متحدثا عن أفضاله على الأمة وشباب الصحوة.. الأستاذ أرسلان يعزي في وفاة العلامة القرضاوي

Cover Image for متحدثا عن أفضاله على الأمة وشباب الصحوة.. الأستاذ أرسلان يعزي في وفاة العلامة القرضاوي
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

أصدر الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، تعزية مصوّرة على قناة الشاهد، نعى فيها العلامة الجليل الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله الذي وافته المنية يومه الإثنين 26 شتنبر 2022.

فيما يلي نص التعزية:

بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون.

تلقينا في جماعة العدل والإحسان ببالغ التأثر نبأ وفاة العلامة الجليل الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله. ونحن بكامل الرضا بقضاء الله وقدره نتقبّل هذا المصاب الجلل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع مقام هذا الرجل الشهم وأن يلحقه بالنبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
لا شك أن فقدان مثل هذه القامات من الرجال العلماء الأفذاذ الذين قلّ ما يجود بهم الزمن يكون أثره كبيرا جدا، ليس على أسرته الصغيرة وأحبابه ومحبيه فقط، بل على الأمة الإسلامية جمعاء، خصوصا إذا كان من طينة الدكتور العلامة يوسف القرضاوي رحمه الله .
في الحقيقة نحار هل نعزي أنفسنا أو نعزي أحبابه وأسرته أو نعزي الأمة الإسلامية فيه. الدكتور يوسف القرضاوي، العلامة الجليل، كان حاضرا طيلة عشرات السنين في الساحة الإسلامية، وكان يجوبها شرقا وغربا شمالا وجنوبا، لا يكل ولا يمل، حاملا لواء الدفاع عن الإسلام ونشر قيم الإسلام وسماحة الإسلام ورحمة الإسلام.
منذ بداية شبابه انضم إلى ركب الصحوة الإسلامية، وكان من بُناتها والمساهمين فيها، وقدم رحمه الله إسهامات كبيرة جليلة لا تعد ولا تحصى، والمجالات التي ساهم فيها هي من حيث الكثرة يصعب أن نحصرها في لحظات قصيرة مثل هذه التي الغاية منها التعزية نظرا لأن إسهاماته كانت في مجالات شتى: في الفقه والدعوة والاقتصاد، وكل المجالات التي تخدم دعوة الإسلام، ولا إخال أن أحدا ممن انخرطوا في صف الدعوة الإسلامية والصحوة الإسلامية لم يستفد مما قدمه هذا الرجل، لا على مستوى التأليف أو المحاضرة أو الندوات أو الاحتضان أو التأطير، لأن مشاركته في كثير من المؤسسات وكثير من المؤتمرات، وتأسيسه لكثير من المؤسسات التي تخدم دعوة الإسلام وتنتصر للإسلام والمسلمين، لا يستطيع أي إنسان ألا يمسّه جانب من جوانبها، فرحمه الله رحمة واسعة.
عرفناه في شبابنا واستفدنا منه، ثم شاء الله سبحانه وتعالى أن نلتقي به في مؤتمرات ولقاءات متعددة. نشهد له بصدق الكلمة، وقوة الحجة، والإيمان الصادق بنصر الله سبحانه وتعالى لهذا الدين، وبتشجيعه للعاملين في الصحوة الإسلامية وفي الدفاع عن الإسلام والوقوف بجانبهم، بل تقدمهم والمساهمة في ما يخططون وما يعملون.
لا شك أن رجلا من هؤلاء العلماء العاملين، وقليل من العلماء عاملون، خصوصا في زماننا هذا، جمعُه بين العلم والعمل والجهاد هو الذي أكسبه هذه المكانة السامية في قلوب المسلمين جميعا.
عرفناه في هذه المؤتمرات رجلا شهما بطلا قويا، كان من آخر ما حضرت له، رحمه الله، احتفاليات الذكرى التسعين لميلاده، رغم ثقل السنين ورغم المرض، لكن الله سبحانه وتعالى حفظ له عقله وقوة ذاكرته وحضوره وقوة لغته وصوته الجهوري، فكانت كلماته في هذه المناسبة بمثابة كلمة مودّع، شجّع وحرّض على العمل للإسلام والدفاع عن قضية الأمة… كان كلامه كله بشارة أن الله سبحانه وتعالى سينصر هذا الدين كما نصره الآن ومستقبلا إن شاء الله.
هكذا عرفناه رحمه الله عز وجل، وهكذا عرفه المسلمون من خلال هذه الأنشطة التي كان يقوم بها، وقد كان لحضوره في قناة الجزيرة، في برنامج الشريعة والحياة، مجال رحب واسع لكي يتعرف عليه كل المسلمين؛ عرفوه عن قرب بقوة حجته وبواسع اطلاعه وبالعمل على تيسير الإسلام والسعي إلى تبسيط الدين والابتعاد عن الغلو حتى أصبح يُعرف بأنه إمام الوسطية والاعتدال، وهذا التوجه كان يحمده عليه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، وهذا التبسيط للإسلام والتيسير على المسلمين كان مما حبّبه للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله عز وجل.
وكان كلما التقينا به يذكر الإمامَ عبد السلام ياسين بخير وكان يوصينا بالالتفاف حوله والاستفادة منه وأن نُقرئه السلام، فكان هذا الاعتراف المتبادل. وهكذا الرجال العظماء يعرف بعضهم بعضا، ويقدر بعضهم بعضا.
فرحمة الله على هذا الرجل الفذ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يأجرنا في هذا المصاب. فلله ما أعطى وله ما أخذ، وكل شيء عنده بقدر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.