صَاحب تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب حملة مسعورة 1 محورها التعصب والكراهية وبث الحقد بين شعبين يجمعها الدين والتاريخ والجوار بل في كثير من المناطق الحدودية تجد يبنهما قرابة ومصاهرة (أقصد شعبي المغرب والجزائر). وهذه الفتنة ليست وليدة اليوم بل لها جذر تاريخي سياسي إيديولوجي، وقد تولى كِبر هذا التعصب جهات من الطرفين تسعى إلى إذكائها كلما سنحت الفرصة بسبب وبغير سبب.
ولعل هذا الأمر يندرج ضمن خطط أعداء الأمة من خارجها أو من بني جلدتها، وهو يتم تحت أنظار الحكام فينا وعلمهم ومعرفتهم، وتستهدف هذه الكراهية ويرمي هذا التعصب إلى استهداف قيم التدين، ونقض وحدة المسلمين، ونسف أخلاق الجوار وحرمته، وإباحة اللعن والسب والشتم والخوض في أعراض الناس.
وعملت إذاعات وقنوات رسمية وغير رسمية على تأجيج هذه الفتنة وتثبيت الكراهية بين المسلمين، فزُجَّ بوجوه محسوبة على الفن ورسالته وعلى السياسة والرياضة، وأقحم في الموضوع بعض من لبسوا ثوب العلم والوعظ والدعوة زورا وبهتانا.
صحيح أنه كانت تصريحات مستفزة وغير لائقة من الطرفين، عقبتها ردود خرجت بدورها عن حد الأدب واللياقة، وتنكرت لقيم الدين وأخلاق الجوار ومبادئ المروءة.
وعمقت بعض المنابر الإعلامية من الجهتين هذا الجرح الغائر، فأعدت برامج خاصة هدفها الوحيد الفريد استعداء الطرف الآخر والنيل منه عبر تأويل كلامه وأحيانا تحميله ما لا يحتمل، كما حاكمت بعض الأصوات والأقلام النيات قبل الأقوال والأفعال.
وبلغ الأمر خطورته حين يُسقَط الحكم ويعمم على شعب بأكمله (من الجانبين) انطلاقا من تصريح أو تهور في الخطاب أو غباء في التحليل أو نشر إشاعة مغرضة، وهذا لا يستقيم شرعا ولا عرفا ولا عقلا، وهذا لا يقبل وإن كانت هناك جهات تولت عملية إيقاظ الفتنة من نومها وسباتها. وقد استشرى خطاب التعصب للبلد وللذات في مجالس العامة وموائدهم ونواديهم، وأحيانا يتناول الناس هذا الحديث بسخرية واستهزاء مقصود، فنتج عنه نسج العديد من النكت التي تحمل رسائل الحقد والكراهية والتنقيص من الطرف الآخر دون اعتبار لقيم الدين والأخلاف والجوار. فأصبحنا وأمسينا أمام طرفين يتربص أحدها بالآخر، كما يتربص بها ريب المنون.
وكل من دعا إلى الهدوء والتعقل ونبذ التعصب المقيت، وذكَّر بالأخوة الإسلامية الإيمانية ومقتضياتها، وحث على مراعاة أخلاق الجوار وما تتطلبه، وطالب في حصر الخلاف بين البلدين في زاويته المعقولة يُتهم في إخلاصه للبلاد ويُشكك في وطنيته.
وقد سجل الملاحظون بكل عجب واستغراب غياب صوت أهل العلم والفكر والعقل، وتساءل كثير من الناس، أليس منكم رجل رشيد؟ أليس من وظيفة العلماء والمجالس العلمية العمل على وأد هذه الفتنة والحد من هذا التعصب المقيت وتحريم وتجريم الحض على الكراهية وبث الحقد بين المسلمين؟ أم أن توجيه عموم الناس لترك السب واللعن والسخرية والخصام بين المسلمين لا يندرج ضمن الحياة الطيبة، ولا ينسجم مع خطة تسديد التبليغ؟ أليس ما وقع دليل واضح على فشل خطة تسديد التبليغ ببلانا؟ وكيف لم تؤثر في الشباب والمتلقين عشرات الخطب المنبرية؟ ألم يأخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يبينوا للناس ما نزل إليهم من ربهم؟ وكيف يرضى من وثَّقَ صلته بالله أن تُختَلق الأسباب اختلاقا لإفساد الأخوة بين المؤمنين، وأن تُقام علائقهم على اصطياد الشبه وتجسيم التوافه وإطلاق الدعاية الماكرة؟ فليعلم السادة العلماء وأهل الإعلام والسياسة أن كل من دعا إلى هذه الفرقة وشجع هذه العصبية وارتضى هذه الكراهية أو أعان على ذلك أو سكت وهو قادر على تغيير ذلك بيده ولسانه فهو ممن تتناولهم الآية الكريمة: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون). الأنعام، آية160.
وختاما يجب أن نتذكر دائما أن سماسرة الغرب ووكلاء الصهيونية يعملون بنشاط لإخماد أي صحوة ويقظة دينية، ويعملون على إشاعة أقصى ما يمكن من تفرقة وتعصب وانحلال ومجون وفتن بين المسلمين والإخوة الأشقاء حتى لا يكون دين ولا تقوم للإسلام قائمة، والله من ورائهم محيط.