المتطهرون، جريمة فساد في دين المخزن

Cover Image for المتطهرون، جريمة فساد في دين المخزن
نشر بتاريخ
علي تيزنت
علي تيزنت

مرة أخرى تأبى العقلية المخزنية إلا أن تكون في موعدها المكرور المعروف، عند كل مناسبة يظهر فيها المعارضون بنشاط للانفتاح على الناس، وممارسة حقوقهم المشروعة في التعبير والانتماء بسلمية ووضوح ومسؤولية. ولأنه لم يبق في جعبة المخزن إلا صناعة الأفلام الرديئة، ورمي المعارضين بنفس التهم ووفق سيناريوهات أضحت ممجوجة ومتآكلة من كثرة الاستعمال البليد والترديد البهلواني ..

“رمتني بدائها وانسلت” تقولها الحكمة عند العرب.

ومومس تحاضر في الشرف تحكيها التجربة في المغرب.

مرة أخرى، تختار الأجهزة المخزنية وأدواتها من صحافة التشهير والدعاية الرخيصة، أن تخرج على المغاربة الذين قهرهم الغلاء وطحنهم الظلم وفتك بهم التهميش والإقصاء، بإنجاز باهر وعمليات غير مسبوقة ضحيتها قيادي في العدل والإحسان تم توقيفه في الشارع العام بتهمة الفساد… وكأن المغاربة لا يعرفون من هي الأيادي الحقيقية التي ترعى صناع الفساد وناشري الرذيلة وباثي الإباحية من على منصات محمية متمولة، وكأن المغاربة لا يميزون بين رجال الصدق وأهل العدل و حملة رسالة الإحسان وبين كل أفاك أثيم عتل بعد ذلك زنيم.

هل خفي عن صناع السيناريوهات المظلمة أن سياسة الإلهاء وتخدير الوعي وتحويل بوصلة الاهتمام بالمشاكل والسياسات الخرقاء والتبديد الجنوني لأموال الشعب ومقدرات الأمة، لم تعد تجد شيئا أمام انكشاف الزيف وانفضاح اللعبة، كالمساحيق لا تزيد العجوز الشمطاء إلا قبحا وافتضاحا؟

هل خفي عن صناع السيناريوهات الإباحية، أن الشعب بكل أطيافه يعرف ويعي، عن مشاركة واحتكاك يومي، أن جماعة العدل والإحسان كانت وستظل بإذن الله ملاذا أخلاقيا، ومدرسة في التربية والاستقامة وصوتا صادعا بالحق، منتصرا للمظلوم مطالبا بإقامة العدل بالحكمة والرفق والأناة؟

إن اعتقال الأخ الدكتور محمد باعسو أعراب، ليس إلا حلقة رديئة من مسلسلات استهداف دعوة العدل والإحسان، والتضييق عليها، بل والتشويش على رسالتها الواضحة البيضاء.

طبعا تختلف السياقات وتتعدد أشكال الاستهداف، ويبقى الدافع واحدا؛ حرب مفتوحة وحقد أعمى وتوظيف لشتى الوسائل والأدوات للتضيق على دعوة محاصرة، وخنق أنفاس تطالب بالحرية والكرامة والعدل بين الناس.

لكن أنى لهم ذلك، أنى لجماعة تحتفل بذكرى تأسيسها الأربعين، أن ينال منها هذا الاستهداف وهي التي يعرف القاصي والداني أنها ظلت مدرسة ملهمة للأجيال في الصبر والثبات وتجاوز المحن ..

أربعون سنة من الحضور المسؤول والعطاء المتجدد، أربعون سنة من تربية شباب الوطن واحتضانهم وتحصينهم ضد الأفكار الهدامة ومشاريع التطرف والغلو، أربعون سنة في خدمة الناس ومعانقة همومهم والاستماع لنبضهم، أربعون سنة من الرفق والحرص على مصلحة الوطن ورعاية حق المغاربة في العيش الكريم ومستقبل أفضل، أربعون سنة اشتد فيها عود الجماعة عن مكر الماكرين وخبث الخبيثين، أربعون سنة ولسان أهل العدل والإحسان يلهج متمثلا قولا وفعلا قلبا وروحا وسلوكا، التوجيه الإلهي والدعاء القرآني: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.