أمي تغار من سيارة والدي

قبل أن تدخلوا نظفوا أحذيتكم جيدا!
صرخ والدي وهو يشير إلى الوحل الذي لصق بأحذيتنا.
"وأنت كذلك" موجها كلامه إلى أمي التي حاولت أن تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها.
تسمرت أمي في مكانها..نظرت إلى قدميها..ثم إلى السيارة ثم إلى قدميها..ثم إلى أبي..ثم إلينا. وأخيرا انحنت لتنظف حذاءها..ضربته ضربا مبرحا حتى أوشكت على تقطيعه ثم جلست في مقعدها.
أحسست أنا وأخي باقتراب العاصفة فتقوقعنا في المقعد الخلفي حابسين أنفاسنا.
شمر والدي على ساعديه ثم انبرى ينظف زجاج السيارة بمنديل جميل أصفر ويلمع كل شبر فيها وهو يدندن أغنيته المفضلة، بعد ذلك نظف حذائه ثم صعد إلى مقعده، أدار المفتاح لكنه ما لبث أن أرخى أذنيه ينصت بانتباه شديد، وفي الأخير أعلن: " هذا المحرك يصدر صوتا غريبا. غدا سآخذ السيارة للفحص التقني" نظرت إليه أمي بغيظ شديد، فتحت فمها لتعقب عليه.. لكن انتابها السعال الذي يؤرقها منذ عشرة أيام فلم تستطع أن تتكلم...
"يجب عليك أن تتناولي زيت الزيتون والثوم قبل النوم، إنه مفيد للسعال! " حاولت أمي أن ترد عليه، لكن نوبة جديدة من السعال منعتها من ذلك، فأغلقت عيناها وتظاهرت بالنوم.
في طريق العودة توسلنا إلى أبي لكي يشتري لنا الحلوى التي نحبها، استجاب لنا لكنه منعنا من أكلها داخل السيارة لأننا سنلطخ المقاعد ونملأ الأرضية بالفتات!
عند وصولنا أمام منزلنا وجدنا بركا مائية وأوحالا خلفتها أمطار الليلة الماضية.
" قبل أن تدخلوا نظفوا أحذيتكم جيدا!" صرخت أمي بدورها في وجهنا.
"وأنت كذلك" ..لم يكثرت والدي ودخل البيت يتجول بحذائه المتسخ في كل أرجائه.
نفذ صبر أمي فانفجرت باكية:
-" لماذا تفضلها علي ؟"
أتعتبرها أحسن مني؟"
-" عمن تتحدثين؟"
-" كنت أتمنى أن تعيرني ولو نصف الاهتمام الذي تعيره إياها، لقد انكسر ظهري وأنا أنظف أرضية المنزل وعوض أن تساعدني تتفنن في إغاظتي..تأخذها للفحص تنفق عليها الأموال الطائلة، وتعالج سعالي المدمن بالزيت والثوم!" تسمر والدي في مكانه..
نظر إلى قدميه ثم إلى أرضية المنزل ..ثم إلى قدميه..ثم إلينا و أخيرا.. انفجر ضاحكا بأعلى صوته..رمى بحذائه بعيدا و شرع ينظف الأرض وهو يحدت نفسه بمرح: "زوجتي تغار من سيارتي حالما أنتهي سأكتب القصة على صفحتي".





