في سياق عنايتها بالتراث الفكري والأدبي للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، أصدرت مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين كتابا علميا جديدا بعنوان “الأدب عند الإمام عبد السلام ياسين”، يضم أعمال ندوة علمية خصصت لاستكشاف الأبعاد الأدبية في مشروعه الفكري والتربوي.
ويأتي هذا الإصدار ليعيد تسليط الضوء على جانب أقل تداولا في تجربة الإمام، يتمثل في اشتغاله بالأدب شعرا ونثرا، ليس بوصفه ترفا جماليا، بل باعتباره وسيلة تربوية ورسالية تخدم مقاصد الدعوة وتسهم في بناء الإنسان. ويبرز تقديم الكتاب، الذي صاغه مدير الندوة الدكتور عادل ضباغ، أن علاقة الإمام باللغة العربية بدأت مبكرا، حيث تشكّل ذوقه الأدبي في حضن القرآن الكريم، قبل أن ينفتح على الشعر ويصقل تجربته في بيئات علمية وأدبية، ليعود لاحقا إلى الكتابة الشعرية محمّلا برؤية تربوية عميقة.
ويضم الكتاب باقة من الدراسات والمقالات العلمية التي قاربت مختلف تجليات الأدب في تجربة الإمام، من بينها: المحاضرة الافتتاحية حول “الأدب في خدمة رسالة الإسلام”، ودراسة في البعد السياسي في شعر الإمام، وأدب الالتزام والتحرر، إلى جانب مقاربة تناولت شعره بوصفه استشرافا للمستقبل، وتحليلا لظاهرة الأمثلة في كتاباته، فضلا عن الاهتمام بأدب الطفل ومقوماته في مشروعه التربوي.
وتكشف هذه المساهمات، التي أنجزها باحثون متخصصون، عن غنى التجربة الأدبية للإمام، وتنوعها بين الشعري والنثري، وبين البعد الجمالي والوظيفة الدعوية، حيث استطاع أن يجمع بين الصناعة البيانية والوظيفة الرسالية في نسيج واحد، يجعل من الأدب أداة للتبليغ والتربية.
كما يسجل الكتاب حضورا لافتا للشعر في تجربة الإمام، حيث شكل فضاء للتعبير عن قضايا الإنسان والأمة، واستشرافا لآفاق التغيير المنشود، مع ما يحمله من دلالات إيمانية وتربوية عميقة. وهو ما يفسر تركيز عدد من الدراسات على تحليل خطابه الشعري من حيث المضامين والخصائص الفنية.
ويأمل القائمون على هذا العمل أن يشكل هذا الإصدار لبنة أولى في مسار دراسة الإرث الأدبي للإمام عبد السلام ياسين، وأن يفتح آفاقا جديدة أمام الباحثين والمهتمين لاستكشاف هذا الجانب الغني من مشروعه، بما يسهم في إغناء النقاش العلمي حول تداخل الأدب بالدعوة والتربية.
ويعد هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة الفكرية المغربية، ودعوة لإعادة قراءة الأدب في علاقته بالرسالة والقيم، في زمن تتجدد فيه الحاجة إلى خطاب يجمع بين الجمال والمعنى.