدل تركها تضع مولودها على قارعة الطريق أو على إسمنت المستشفيات دون عناية أو رعاية. أما من كانت حججهم في تأييد الإجهاض بسبب انتشار أطفال الشوارع والأمهات العازبات، فكان الأولى معالجة الأسباب لا النتائج، فبدل المتاجرة ببنات هذا الشعب الحبيب أو تركهن يرزحن تحت طائلة الفقر والظلم والبؤس كان لابد من وضع حلول تخرجهن من هذه البؤرة العفنة، وبدون كفاف مادي يفر العفاف من مقهورات ضعيفات النفوس. أما من كانت علته في خيار الإجهاض لتوفير ظروف أفضل لحياة الطفل فكلامه مردود عليه، لأن الطفولة في المغرب ليس لها اهتمام، فكم من أطفال في الشوارع حفاة عراة يقتلهم البرد أو الجوع بل وتنتهك حرمة طفولتهم ويبرأ مغتصبها.

ولعل تمرير وتشريع قانون الإجهاض في ظل حكومة لا تملك من أمرها شيئا له دلالته وأبعاده، ولعله توطئة لتمرير قوانين أخرى مستقبلا كحق المثليين في عقد قرانهما عند العدول أو في محكمة الأسرة وغيرها من القوانين المماثلة التي تعكس المستوى الأخلاقي للبلد المحتضن.

إن غياب التربية التي تحترم إنسانية الإنسان فيصبح كما مهملا في ظل عولمة عمياء يحكمها الاستبداد من أجل بسط النفوذ والاستعباد الذي يطال البلاد والعباد، تحكم على نفسها بالغرق موتا في طوفان الرذيلة.

وتعجل موعد الاندحار والانتحار مخلفا العار والشنار.