حتما تعود القدس

يا أمةً كملت بالدين رقّـاهـا *** وأدركت شرفا في الناس أعلاها وأظهر الله بين الخلق شرعتها *** فخلّدت سلفا في الأرض ذكراها وأشرقت شمسها بالخير وانتشرت *** في الكون مؤذنة بالعدل بشراها الدين لله رب البيت حافظه *** من كل نائبة والقلب يخشاها يسيّر القدر المكتوب في صحفٍ *** أوصافه كملت في الذكر أبداها هو الكريم وكل الناس ترقبه *** ترجو فضائله بالمن أجراها هو القوي وأهل النصر معتمدي *** في كل حادثة والمكر دسّاها والكاشف الهم من جورٍ ومن زللٍ *** عن كل نفسٍ تروم الكشف رؤياها فقد جلا عن رسول الله محنته *** دارت عليه وعام الحزن أذكاها عافت حبيبته الدنيا ففارقه *** حضنٌ حنونٌ بخير الذكر حيّاها وغادر العمُّ دنيا الله منفردا *** وتاركا مِلَلا والشرك أعماها شاء الإله لرسول الله منزلة *** تعلو به لرحاب القرب رقّاها أسرى به وعيون الناس نائمةٌ *** نحو البقاع يزين البيت حسناها حيث التقى أنبياء الله مبتهجا *** وأمّهم بصلاة الليل أحياها كانت إمامته للرسل شاهدةً *** بالمكرمات يزيد الحبُّ معناها ثم ارتقى للقاء الله في صعدٍ *** نحو السماء يريه الآي جلاها لاحت له آيه الكبرى تذكره *** فضل الإله عليه فيه يمناها ترفقت ببقاع الأرض دعوته *** ولملمت أُمما بالرفق نجّاها فوطّدت دولة القرآن حكمتها *** حتى سرت بنداء الخير دعواها لكنها فقدت بالسيف حرمتها *** كادت مقاصدها في الناس تنساها ملكٌ عضوضٌ أشاعت في الورى ظُلـَما *** ذاعت دوائرها والشر عقباها جبريّةٌ أحدثت بعد الهدى بِدَعا *** وأنشأت نُظُما فالظلم أطغاها أضاعتِ الدين بالعصيان تنقضه *** وبدلت قيما بالكيد تنساها وسلّمت لعدو الله عهدتنا *** وفرّقت شملنا فالجهل أشقاها أطاعتِ المعتدي واستسلمت وهنا *** ترجو مودّته حرصا فأغراها فضاعتِ القدس والأمصار تتبعها *** وبارتِ الروح فالإنسان أقصاها حتما تعود إلى القرآن دولته *** وتسعد النفس بالإحسان زكّاها موعودةٌ أمتي بالنصر ما اتبعت *** نهجَ الرسول يزيد الصدقُ تقواها سترجع القدس للإسلام عودتها *** كل البقاع بأمر الله رجعاها أبشرْ أخي بغدٍ والقدس جامعة *** شملَ العباد بها والعدل حلاها أهدي الصلاة إلى الهادي وعترته *** وصحبه بهجير الحشر ألقاها





