ذ. الجامعي: الولوج إلى “ديموقراطية حقيقية” يفرض إنزال “العدل والإحسان” منزلتها في المشهد السياسي

Cover Image for ذ. الجامعي: الولوج إلى “ديموقراطية حقيقية” يفرض إنزال “العدل والإحسان” منزلتها في المشهد السياسي
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

اعتبر الدكتور بوبكر الجامعي أن وصف “الراديكالية” الذي يميز مواقف جماعة العدل والإحسان في علاقتها مع النظام السياسي، “ليس فيه ما يطرح أي إشكال لأن التاريخ يضفي عليها شيئا من المصداقية”، مثل موقفها من عدم الدخول إلى الحقل الرسمي.

الأستاذ الجامعي والناشط السياسي والحقوقي أثناء مشاركته اليوم السبت 05 نونبر 2022 في ندوة “العدل والإحسان بعيون الآخرين” التي نظمتها الجماعة في إطار أنشطة الذكرى الأربعين لتأسيسها، ذهب إلى أن “التجربة أبانت عن أن الأحزاب السياسية التي قبلت الدخول إلى اللعبة لم يكن مآلها إيجابيا، وأمامنا الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية”.

وفي مقابل ذلك اعتبر الجامعي أن “التخوف هو أن العدل والإحسان إذا دخلت إلى اللعبة السياسية في هذه الشروط سيجعلها تضعف، لأنها ستصعد إلى حلبة لم تتفق على قواعدها، وليس فيها قواعد بالأساس، وإنما فيها فاعل هو الأقوى، ويستعمل العنف الشرعي للدولة من أجل التعسف على المعارضة”.

وتابع موضحا أن تجربة ما سمي بالربيع العربي أو ربيع الشعوب، أكدت هذه المصداقية في كون أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه من الداخل، مثلما أكدتها توجهات الجماعة فيما يرتبط بخط القومة وغيرها، وبالتالي من الناحية المنطقية -يؤكد الجامعي- أن هذه الراديكالية ليست شيئا صادما، بل إن هذا النوع من المعارضة “مع مرور الوقت لا أؤمن شخصيا بأن هناك إمكانية للإصلاح من الداخل، وهذا لا يعني الدعوة إلى العنف أو أدعو إليه كبديل، ولكن البديل هو المناهضة للنظام بسلمية ومواقف وبكتابات وبنقاشات…”.

 

وأوضح الجامعي موقفه فيما يرتبط بـ“تجريب الجماعة في تدبير الشأن العام للبلد”، معتبرا أن أي مهتم بالشأن السياسي المغربي ويفهم أن هناك جماعة اسمها العدل والإحسان وعندها قبول من طرف مجموعة لا بأس بها من المواطنين المغاربة، “يريد أن يقيس هذه الجماعة هل هذه المنظمة إن نجحت في الانتخابات ماذا ستفعل بوسائل الدولة”.

وإن كنا نريد الولوج إلى ديموقراطية حقيقية -يضيف الجامعي- فيلزمنا تبعا لرغبة هؤلاء المهتمين بشؤون العدل والإحسان أن ننزلها منزلتها في المشهد السياسي، معتقدا أن ذلك هو من الطبيعي بل من المشروع كذلك.

لكن الجامعي في حديثه اعتبر أن من أهم المؤشرات على هذا التصرف في وسائل الدولة، “هو كيف تتعامل هذه المنظمة مع نفسها داخليا”، معتبرا أن ما يحس به وقد يحس به أي متتبع هو نقص الشفافية في العمل الداخلي لهذه المنظمة، ومثالا على ذلك عندما أخذ الأستاذ عبادي زعامتها “ما هي القضايا الكبرى التي استأثرت بالنقاش داخل الجماعة التي أوصلته هو إلى تلك الزعامة”. وعندما أتحدث عن النقاشات، يقول المتحدث، فإنني بالضمن أتحدث عن الاختلافات، لأن الحيوية الديموقراطية وحدتها في أي منظمة، تظهر في النقاشات الداخلية لهذه المنظمة.

وبينما التمس الجامعي أعذارا للجماعة التي “تعيش في بيئة فيها مخاطر لأنها أمام نظام مناهض لها، بما يخول لها أن تحضن نفسها ولا تكون في مستوى من الشفافية الذي تمتاز به المنظمات الأخرى”، لكنه أكد في المقابل أن “هناك حدا أدنى من الشفافية الذي يخص هذه النقاشات الداخلية” ولا ينقص من قيمتها وأهميتها وليست إشارة للتفكك أو الضعف، وهو ما اعتبره “إشارة تقريبا منعدمة وليس لدينا مدخل للولوج إلى هذه النقاشات الداخلية للجماعة”.

ومن المسائل الكبرى التي استحضرها بوبكر الجامعي في مداخلته، أن أي نقاش مع الجماعة تُثار فيه علاقتها مع إرث الأستاذ عبد السلام ياسين، كونه المؤطر الوحيد لأدبياتها. ورأى من وجهة نظره أن هذا “فيه إشكالات من قبيل أن الأستاذ عبد السلام ياسين يخاطب الحسن الثاني ويقترح عليه إزالة الأحزاب ووضع مجلس عسكري يقود معه” وغيره مما “لم أطلع على أي كتابة من كتابات الجماعة تراجعت عن هذا الموقف” مثلا. فإن بقيت المسائل على حالها، وفق حديث الجامعي، واقتصر المنتوج الفكري للعدل والإحسان على ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين فهذا يعد مشكلا. موضحا أنه يعرف أصدقاء من الجماعة ويعرف تكوينهم وتمكنهم بما لا يصح معه الإقرار بـ“الفقر الفكري”، على حد تعبيره. واعتبر أنه “أمر مهم للجماعة، أن نتنج مفكرين آخرين ينتجون كتبا ومرجعيات إلى آخره”.

الجامعي في حديثه ركز على ما وصفه بـ“وسيلة القياس” التي تمكن المهتمين من وزن العدل والإحسان ووزن تمكنها من تدبير الشأن العام إذا ما أتيحت لها الفرصة، خصوصا وأنها ليست منخرطة في الفعل الرسمي السياسي للبلاد. وقال: “لأننا إن كنا في إطار وأصبحت الديموقراطية الفعلية في المغرب وتقدمت العدل والإحسان بحزب، فيلزمنا التوفر على وسيلة لقياس تمكنها من تدبير الشأن العام”. وانسجاما مع هذه الرؤية يرى الجامعي أن “أي مجموعة سياسية، تريد أن يكون لها دور في تأطير الشعب وصيانة السياسات العمومية، يلزم أن نسمع منها مواقفها الواضحة فيما يحدث في المغرب”.

بالرغم من أن المتحدث يعتبر نفسه علمانيا “ليس بمنطق اللائيكية الفجة، مثل الموجودة في فرنسا، وهي غير مقبولة”، إلا أنه يشدد على أن “الإسلام يلعب دورا واسعا. والمغاربة في بلادنا متشبثون بدينهم وهذا التصور قد يكون شبه دكتاتوريا إن حاولت إقصاء الإسلام من أي نقاش”. فالإسلام لا بد له أن يكون حاضرا بقوة وحاضرا في نقاش الأفكار، وأيضا بالتحدث عن المفكرين بكل توجهاتهم بما فيهم مفكري البلاط والمفكرين الذين لم يعطهم التاريخ حقهم.

ولفت الجامعي إلى أن اهتمامه بتطور الجماعة لا يقتصر فقط على الجانب السياسي، وإنما أيضا على الجانب الاجتماعي، وأشار إلى بعض مواقف الجماعة في هذا الصدد، مشددا على أن “الصمت في بعض الأحيان يكون دلالة على موقف”.

ومثالا على ذلك -يضيف الجامعي- حينما كانت قضية الإجهاض، لم تخرج الجماعة بقوة، وكذلك المثلية “وأعتقد أن هناك رفضا في المجتمع المغربي ولكن العدل والإحسان مقارنة مع أطياف إسلامية أخرى لم يكن منها تحامل، لأن الإنسان قد يرفض ظاهرة ما بدون تحامل، وهذا الرفض بدون تحامل قد نعتبره مؤشرا إيجابيا ولكنه غير كاف لأن من يؤمنون بأن العدل والإحسان يلزم أن يكون لها دور في النقاش السياسي ودور حتى في صيانة القرار السياسي يحتاجون منها إلى مواقف فيها الكثير من الشفافية في مسائل المرأة والإرث والحريات الفردية إلى آخره…”.

ومن وجهة نظر الجامعي فإن المفاتيح الكبرى للتطور الديموقراطي لمؤسسات البلاد منها “أن تكون الدولة مدنية، وقد سمعت من إخوة العدل والإحسان أنهم مع هذا الطرح” وهو ما يشكل عامل راحة إضافي للمتحدث.

ويتطلع الجامعي أكثر من هذا بناء على طبيعة المجتمع، إلى أن تكون لنا نقاشات من هذا المستوى، تستقصي العلاقة بين الإسلام والسياسة، “وهي النقاشات التي لا أرفضها بتاتا، ولكن ما أرفضه هو أن تستعمل أدوات الدولة على إرغام المواطنين على تصرف معين”.