استطلاع رسمي: معرفة الشباب بالبرامج الموجهة لهم  ضعيفة.. وناشطة: المشكل أعمق من التواصل ومن البرامج

Cover Image for استطلاع رسمي: معرفة الشباب بالبرامج الموجهة لهم  ضعيفة.. وناشطة: المشكل أعمق من التواصل ومن البرامج
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

بينت نتائج استطلاع أجراه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الأسبوع المنصرم حول البرامج العمومية الموجهة للشباب ضعف التواصل بخصوص هذه البرامج وتدني الاستفادة منها. وفيما يرتبط منها ببرامج التكوين والإدمــاج فــي ســوق الشــغل مثل “إدمــاج“ و“تحفيــز” و“تأهيــل“ فقد أكد الاستطلاع أنهــا غيــر معروفــة بالقــدر الكافــي، كما لا تتعدى نسبة المعرفة ببرنامج “فرصة” و”أوراش” 20% فقط. في حين صرح أكثر من ثلاث أرباع المشاركين أن معلوماتهم حول هذه البرامج قليلة أو منعدمة.

فشل التواصل مع الشباب لا يلغي فشل سياسات التشغيل برمتها

الأستاذة فرح بونخلة عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان اعتبرت في تصريح خصت به موقع الجماعة، أن هذا الاستطلاع يقزم مشاكل الشباب ومنها التشغيل في التواصل وكأن البرامج ناجحة ولا إشكال فيها، مشددة على أن المشكل أعمق من التواصل ومن البرامج نفسها، بل يتعدى كل ذلك إلى “فشل السياسات العمومية الموجهة للشباب وأبرزها التشغيل”.

وأظهرت معطيات أخرى نشرتها المندوبية السامية للتخطيط في تقرير لها صدر هذا الشهر حول سنة 2021 أن البطالة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة ارتفعت من %24,9 سنة 2019 إلى 31,8 سنة 2021، كما بلغت البطالة في صفوف الفئة المتراوحة أعمارهم ما بين 24 و44 سنة نسبة 13.7 في حين ارتفعت في غضون سنتين من معدل 9.2 إلى 12,3 من مجموع السكان النشيطين في المغرب.

ولفتت بونخلة في حديثها لموقع الجماعة إلى أن أرقام البطالة في صفوف الشباب “صادمة” وترى في قراءتها للموضوع أن هناك أسبابا أسهمت في فشل سياسات التشغيل وتفاقم أزمة البطالة.

الدولة تتهرب من تشغيل الشباب في الوظيفة العمومية

أول هذه الأسباب “وهو السبب الأهم” وفق ما ذهبت إليه المتحدثة، هو “فشل تدبير الدولة لملف الشباب بدءا من التعليم الى التشغيل”، موضحة أن فشل منظومة التعليم له أثر مباشر على تشغيل الشباب، حيث إن مجموعة من الشباب المغربي يجد نفسه حاملا لشهادات لا تخول له دخول سوق الشغل، كما أن الشهادات لم تعد تعكس كفاءة حامليها، وهذا ما يظهر تدني جودة التعليم في المغرب.

ومن أسباب هذه الأزمة تضيف بونخلة “تهرب الدولة من تشغيل الشباب في الوظيفة العمومية وتركهم تحت رحمة القطاع الخاص في غياب شبه تام لمراقبة أرباب العمل، وممارساتهم غير القانونية” ومثالا على ذلك، ذكرت مشاكل الاشتغال بدون عقد عمل يضمن للمستأجرين حقوقهم، أو الاشتغال لساعات طويلة غير مؤدى عنها، وكذا إشكال الأجور المتدنية وغيرها من التجاوزات.

 واعتبرت الناشطة الشبابية أن الاقتصاد المغربي يعرف احتكارا من قبل أقلية لها نفوذ وسلطة في البلد، وهو “ما يجعل المنافسة عبر إنشاء مقاولات صغرى في المجالات المربحة أمرا صعبا، بل مستحيلا في بعض الأحيان وفي بعض المناطق”.

وما يؤكد ذلك -وفق المتحدثة- هو استطلاع الرأي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عبر منصة “أشارك” الذي عبر فيه 71% من المشاركين على أنهم لم يستفيدوا من هذه البرامج و49% منهم وصفوا هذه البرامج بأنها غير فعالة. وهو ما أرجعته إلى “انعدام ثقة الشباب في هذه البرامج وفي السياسات العمومية للتشغيل بصفة عامة”.

التشغيل الذاتي لا يبرئ الدولة من مسؤوليتها في التشغيل

وذهبت فيما يشبه اقتراح الحلول على الشباب لتجاوز أزمة البطالة، إلى أنه أمام الفرص الكثيرة التي أصبحت متاحة مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم؛ لم تعد الوظيفة هي المسلك الوحيد للنجاة من البطالة “بل أصبح التشغيل الذاتي كذلك يوفر دخلا ماديا مريحا”.

وتقول بونخلة من أجل نجاح تجارب التشغيل “فقط يجب على الشباب الاستثمار في التكوين الذاتي والاشتغال عبر المنصات الحرة، رغم أن لهذا المجال تحدياته الكثيرة التي تحتاج إلى نقاش”.

وبالرغم مما قد يفكر فيه الشباب من إحداث فرص للتشغيل الذاتي، تشدد المتحدثة على أن ذلك “لا يبرئ الدولة من مسؤوليتها اتجاه تعليم الشباب تعليما جيدا وتوفير فرص عمل بدخل مريح وشروط عمل مريحة”.