وليال عشر.. اليوم الخامس

Cover Image for وليال عشر.. اليوم الخامس
نشر بتاريخ

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.

من أجمل زينة الحياة الدنيا؛ ذرية صالحة طيبة مؤمنة بالله.

وليس هناك ما تقر به عين المؤمن أعظم من ولد صالح ذكرا كان أو أنثى..

وأصعب ما يبتلى به المؤمن هو الذرية الفاسدة.. أو الشاردة عن طريق الحق..

ترك نبي الله إبراهيم عليه السلام طفله صغيرا صحبة أمه في صحراء قاحلة، لا زرع فيها.. مسلما بالعناية الربانية، ومستسلما لأمر الله وقدره، ومطمئنا إلى زوج صالحة مؤمنة عهد إليها بوحيده الذي رزق به على كبر..

عاد الأب بعد مدة ليجد زرعه قد استوى على سوقه.. وتقر عينه برؤية طفله شابا يافعا يشاركه بناء الكعبة..

غير أن ذلك لم يكن كافيا لنبي الله إبراهيم.. فلا تقر عين المؤمن إلا بإقامة الصلاة..

الصلاة عماد الدين..

الصلاة صلة الوصل بين العبد وربه..

الصلاة معراج الروح إلى بارئها..

الصلاة سكن وسكينة وقرب..

طلب الأب إقامة الصلاة، وضمن في دعائه ذريته، وحرص على ذلك، وهو الذي شهد قومه وذويه وهم يرزحون تحت وطأة الشرك والأصنام، وذاق مرارتها مع أبيه آزر..

فلا هناء للمؤمن ولا راحة له إلا بعد رؤية ذريته وآل بيته مصلين مؤمنين.. تائبين..

لا يهدأ باله إلا بعد أن تلحق به ذريته إلى جنان الخلد..

فلا غرو أن يخلد الله اسم أبينا إبراهيم عليه السلام أبد الآبدين.. فلا تخلو صلواتنا من الصلاة والسلام عليه وعلى آله في كل تشهد..

وكأنها مكافأة المولى لنبيه الذي حرص على إقامة الصلاة في صحراء الغفلة والهذيان..

علمتني أمي هاجر.. أن الحافظية مهمة عظيمة جليلة.. تزداد أهميتها حين يغيب الزوج لأسباب متعددة.. فيصبح العبء أثقل على كاهلها..

علمتني أن الله شرفها وعظمها واختبرها.. فاختارت الله ورسوله.. وعهد إليها بتربية نبي قدر له العيش في منأى عن والده.. فكانت على قدر المسؤولية العظيمة، فحفظت نبي الله في نفسها ودينها وذريتها..

علمتني.. أن الدين شرف المرأة عاليا، وأن الله أخلد ذكرها مع المرسلين.. في إشارة عظيمة لمكانتها ودورها في خلافة الله في الأرض إلى جانب أخيها الرجل.. وأنه جل وعلا استجاب لندائها ودعائها.. ولم يضيعها في جذب الحياة..

فسلام على آل سيدنا إبراهيم.