بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جماعة العدل والإحسان – الرباط
الدائرة السياسية
الأمانة العامة
إدانة واستنكار للحكم الجائر على الأستاذ راشد الغنوشي
في خطوة ارتدادية أخرى تعيشها تونس الشقيقة، تلقت الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ببالغ الاستنكار والأسف نبأ الحكم الجائر الصادر في حق الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي السابق والبالغ من العمر 85 سنة، والقاضي بسجنه مدى الحياة، بعد سلسلة أحكام سابقة بلغ مجموع مددها 106 سنة، وكذا الأحكام الظالمة الصادرة في حق باقي قيادات النهضة، وذلك في حلقة جديدة من حلقات التضييق على الحريات العامة واستهداف الرموز السياسية والفكرية في تونس.
وإننا إذ ندين هذا الحكم بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، نعتبره ظلما فظيعا، وانتهاكا صارخا لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وإمعانا في توظيف القضاء لتصفية الخلافات السياسية وإقصاء المخالفين في الرأي والموقف.
كما نؤكد تضامننا الكامل مع الأستاذ راشد الغنوشي ومع أسرته وإخوانه ومحبيه، ومع جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في تونس، ومع الشعب التونسي الذي سُرقت منه ثورته المجيدة فتم وأدها والانتقام من روادها.
لقد تعرض الشيخ راشد الغنوشي خلال مسيرته الطويلة لأحكام قاسية وملاحقات متعددة، وكان هذا الحكم بالمؤبد هو الرابع من نوعه في حياته؛ إذ سبق أن صدرت في حقه أحكام مماثلة خلال عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. غير أن الله سبحانه قدر أن تلك الأحكام لم تصمد أمام حركة التاريخ، ولم تمنع أصحاب الحق من مواصلة أداء أدوارهم، بينما آلت الأنظمة التي أصدرتها إلى ما هو معلوم من أفول وزوال.
ومن هذه الزاوية، فإن هذا الحكم لا يمثل فقط اعتداء على شخص الأستاذ الغنوشي وحقوقه، بل يشكل نذير شؤم على من يقفون وراءه ويراهنون على إخضاع الشعوب وكسر إرادة الأحرار عبر القمع والمحاكمات السياسية. فالتاريخ القريب في تونس وغيرها يعلمنا أن الظلم لا يدوم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل أدوات الإقصاء والاستبداد.
كما ندعو القوى الحية في تونس إلى لمّ صفوفها وتوحيد جهودها للوقوف ضد هذا النهج الذي يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والحقوقية، والعمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وترسيخ مناخ سياسي توافقي يحفظ لتونس أمنها واستقرارها ووحدتها.
نسأل الله تعالى أن يفك أسر المظلومين في كل مكان، وأن يحفظ تونس وأهلها من كل سوء، وأن يهيئ لها ولأمتنا أسباب الحرية والعدل والكرامة.
والسلام.
الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان/ المغرب
عبد الواحد متوكل/رئيس الدائرة السياسية
الرباط، في 17 ذو الحجة الحرام 1447، موافق 3 يونيو 2026.