المسار الشعبي للقضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى.. تحولات الرأي العام وآثارها الاستراتيجية

Cover Image for المسار الشعبي للقضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى.. تحولات الرأي العام وآثارها الاستراتيجية
نشر بتاريخ

■مقدمة

لم تكن فلسطين في وعي الأمة الإسلامية والعربية مجرد قضية إنسانية أو سياسية؛ بل ظلت على مدى قرون بوصلة لهويتها ومؤشرا على حيويتها وقوتها، بحكم مكانة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ورمزيتها العقدية والحضارية في الضمير الجمعي للمسلمين. ويكفي أن القرآن الكريم افتتح سورة الإسراء بذكر هذا الموضع المبارك في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) (الإسراء: 1)، بما يجعل القدس وفلسطين جزءا من تعريف الأمة لنفسها قبل أن يكونا مجرد ملفين سياسيين. ومن ثم فإن التضامن مع غزة وفلسطين لا يختزل في كونه تعاطفا إنسانيا مشروعا، بل هو قبل ذلك وبعده واجب ديني وأخلاقي تمليه رابطة العقيدة ووحدة الأمة، وتستلزمه فريضة النصرة للمستضعفين ورفض الظلم والاستكبار، كما يجسد ذلك قول الله تعالى: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (النساء: 75)، وقوله سبحانه: “وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر (الأنفال: 72).

في هذا الأفق يمكن فهم عملية طوفان الأقصى التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023؛ إذ لم تكن مجرد تحول عسكري في بنية الكفاح الفلسطيني ضد الاستعمار الإحلالي الاستيطاني الصهيوني، بل شكلت لحظة فارقة أعادت ربط وجدان الأمة بقضيتها المركزية، وحركت في آن واحد عمقها الديني والحضاري، إلى جانب إعادة تشكيل عميقة للرأي العام العربي والإسلامي والدولي. فالتحركات والفعاليات الشعبية العالمية التي تلت العملية، بل رافقت الحرب وتفاعلت مع مخرجاتها، لم تكن لحظة عابرة للتعبير عن التضامن أمام بشاعة المناظر المعروضة على رؤوس الأشهاد، وإنما كانت لحظة تحول في الوعي الإنساني والإسلامي؛ أعادت مجموعات متعاظمة من النشطاء والمفكرين والمهتمين إلى مساءلة المسلمات التي روجتها البروباغاندا الصهيونية لعقود.

لقد شهدنا عودة القضية الفلسطينية إلى مركز التفكير والوعي العالمي، وتفكيك رواية “التفوق الأخلاقي” للكيان إلى جانب تفوقه العسكري المزعوم، في موازاة احتشاد شعبي متصاعد جعل من الشعوب – وفي قلبها الأمة الاسلامية – فاعلا سياسيا وأخلاقيا مؤثرا بدرجات متفاوتة، لكن أثره التراكمي آخذ في الاتساع والتجذر.

إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي

قبل طوفان الأقصى كان العالم في شخص قادة الدول الكبرى يستعد لإنهاء اتفاقات “أبراهام” بل المرور إلى تطبيقاتها الواقعية، والتي كانت تهدف أساسا إلى طمس القضية الفلسطينية وفرض الأمر الواقع واستئناف التطبيع الجاري مع الدول العربية، ولكن عملية طوفان الأقصى بعثت من العدم -الظاهر- أكبر موجة احتجاجية مؤيدة لفلسطين في قلب الدول الغربية. وتشير تقديرات صحفية وبحثية إلى أن عدد المشاركين في المسيرات المؤيدة لفلسطين بين أكتوبر 2023 ومارس 2024 بلغ أكثر من عشرة ملايين عالميا، وتستعمل بعض التقارير التحليلية رقما تقريبيا يصل إلى 15 مليون متظاهرا في أكثر من 40 دولة.

ومن أهم هذه الفعاليات مسيرة 11 نونبر 2023 التاريخية في لندن، التي قدرت الـ BBC والـ Guardian عدد المشاركين فيها بما يتراوح بين 800 ألف ومليون شخص، وكذلك مسيرة 4 نونبر 2023 بواشنطن والتي شارك فيها نحو 400 ألف متظاهر، وهي بذلك أكبر تظاهرة مؤيدة لفلسطين في التاريخ الأمريكي بحسب تغطية Time Magazine وThe Guardian، الشيء الذي يعكس عمق التعاطف الشعبي الغربي مع القضية الفلسطينية، وتحوله إلى حركة جماهيرية تنافس السردية الصهيونية وتنافحها على الفضاء والرأي العامين في معاقلها التاريخية.

وقد اقترن هذا التحرك الجماهيري بتحول نوعي في الخطاب الإعلامي والرأي العام الغربي، حيث كشفت استطلاعات غالوب لعام 2024 عن تراجع دعم الشباب الأمريكي لإسرائيل إلى 38% فقط مقابل ارتفاع الدعم للفلسطينيين إلى 49%، وهي المرة الأولى التي تتقدم فيها الرواية الفلسطينية على الإسرائيلية في هذا المجال، وما الاحتجاجات التي عرفتها الجامعات الغربية المرموقة وحركة المثقفين والكبار في الغرب إلا دليل على ذلك بل مؤشر على تحول عميق في الرأي العام بل في صناعه الحاليين والمستقبليين…

■التحولات الشعبية في العالم العربي والإسلامي

كشفت عملية طوفان الأقصى عن فجوة واسعة بين المواقف الرسمية للدول وبين النبض الشعبي في العالم العربي والإسلامي؛ إذ أسقطت إلى حد بعيد السردية التطبيعية، وأعادت إبراز البعد العقدي والأخلاقي للقضية في وعي الشعوب. وبحسب نتائج Arab Barometer 2024 المنشورة على موقعه الرسمي، فإن غالبية المواطنين في مختلف البلدان العربية تعتبر التطبيع مع إسرائيل خطوة غير مقبولة سياسيا؛ حيث وصلت النسبة في المغرب إلى حوالي 80%، وفي الأردن تراوحت بين 81–85%، فيما قاربت في مصر حوالي 70%. وهذا يعكس عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الشعبي بعد سنوات من التعتيم ومحاولات التهميش، ويفسر –جزئيا– بكونها في وعي الناس سؤالا عن الكرامة والعدالة، وعن الوفاء لواجب النصرة الدينية قبل أن تكون ملفا سياسيا مجردا.

ويسجل أن هذا التحول لم يقتصر على المواقف الكامنة في الوجدان، بل تطور ليصوغ حالة جديدة من الوعي بالقضية لدى الشباب في البلدان العربية والإسلامية؛ حيث عاد خطاب المقاومة ليشكل مرجعية أخلاقية وسياسية لشرائح واسعة من الشباب، يتجلى ذلك في التعبيرات الفنية، والشعارات الكروية، ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الحضور الملفت في الفعاليات الميدانية. وقد أظهرت تحليلات المحتوى الرقمي، التي أجرتها شركات تحليل البيانات مثل CrowdTangle (Meta) وGraphika وAJLabs، ارتفاعا لافتا في المنشورات المؤيدة للمقاومة، وتفاعلا تجاوز أضعاف ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، في مؤشر على تحول ثقافي يعيد تأكيد شرعية المقاومة وتثبيتها في الوعي الجمعي رمزا للشجاعة والكرامة والتحرر.

وقد تجسد هذا التحول في الفعاليات التي عرفتها الساحات العربية من المحيط إلى الخليج، وعلى امتداد دول إسلامية أخرى؛ حيث استعادت الاحتجاجات الواسعة معنى وحدة المصير، متجاوزة الحدود القُطرية الضيقة لصالح شعور تحرري جامع يستند إلى رابطة الدين والأمة. وسيكون لهذا المناخ الشعبي الجديد ما بعده في ما تستقبله الأمة من تحديات؛ إذ يعيد رسم ملامح الوعي العربي والإسلامي، ويؤسس لمرحلة تتقدم فيها الهوية المشتركة وروح الأمة على الاعتبارات السياسية الضيقة، بما يمنح أي مشروع تحرري مستقبلي قاعدة صلبة تنطلق من إرادة الشعوب ووجدانها.

وفي هذا السياق تبرز الحالة المغربية نموذجا دالا على تحول التضامن مع غزة من تعاطف لحظي إلى حراك مجتمعي منظم طويل النفس. فقد شهدت مدن المغرب منذ بداية العدوان على غزة مسيرات ووقفات ضخمة متكررة، تميزت باتساع المشاركة واستمراريتها، ورفعت فيها شعارات تربط بوضوح بين الدفاع عن فلسطين وبين رفض التطبيع وسياسات الهيمنة. وكان للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة دور بارز في هذا المسار، من خلال عشرات ومئات الفعاليات التي نظمتها في مختلف المدن، أو ساهمت في تأطيرها، من وقفات ومسيرات وندوات وفعاليات رمزية، حرصت عبرها على جعل قضية فلسطين حاضرة ومتوهجة في الوعي اليومي للمغاربة، وعلى التأكيد أن نصرة غزة واجب ديني وقيمي قبل أن يكون مجرد موقف سياسي.

كما برزت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع فضاء تنسيق واسع جمع قوى سياسية ونقابية وحقوقية متعددة، وأشرفت على تنظيم مسيرات وطنية حاشدة في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، ومدن أخرى، وصفت غير ما مرة بأنها مليونية. وقد شكل حضور جماعة العدل والإحسان، من خلال انخراطها في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الامة ومساهمتها في الجبهة، أحد الأعمدة التنظيمية والمعنوية لهذه التعبئة الشعبية، عبر ربطها الواضح بين واجب نصرة فلسطين وبين مقتضيات العقيدة ووحدة الأمة، وتأكيدها أن الدفاع عن الأقصى المبارك وغزة جزء من الدفاع عن الهوية الوطنية والإسلامية في آن واحد. وهكذا تغدو التجربة المغربية مثالا على كيف يمكن أن يتحول التضامن من تعبير إنساني عاطفي إلى حركة مجتمعية منظمة تستند إلى مرجعية دينية واضحة، وتراكم الفعل الشعبي في مواجهة مسار التطبيع ومحاولات تصفية القضية.

نحو تشكل دينامية شعبية “مقاومة” عابرة للقارات

منذ سبعينيات القرن الماضي لم يشهد العالم الغربي مثيلا للحركة الطلابية التي احتلت ساحات الجامعات ونادت بتحرير فلسطين ورفضت العدوان على المدنيين… حيث شهدت أكثر من 150 جامعة أمريكية اعتصامات واحتجاجات مؤيدة لفلسطين، بما في ذلك جامعات مرموقة مثل هارفارد وMIT  و  UCLA. كما انتقلت روح مناصرة القضية الفلسطينية إلى مختلف الجامعات في أوربا وغيرها من البلدان. انها حركة غير مسبوقة انضم اليها عدد لا يستهان به من الأساتذة الجامعيين حيث وصل الأمر إلى تدخل الشرطة لقمع هذه الاعتصامات في بعض الحالات، مما أثار نقاشا واسعا حول حدود الحريات الأكاديمية وانحياز المؤسسات التعليمية.

هذه الحركة الطلابية الناشئة تشكل جيلا سياسيا جديدا يرى في فلسطين رمزا للتحرر العالمي من الهيمنة والاستعمار، وتعكس قوة المسار الشعبي العالمي حالا ومآلا بالنظر إلى كون خريجي هذه الجامعات هم صناع القرار في دولهم في المستقبل القريب إن شاء الله.

■وقد تحولت المقاطعة الاقتصادية من أداة رمزية إلى سلاح استراتيجي مؤثر، حيث تشير بيانات حركة المقاطعة BDS لعام 2024 إلى انخفاض مبيعات بعض الشركات الداعمة لإسرائيل مثل ستاربكس وماكدونالدز بنسبة تتراوح بين 12% و22% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تراجعت أسهم ستاربكس في بورصة ناسداك بنسبة 15% خلال الربع الأول من 2024. هذه المؤشرات تثبت أن الحركة الشعبية قادرة على التأثير في المصالح الاقتصادية وتحقيق نتائج ملموسة تتجاوز التعبير الرمزي. إلى إلحاق الضرر بمساندي وداعمي الإبادة الجماعية لإخواننا في غزة وسائر فلسطين كما أنها تسهم في رفع الوعي لاسترجاع المبادرة التي سلبت من الشعوب بمختلف الدواعي والتبريرات.

أما الضغط الشعبي عبر العالم فقد تمكن رواده من نزع الشرعية الأخلاقية عن إسرائيل على المستوى الدولي، حيث وصفت منظمات حقوقية مرموقة مثل Amnesty International وHuman Rights Watch ما يجري في غزة بأنه قد يرقى إلى جرائم إبادة جماعية، وساهمت الأساطيل التي حاولت فك الحصار عن غزة في فضح طغيان ولا إنسانية الاحتلال الصهيوني. هذا التحول في الخطاب الحقوقي الدولي تجسد عمليا في رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية من قبل جنوب أفريقيا، وهي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل مثل هذه القضية منذ تأسيسها عام 1948.

■التأثيرات الاستراتيجية للمسار الشعبي على مستقبل القضية الفلسطينية

إن أول أثر بل أبلغ أثر لتنامي هذا المسار الشعبي الجماهيري هو إعادة تعريف ما بات يسمى زورا: “الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي” من  مجرد “نزاع حدودي” إقليمي إلى حركة تحرر عالمية ضد الاستعمار والعنصرية وانتهاك الحقوق المدنية والإنسانية. هذا التعريف الجديد يعزز موقع القضية في المؤسسات الدولية، ويضعف سردية الاحتلال التي تصور الصراع كخلاف حدودي بين طرفين متكافئين. وقد قوض هذا التحول ما تبقى من خطابات أوسلو ومسوغات “التطبيع” التي روجت لها بعض الحكومات العربية والغربية في السنوات الأخيرة، وما خطة أبراهام منا ببعيد.

يرفع تغير الرأي العام أيضا الكلفة السياسية التي سيتحملها داعمو الاحتلال الصهيوني في الأمد القريب، خاصة في الغرب، حيث أظهر استطلاع YouGov 2024 أن 70% من الشباب الأمريكي يعارضون الدعم غير المشروط الذي تقدمه الحكومة الأمريكية للكيان، مما سيتسبب في فقدان الحزب الديمقراطي لجزء كبير من دعم هذه الفئة العمرية المهمة بسبب موقفه من العدوان على غزة. وسيؤثر، على المدى المتوسط، هذا التحول الشعبي في صناعة القرار الأمريكي فيما يخص تمويل الكيان وتزيده بالسلاح كما سيفتح جبهات قد تغير في طبيعة التحالفات الإقليمية، حيث من طبيعة الحكومات أن توازن بين مصالحها التقليدية وضغوط شعوبها المتزايدة.

هذا التحولات بالإضافة إلى التعاطف الدولي المتنامي مع الحق الفلسطيني في المقاومة سيؤثر مستقبلاً على شروط أي عملية تفاوضية محتملة، وعلى تشكيل الخريطة السياسية الجديدة المتشكلة في المنطقة، كما على هيكلة النظام السياسي الفلسطيني برمته خاصة وأن مقولات أسلو وما ترتب عنه قد انهارت بالكامل، حيث لم يعد ممكناً تجاهل الإرادة الشعبية التي عبرت عنها المقاومة بكل وضوح…

مستقبل المسار الشعبي وتطلعاته

يتوقع أن تتطور حركة التضامن الشعبي العالمي إلى بنية مؤسسية أكثر استقرارا واستدامة شأنها شأن المبادرات الدولية التي سبقتها بخصوص البيئة ومناهضة العولمة… حيث قد تتحول، بل يجب العمل على هذا التحول، الشبكات الحقوقية والتحالفات الطلابية والنقابية إلى مؤسسات ضغط سياسي فاعلة قادرة على التأثير في القرارات الحكومية والبرلمانية عبر العالم. كما قد تشهد الحملات الشعبية توسعا كما ونوعا مع مروم الوقت، حيث يمكن أن تنتقل المقاطعة الاقتصادية من المستوى الشعبي إلى مستوى سياسي رسمي، على غرار نموذج جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، مما قد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية وعزل دبلوماسي لدولة الكيان، الشيء الذي يلزم العمل عليه بتشبيك العلاقات بين مختلف الفاعلين عبر العالم.

ورغم محاولات بعض الأنظمة احتواء الغضب الشعبي وتوجيهه ضمن قنوات آمنة، إلا أن حجم التحول الوجداني والثقافي يجعل هذا السيناريو محدود الفعالية على المدى الطويل. والأرجح أن نشهد بروز جيل سياسي عالمي جديد يعتبر فلسطين بوصلته الأخلاقية كما عبرت عن ذلك نورة كمال في مقال لها في The Massachusetts Review، مما سيعيد تشكيل علاقات القوة في الغرب خلال العقد أو العقدين القادمين، حيث سيتقلد هذا الجيل مناصب قيادية في الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية.

■الخاتمة

يمثل المسار الشعبي أحد أهم المكاسب الاستراتيجية لعملية طوفان الأقصى المباركة، فهو أعاد فلسطين إلى مركز الاهتمام العالمي، وغير بنية الرأي العام العربي والدولي لصالح القضية الفلسطينية، وقوض السردية الصهيونية، ومنح المقاومة شرعية معنوية وأخلاقية غير مسبوقة. كما خلق حركة عالمية قد تتحول إلى قوة تغيير حقيقية قادرة على إعادة رسم خريطة التحالفات والمواقف الدولية في المستقبل المنظور بإذن الله. وبذلك، فإن المسار الشعبي ليس مجرد نتيجة عرضية، ثانوية لطوفان الأقصى، بل هو أحد أهدافه الاستراتيجية الأساسية التي تحقق منها الشيء الكثير، وجزء من معركة التحرير طويلة المدى التي انتقلت من قطاع غزة على صغر حجمه إلى وعي الأمة العربية الإسلامية وإلى البشرية جمعاء، مما سيفتح بإذن السميع العليم آفاقا جديدة للقضية الفلسطينية ويجعل من الإرادة الشعبية ركنا أساسيا في معادلة التحرير القادمة.