بعد منعه من السفر.. د. منجب ينهي إضرابه عن الطعام وسط حصار دام لسنوات

Cover Image for بعد منعه من السفر.. د. منجب ينهي إضرابه عن الطعام وسط حصار دام لسنوات
نشر بتاريخ

أوقف المؤرخ والحقوقي المعطي منجب اليوم، 01 أبريل 2026، إضرابه عن الطعام، منهيا خطوة احتجاجية جسدية أراد من خلالها تسليط الضوء على الظلم الممنهج الذي يلاحقه منذ سنوات، ودخل منجب معركة “الأمعاء الخاوية” بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط يوم أمس، باعتبارها خيارا أخيرا لمواجهة سياسات التضييق التي تستهدفه منذ سنوات.

وكانت السلطات أول أمس الإثنين، منعت منجب تعسفيا من السفر بمطار الرباط سلا، حينما كان متوجها رفقة حوالي خمسة عشر شخصية لإلقاء محاضرات في التاريخ بجامعة باريس الأولى، حسب ما أعلنه في تصريح صحافي نشره في حسابه بفيسبوك، دون أي تبرير قانوني أو وثيقة رسمية، مما يعكس حالة من الضبابية والارتباك في إدارة ملفه الحقوقي.

ويبرز هذا المنع الخرق السافر للمقتضيات القانونية والدستورية، حيث أكد منجب أن القانون يحدد سقف المنع من السفر في سنة واحدة، بينما يرزح هو تحت هذا القيد منذ أكتوبر 2020، وهذا التجاوز يحول الإجراء من مقتضى قضائي إلى “قرار إداري” تعسفي يضع السلطة التنفيذية فوق سلطة القانون.

ولا يتوقف الحصار عند حدود السفر، يقول منجب، وإنما يمتد إلى ما يشبه “الإعدام المدني” عبر الطرد من العمل في الجامعة، وحذف تغطيته الصحية والاجتماعية، وتجميد كافة حساباته وممتلكاته. مؤكدا أن حرمانه الأكاديمي من وسائله المعيشية والعلاجية يمثل محاولة لدفعه نحو “الموت أو الخضوع المطلق”.

ويرى منجب في التصريح الصحفي نفسه، أن الهدف من هذه الإجراءات التضييقية واضح، وهو “إسكاتي بسبب مواقفي النقدية تجاه القمع الموجه للمعارضين، ونشطاء حقوق الإنسان، والصحفيين، والشباب المحتجين”، كما أن السبب أيضا يعود إلى التزامه قدر الاستطاعة بكتابة التاريخ السياسي للمغرب كما هو.

ولفت إلى أن كتاباته التأريخية لن تكون إلا بضميره وتكوينه كمؤرخ، وليس بضمير المؤرخين التابعين للبلاط أو “رعايا” التاريخ الذين يروون تاريخًا “مقدسًا” بقدر ما هو رسمي، وغالبًا ما يكون مبهمًا.

وتطرح هذه الوضعية التي يعيشها منجب، تساؤلات قانونية وحقوقية وأخلاقية عميقة حول جدوى الإبقاء على ملفه معلقا دون محاكمة أو إنصاف، فهو يتساءل بمرارة: “إذا كنت مذنبا فلماذا لا يحاكمونني؟”. لأن البقاء في حالة الحرمان من العمل والصحة والسفر، وفي حالة حجز على المنزل والحساب البنكي وغير ذلك؛ هو أشد إيلاما من السجن الذي قد يوفر على الأقل رعاية طبية وتعاطفا إعلاميا واضحا.

وفي سياق هذا التردي الحقوقي، برزت موجة تضامن كبيرة مع المعطي منجب، عبرت عنها الرسائل والتعليقات المساندة، والتي عبر عن افتخاره بها لأنها شكلت دعما معنويا ونفسيا له في مواجهة “سيف ديموقليس” المسلط على رقبته. وفق تعبيره.