تذمر شعبي من الزيادات المتواصلة في أسعار المواد الأساسية في غياب إجراءات رسمية تحمي المواطنين

Cover Image for تذمر شعبي من الزيادات المتواصلة في أسعار المواد الأساسية في غياب إجراءات رسمية تحمي المواطنين
نشر بتاريخ
هيئة التحرير
هيئة التحرير

تستمر موجة الغضب الشعبي ويستمر تذمر فئات واسعة من أبناء الشعب المغربي لاسيما أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية والمواد الغذائية، بدون إجراءات رسمية معقولة يكون لها أثرها الإيجابي في الواقع.

ويرد عدد من الفاعلين أسباب استمرار ارتفاع هذه المواد الأساسية إلى استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المغربية بصرف النظر عن انخفاضها في السوق الدولية، وهو ما يترتب عنه بشكل مباشر استمرار ارتفاع أسعار بقية المواد.

ويصب فاعلون في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الواقع، جام غضبهم على القائمين على تدبير شؤون البلد، الذين لا يبدون أي اهتمام بالقدرة الشرائية للمواطنين في مقابل اهتمامهم المتزايد برفع الضرائب ومراكمة الأموال في خزينة الدولة من جيوب المواطنين البسطاء وعلى حسابهم بدل البحث عن حلول أكثر واقعية وأكثر إنصافا للشعب المغلوب على أمره، وقد استفادوا في ذلك من الأزمة التي ترتبت عن كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية، وجعلوها غطاء لهذا الجشع الذي يزيد الغني غنى والفقير فقرا.

هذا الارتفاع اللافت للانتباه في الأسعار، أخرج مواطنين هنا وهناك للاحتجاج على هذه الزيادات من جهة، ومن جهة ثانية على غياب التدابير الحكومية اللازمة للحد من هذا النزيف. لاسيما وأن “الزيادات على الزيادات” – كما وصفها بعضهم – لم تتوقف، حيث إن بعض المواد عرفت أسعارها ارتفاعا ثانيا وثالثا عن الزيادات التي سجلت فيها في الأشهر الأولى من سنة 2022، دون أي إجراءات رسمية فعالة تخفف على المغاربة ضغوطات هذه الأزمة.

فالاحتجاجات في الواقع وفي منصات التواصل الاجتماعي اتخذ لها الناشطون والمدونون وسوما، منها (لا لغلاء الأسعار في المغرب، لا لغلاء المعيشة…)، وهي أساسا بسبب عدم قيام الحكومة بأدوارها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، إذ لم تكلف نفسها عناء وضع سياسات لتخفيف تأثير الغلاء على فئات شعبية واسعة اكتوت بنار هذه الزيادات المبالغ فيها للأسعار في مقابل الرفع المستمر في نسبة الضرائب.  

وما يزيد تأزيما للوضع أن تقرير مجلس المنافسة، الذي صدر مؤخرا، أشار إلى هامش الأرباح التي وصفها متابعون بأنها “خيالية” تحققها شركات المحروقات بدون حسيب ولا رقيب في هذه الظروف التي يغلب عليها طابع الأزمة، بدون اكتراث للظروف النفسية والاجتماعية للمواطنين الذين تنهب جيوبهم.

وفضلا عن أن هذه التقارير ومثيلاتها تفتقد إلى ما يجعل منها قوة حقيقية في تغيير الأوضاع في واقع الناس، فإنها كذلك تصدر للتنفيس عن الأزمة، لكن بدون إجراءات ملزمة لهذه الشركات، تنعكس بالإيجاب على المدى القريب والمتوسط على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وفي غياب لهذه الإجراءات الملزمة فإن هذه التقارير، تبقى حبرا على ورق.