قرآنا عجبا | 17 | بحر ومداد

Cover Image for قرآنا عجبا | 17 | بحر ومداد
نشر بتاريخ

قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً

عشت في ظل هذه الآية منذ صغري. كنت أسمعها كل يوم خميس بعد صلاة المغرب، لأن جميع مساجدنا تخصص هذا اليوم لقراءة سورة الكهف. ترسخت في ذهني لأنها أواخر سورة الكهف، فهي إشارة لانتهاء الحزب وتحررنا من الواجب الأسبوعي كي نعود لطفولتنا ولعبنا وشغبنا.

ثم إني أنتمي لمدينة يوجد بها بحر، وكبرت في حي يطل على البحر، وقضيت سنوات من عمري على شاطئ البحر. فأنا أدرك معنى شساعة البحر، ولا أتصور كيف سينفد هذا البحر.

وعندما كان فقيه المسجد يكتب لوحاتنا من دواة الحبر الصغيرة جدا، فقد كانت تكفينا عاماً بأكمله، فكيف إذا كان البحر كله مدادا لكلمات الله؟!

إني أشفق على أولئك الذين لا يعرفون كلمة واحدة من كلمات الله اللانهائية.

مع من يتكلمون حين تبكي أرواحهم!

قُلْ.. لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي

جاء في تفسير بن كثير: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي تكتب به كلمات ربي وحكمه وآياته الدالة عليه، “لنفد البحر”، أي: لفرغ البحر قبل أن يفرغ من كتابة ذلك، “ولو جئنا بمثله”، أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر، وهلم جرا، بحور تمده ويكتب بها، لما نفدت كلمات الله.

 سبحان الله!

كلمات الله لا تنفد ولا تنقطع، فهي غير متناهية، وباقية، وعلمه -سبحانه وتعالى- غالب لا يعجزه شيء..

ولا أحد يستطيع أن يقدر الله حق قدره، ولا يثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو الذي يثني على نفسه، إن ربنا كما يقول وفوق ما نقول.

قال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً.

ولبعض المفسرين رضي الله عنهم كلام عجيب؛ يقول السدي: أي إن كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد صفات الجنة التي هي دار الثواب.

وقال عكرمة: لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب من قال لا إله إلا الله.

وتَذَكَّر دائمًا؛ أن كل ما فيك يحتاج إلى الله، وإنْ أحَبَّكَ الله أحَبَّكَ كُلّ شَيْء!