الأربعون لتتذكر

Cover Image for الأربعون لتتذكر
نشر بتاريخ
محمد أنفلوس
محمد أنفلوس

الأربعون لتتذكر  مَن عَلَّمَك وأدَّبَك وأفهَمَك.. من جعل منك إنسانا على قيد العمل.. من علمك النية وحسنها، والهمة ووسعها، والإرادة وشوقها..

لتتذكر من أجلسك في صحبة النبلاء الحالمين والحاملين بشارة النبوة وميراث النبوة.. من جعلك تكتشف مكامن القوة، في ذلك الشخص الضعيف الذي كنت تتوهم أنه أنت.

من رفع همتك لتحمل همَّ المئة وأنت واحد، وأن تتهمم بالأمة فكرا وفي القلب ذكرا، وأن تذوبَ في مشروع يجعلك متحركا مُحرّكًا لا تنسَ خلوتك، ولا تترك غايتك ولا ترهقك حياة فارغة..

الأربعون لتتذكر  من أخبرك أنك لا شيء ولابد منك ..

وأنه إن فاتك الله فاتك كل شيء..

وإن مت ولم تفز بالله فلا نهاية لحسرتك..

الأربعون فرصة لتستعيد الدرس الذي طبعه في قلبك وذهنك ووجدانك: أن تدرأ البلاء بالصبر، والصبر بالرضى، والرضى بالشكر، وإن شئت فافرح.

وأنك ستكبر داخل الجماعة ويكبر فهمك وعقلك وقلبك إلا أن تتكبر ..

الأربعون فرصة لتعيد سماع وصيته حين أوصاك بالصدق مع الصادقين صبرا ومصابرة وحَملا وتحملا. فما الكينونة الصابرة مع الصادقين بالأمر الهين.

حين أوصاك بما أوصى الله عز وجل به الإنسان من اقتحام العقبة. وإلا فالسهول الواطئة مرتَعٌ لغيرك.

الأربعون فرصة لتتأمل هذا الصرح الذي بناه وتحمد الله على هذه القلوب والأفئدة التي  تحمل كل ذاك النور، وتتّسع لكل تلك العوالم..

قلوب فيها أسرار الصحبة، وأنوار الذكر، وبوحُ الصدق، واليقين العجيب!

مؤسسات وهيئات ومجالس بناها رحمه الله لبنة لبنة، مستعينا بالله، مستنيرا بالمنهاج النبوي، فكانت حاملة له وإليه داعية، دعوة ممتدة إلى يوم الدين بإذن رب العالمين..

الأربعون لتتذكر أن الدُّعاءَ في السِّر حُبّ، ودعاء الرابطة أعظم سر وأعظم حب.

فالله يُرسلنا لبعضنا رَحَمات، وهكذا تركنا رحمه الله، فنحن نَنبُتُ معًا.. تؤطرنا نواظم ثلاث ولاءات ثلاث.

الأربعون لتحمد الله، فأنت مُمتَن جدًا لهذه الصحبة التي تحملك وتحمل عنك وتحمل إليك، مُمتَن لِمَن يذكرك بالدّعاء غيبًا، وبالجَهر حُبًّا، ويسألك دون ملل أين وصلت في حفظ كتاب الله وما حظك من يوم المؤمن وليلته..

ممتن لهؤلاء الذين حملوا الأمانة بعد الإمام رحمه الله، وعلقوا قلبك بالموكب النوراني، وجعلوا اسمك في  دعاء الرابطة الذي  يربطك  بالأرواح الطاهرة، ويقرب إليك معاني الكمال وأنوار أهل الكمال، ويحثك على أن تصبح أنت ممن يطلب وجه الله كما طلبوا، وتبذل الوقت والجهد والنفس والمال كما بذلوا.

وما أحبّك من أحبّك صُدفة، ولكنّ الله ألّف.

الأربعون لتسأل الله أن يمنحك كمال الوفاء، وأن يرزقك لحظة الصدق التي بها سبق من سبق..

اللهم إياك نعبد وإياك نستعين..