هو اصطفاكم

Cover Image for هو اصطفاكم
نشر بتاريخ
مومنات نت
مومنات نت

هو اصطفاكم

لا أتصور كيف يمكن للعالم أن يكون بلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لا أتصور حجم الدمار وعمق البوار الذي يمكن أن يعيشه الوجود بلا الرحمة المجزاة والنعمة المهداة.

لا أتصور خطورة الأزمة وخسة الهمة ونقص العزم وانعدام الهم وقلة العلم وضعف الحلم.

لا أتصور دركات الصغار وهوة الانحدار وقوة الاستهتار الذي كان بالإمكان أن يتجرعه الكون.

أُكرمنا بسيد الرجال ورمز الأحرار وقدوة الأبرار.

أكرمنا بأبر ولد ابن آدم عليه السلام، الذي من أجله خلق الوهاب السماوات السبع والأرضين، وشفعه في العالمين يوم يكُنَّ مطويات بيمينه.

أي ميلاد عاشته البشرية فانسلخت من مشيمة الطباع اللئيمة إلى معانقة علياء البهاء والنقاء والطهر والنبل والصفاء، انعتقت من وهدة الذل والخضوع والهوان إلى سماء ارتشاف كأس الحرية وتذوق رحيق الهداية والتحاب. محبة كانت تمتحن في ساحات الجهاد والبناء والتعبئة للصدع بكلمة الحق. لم تكن مجرد كلمة تلوكها الألسن وتتشدقها أفواه متفيهقة وعقول حالمة مؤملة، وجوارح ناكصة عن العمل، بعيدة عن الواقع وملابساته، جافية لمعاني الرقي وحكمة المشاركة في واجب الاستخلاف وعمارة الأرض ومناهضة الظلم ومحاربة الاستبداد حتى يخلص الدين كله لله، وتكون كلمته تعالى هي العليا.

جميل أن نعيش هذه المعاني ونتذكر نعماء الله الكريم الذي اصطفانا من خلقه وجعلنا من أمة رسوله صلى الله عليه وسلم. ما أجلها من نعمة وما أعظمه من عطاء. لكن ماذا بعد العطاء؟ ما واجبنا تجاه هذا الدين لتبليغ نوره ورحمته ورفقه، والتبشير بعدله وإحسانه؟ أليس حقيقا بنا أن نحمله بقوة ونبلغه بصدق.

رحم الله الإمام المجدد والداعية المتميز المتفرد، عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى وخلد ذكره في العالمين، كم أحب الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ودل على محبته، وأحيا ملته، وذاذ عن سنته فأخرجها لواقع الخُبر من مستودع الخَبر، كيف أحياها في كل دقيقة وجليلة، في بره وإحسانه، في حلمه ورفقه، في زهده وتعبده، في قوته وتواضعه، في عزته وذلته، في تهجده وتبتله، في خيريته لأهله وإكرامه لأبنائه وبناته،…كيف جدد دينه وربى أقواما على التعزير والتعظيم والتوقير.كيف كانت مجالسه حبا في الله وتحبيبا للخلق في الله وفي رسول الله، وتذكيرا بواجب الاتباع ببساطة العالم الرباني وعمق أهل القرب وصدق المتيم بالحضرة الشريفة.

كيف وجه ونظر ونصح حتى لا تسكن سويداء الصدور محبةٌ غير المحبة العظمى، ولا تتشرب القلوب سوى نورانية كتاب الله العظيم وهدي نبيه الكريم عليه من ربه أزكى التسليم.

كيف أرادنا أن نرتقي بهممنا إلى الثريا حتى لا نرضى عن وجه الله تعالى بديلا، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم محيدا. كيف علمنا أن نحب، وأن ندرج أنفسنا في سلسلة المحبين, تلك السلسلة النورانية المشعة بأنوار النبوة والولاية والإيمان والصدق مع الله تعالى، تلك السلسلة الممتدة من سيدنا آدم عليه السلام إلى أبر أبنائه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه إلى كل أصحاب القلوب النقية الراقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أي قلب يتسع للسلف والخلف إلا تنزلت فيه الأنوار السنية والعطايا الربانية، واندرج ضمن فضل الاستجابة الإلهية لدعاء: “ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم”.

“هو اصطفاكم”، اختاركم لجميل الأفضال، وأجمل السبل، وأكمل الخلال.

فكيف نؤدي شكر النعم؟

اللهم ربنا أد عنا شكر نعمائك، وأكرمنا بمعية سيد رسلك، وبدوام النظر إلى وجهك الكريم بفضل اصطفائك لسيد الأولين والآخرين، وبركة هذه الأيام المعظمة التي أرَّخت بها لميلاد البشرية جمعاء.

اللهم نشهدك أنا سعداء بميلاده، سعداء باتباعه، سعداء بمحابه وأوليائه، فأسعدنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم، وأعتق رقابنا ببركة محبتنا له. نحن له الفدا.

روحي له مني الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــدا فخذوا الخفي وما بدامني وكونوا شافعيـــــــــــــــــــــــــــــــن لكي أشاهد “أحمدا “شوقي إليه يذيب صخــــــــــرا لا حديدا جلمـــــــــــــــداهذا محب ذاب عشقـــــــــــــــــــا بعد ما قد كابــــــــــــــــــــــــدامن مات عشقا في الحبيب يصير عبدا سيـــــــــــــــــــــدانعم الجِوار لمـــــــــــن أحـــــــــــب وصار منه مؤيــــــــــــــداصلوا عليه وسلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــموا والله خير شاهــــــــــــــــــدا 1


[1] قصيدة الفداء فى حب سيد المرسلين للحبيب القوصى بتصرف