متحدّثا عن تقديمه لكتاب “صناعة الحرية”.. ذ. المرزوقي: الشيخ ياسين إنسان شامخ جداً

Cover Image for متحدّثا عن تقديمه لكتاب “صناعة الحرية”.. ذ. المرزوقي: الشيخ ياسين إنسان شامخ جداً
نشر بتاريخ

وصف الأستاذ أحمد المرزوقي شعوره بالارتباك الشديد حينما طلب منه الدكتور أحمد الفراك تقديم كتابه عن التجربة السجنية للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، وذلك أثناء مشاركته في الندوة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان اليوم ضمن فعاليات الذكرى العاشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، وضمن أنشطة تخليد الذكرى الأربعين لتأسيس الجماعة، لتقديم كتاب “صناعة الحرية.. في التجربة السجنية عند الأستاذ عبد السلام ياسين”.

المعتقل السياسي السابق في سجن بسجن تزممارت سيء الذكر، وجه الشكر الجزيل للمنظمين على دعوته لهذه الندوة وعلى هذا الاهتمام البالغ، محييا الحضور، ومبلّغا سلام جميع ما تبقى من سجناء تزممارت، الذين وصفهم بأنهم “منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر في حالة صحية مزرية“.

وروى في مداخلة غلب عليها الطابع العفوي الجميل، كيف اتصل به الأستاذ الدكتور أحمد الفراك طالبا منه أن يقدم له الكتاب، وأرجع سبب الارتباك بقوله أنه “حينما كنا في تزمامارت كنا في جامعة الموت الرهيب والبطيء”، مضيفاً أنه كان في عمر 23 سنة عندما تخرج و“سجنا لأزيد من عشرين سنة، دون أن نقرأ أي شيء، كنا فقط نتعلم كيف نموت في صمت”، وتابع بأنه “لمّا شرّفني وطلب مني أن أكتب المقدمة ارتبكت، فقلت كان الأولى له أن يعفيني من هذه المهمة الصعبة جدا، وأن يتشرف بكتابة المقدمة أستاذا جامعيا متضلعا في اللغة العربية”.

وحكى المتحدث كيف كان الفضل العظيم لله سبحانه وتعالى أن خرج من تزممارت بحفظ القرآن الكريم، موردا كيف كان والده رحمه الله، خرّيج جامعة القرويين، يتأسف دائما بقوله أنه سيفارق الحياة وبه غصة في حلقه ألا أحد من أبنائه يحفظ القرآن، وكيف وعده الأستاذ أحمد المرزوقي بحفظه، ولم يتيسر الأمر إلا في تزممارت، حيث حفظ القرآن الكريم في عام ونصف.

واستمر المرزوقي في حديثه العفوي بالحكي عن مرحلة ما بعد خروجه من السجن، حيث أكمل دراسته الجامعية، ونال الإجازة بالفرنسية في الحقوق، وأراد أن يكون محاميا إلا أنه منع من المحاماة، وأوضح بقوله “استعملوا ضدنا جميع المعيقات، وكان الهدف إدخالنا إلى بيت الطاعة، وعرضوا علي أن أكون نائبا بالبرلمان وغير ذلك، ولكن فضلت حريتي وأن أكون بصف المقهورين والمظلومين، وهذا شرف عظيم“.

وعاد المعتقل البارز إلى الحديث عن قصة تقديمه للكتاب، وأضاف موضحا بأنه لما قرأ الكتاب ازداد ارتباكا، فكيف له وهو خريج جامعة تزممارت أن يقدم كتابا لدكتور في الجامعة -كما يضيف متسائلا- “ولمن؟ لعَلم، لإنسان شامخ جداً”.

ثم روى أيضاً كيف تعرّف لأول مرة على الأستاذ عبد السلام ياسين، فذات صباح وهو خلف قضبان معتقل تزممارت، كان بعض الحراس ينتظرون إحضار الأكل، ونحن كنا “نُصيخ السمع، كلمة واحدة، أي شيء، كان بالنسبة لنا شيء عظيم، كنا نقوم بتجميع الجمل التي سمعها هذا وهذا لكي نعرف ماذا يجري في العالم الخارجي”، وجاء حارس وقال لصاحبه “واش مسمعتيش داك الفقيه الحمق اللي صيفط واحد رسالة لسيدنا كينصحو، كيوري أش يدير” (ألم تسمع بداك الشيخ المجنون الذي أرسل رسالة لسيدنا (أي الملك) ينصح ويُريه ماذا يفعل) ، فأجابه لا لم أسمع شيئا، وعلق الحارس الثاني بقوله “هداك إذا كان حمق خسو يجيبو لتزمامارت باش يتربى” (إذا كان ذلك الشيخ فعلا مجنونا فعليهم إحضاره لسجن تزامامارت لتعاد تربيته)، وهذه أول مرة أسمع فيها عن الشيخ، يقول المرزوقي.