أكد عدد من المشاركين في مجلس “نصيحة الوفاء”، المنعقد بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله يوم السبت 27 دجنبر 2025، أن هذه المحطة التربوية شكلت فضاء إيمانيا مميزا؛ مفعما بالتحاب والروحانية العالية، ومناسبة لتجديد اليقين في موعود الله، واستنهاض الهمم لمواصلة خدمة مشروع التغيير.
وفي هذا السياق، وصفت الأستاذة بشرى عصعوصي اللقاء بأنه “لحظة مفعمة بمشاعر مختلطة استحضرتُ فيها نعمة الانجماع على الله، واستمطار رحمته، والوفاء بالعهد بخدمة المشروع التغييري الذي أثّله الإمام المجدد”.
الأستاذ عبد الله أيت الحاكم قال إن اللقاء “مر في جو من التحاب وفي روحانية عالية»، حيث تم الاستماع إلى عرضين «كريمين حول تفسير آيات من سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ…﴾”، إضافة إلى مداخلة ثانية تناولت “غزوة الأحزاب، سياقها التاريخي وارتباطها بطوفان الأقصى، وبعض الدروس والعبر المستفادة منها”.
وأضاف المتحدث أن المجلس تخللته كلمة للأستاذ فتح الله أرسلان «تبث اليقين في النفوس، وتحذر من أن يداخلنا اليأس والإحباط، وتدعونا إلى الاستبشار والتفاؤل خيرا لهذه الأمة، وتبشير الناس بهذا الخير القادم»، مشيرًا إلى أن المداخلات «كانت في الصميم وأضافت إضافات نوعية”.
الأستاذة عصعوصي أبرزت أن هذا المجلس كان «حقا فضاء للتربية والاستمداد من جهة، وفسحة لتبادل التناصح في الله حول القضايا الإيمانية وقضايا الأمة المختلفة»، معتبرة أن اختيار موضوع “سنة الله في النصر والتمكين” كان موفقا ومنسجما مع أصالة المشروع التغييري لجماعة العدل والإحسان.
وأضافت المتحدثة أن هذا المشروع «نذر الإمام المجدد رحمه الله حياته لخدمته، وهو كيف يمكن بناء جسر رابط بين الحق في كتاب الله وواقع المسلمين، مع السعي لإحداث تغيير من شأنه تجاوز حالة الاستضعاف إلى التمكين والاستخلاف»، مشيرة إلى راهنية الموضوع في ظل واقع الأمة عامة، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
كما أبرزت أهمية استحضار غزوة الأحزاب في المجلس، معتبرة أن إسقاطها على واقع الأمة الإسلامية اليوم كان موفقا، «إذ تكالبت عليها الأمم الأخرى، ولن يصلح حالها إلا بما صلح به أولها»، مشددة على أن التخطيط، وإعداد القوة، والتسلح باليقين في الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت أسبابا حاسمة في دحر الأحزاب، وهي ذاتها شروط النصر اليوم.
وفي حديثها عن القضية الفلسطينية، رأت عصعوصي أن ما حققه المجاهدون في طوفان الأقصى “من نصر على الصهاينة المدعومين من قوى الاستكبار، ما هو إلا بشريات بالنصر القادم للأمة الإسلامية بحول الله”.
وختمت تصريحها بالتأكيد على الأثر الروحي العميق الذي طبع المجلس، خاصة لحظات التضرع وقيام السحر، واصفة ذلك بأنه «شعور ندّي كأن سحابة رقيقة مسحت على القلب»، معتبرة أن المجلس كان |نصيحة للوفاء وتجديدا للعزم على خدمة الأمة، وبذل كل ما من شأنه الإسهام في رفعتها وتمكينها”.
من جهته، اعتبر الأستاذ رشيد حليم أن نصيحة الوفاء لهذه السنة «كانت على غرار سابقاتها موفقة لله الحمد»، مشيدًا بمستوى المداخلات التي وصفها بأنها «في مستوى راق جدا، وكان الكلام مركزا مليئا بالعبر والعظات». كما نوه بدور المسير، الأستاذ محمد بارشي، الذي «كان موفقا في تلخيص كلام المتدخلين”.
وأعرب حليم عن أمله في أن تكون هذه النصيحة «دافعة للفعل، ورافعة للهمم، وشاحذة للعزائم»، داعيا الله تعالى «أن يجعلنا ممن يستعملهم ولا يستبدلهم»، وأن تكون هذه المحطة «فتحا لإخواننا في غزة»، ومتضرعا إليه سبحانه أن «ينصرهم ويعطيهم من جوده وكرمه، وأن ينزل عليهم من بركاته ما به يمكن لهم في الأرض”.
بدوره، أكد الأستاذ إبراهيم حفيظ أن هذه الذكرى تشكل محطة متجددة للأمل، قائلًا: «في كل ذكرى تحل علينا نستبشر خيرا، وهذه الذكرى من أعظم الذكريات التي تربطنا بصحبة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، وتذكرنا بالإرث الثقيل الذي تركه لنا وأراد منا تبليغه لأمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
وأضاف أن أجواء الذكرى «كانت ربانية»، تم خلالها تدارس مواضيع متعددة «ذكرتنا بغزوة الأحزاب وما أبلى الصحابة فيها من البلاء الحسن، وهم قدوتنا وأسوتنا»، معبرا عن يقينه في تحقق النصر، بقوله: “نستبشر ويكون لدينا اليقين بتحقيق موعود رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر، فالنصر آت آت آت”.