الشعب يريد من يتق الله فيه

Cover Image for الشعب يريد من يتق الله فيه
نشر بتاريخ

نملك في ظل هذه المهزلة “الانت.خباث” والاستعدادات المخزنية لها إلا أن نضع أيدينا فوق رؤوسنا ونصيح ملأ أفواهنا وملأ ضمائرنا وملأ جوارحنا “وا براكا..براكا..براكا” سئمنا من هذه الأضحوكة التي ذهبت بالأرض والعباد، لم يبق لتفبركوا من أجله المسرحيات أو تتزايدون عليه، تركتموها كالأطلال وليس لنا الحق بعدُ أن نجلس إليها ونبكي عليها.

“واش انتا مسطي..تاكل ليا رزقي..ونعطيك أنا صوتي…”

شغلكم الشاغل أن تجمعوا الأصوات من أجساد متهالكة تحكي تاريخ الاستبداد والنهب، مَسحتُها تحمل آثار الجهل والمرض والفقر أنتم صنعتموها فحق لكم أن تفخروا بإنجازاتكم وتأتوا اليوم “بوجهكم حمر” لتتزايدوا من جديد، لا من رقيب ولا حسيب على ما فات أو ما سيأتي “بلاد السيبة وضيعة الأسياد”.

على ما تتزايدون عليه الآن؟ تتزايدون على الزفرات الأخيرة لهذا الشعب المتهالك المريض والمنكسر ولن ترتاحوا حتى تجهزوا عليه؟ تاهت عيناه بين الوجوه لعله يجد من يرحمه ويتق الله فيه، فلم ير إلا من يقرفه ومن يريد طعنه وإذلاله، فالرحمة الرحمة بهذا المريض المتهالك لا قبل له بتلك الأفراح والأعراس المقامة على “شرفه” والتطبيل والتضليل هنا وهناك لا يعنيه في شيء، أم حسبتم أن سنوات التجهيل والتفقير والموت الكحلة ستبقيه بلا إرادة ولا حراك ولا وعي اتجاه مخططاتكم، فحذار حذار من غضبة المظلوم المقهور فإنها لا تبقي ولا تذر وما آل إليه أمر جيراننا عنا ببعيد.

هذا الشعب المقهور بحاجة ماسة إلى عناية مركزة يستعيد فيها أنفاسه وإلى يد رحيمة تداوي جراحه وتهدئ من هيجانه فيستعيد شيئا فشيئا ثقته بمن حوله فيضع يده في أيديهم من أجل إعادة البناء لما خرب ونقض وتعود إليه بذلك قوته وعزته وكرامته.

فالأمر جد لا هزل وليشمر من يشمر من أجل البناء الفعلي وليس الصوري المسطر في البرامج والأوراق والمسرحيات، فلا كراسي نتسابق عليها ولا مصالح نتضارب من أجلها، بل هو إرث ثقيل من الدمار والخراب تركه لنا العهد البائد والعهد “الجديد” ويحتاج منا إلى مروءات صادقة وهمم عالية ونكرانا للذات من أجل بناء على أساس يمحو آثار السنون العجاف وعندها فقط نعلنها مدوية أننا اجتزنا الأزمة بإذن الله وعندها يحق لنا إقامة الأفراح والمسرات شكرا لله ولكن دون تبذير لأموال الشعب.