في حواره الماتع.. الدكتور متوكل يشخص أعطاب واختلالات المنظومة السياسية المغربية

Cover Image for في حواره الماتع.. الدكتور متوكل يشخص أعطاب واختلالات المنظومة السياسية المغربية
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

اعتبر الدكتور عبد الواحد متوكل، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ورئيس دائرتها السياسية، أن “الاستبداد هو العطب الأول وأصل البلاء ومكمن الداء”، وهو البؤرة التي تتفرع عنها كل الأزمات وكل المحن التي يعيشها المغرب والمغاربة، لا سيما أنه يتميز “باحتكاره للسلطة والثروة، ولو لم تكن فيه إلا هذه الصفة لكانت كافية”، لأن معنى احتكار السلطة هو الفساد، واحتكار الثروة معناه الفقر والتفاوت الفظيع بين الفئات.

القيادي في الجماعة، والذي حل ضيفا على برنامج “المغرب في أسبوع” في الحلقة 25 من سلسلة حلقات مع الفاعلين حول “استراتيجيات التغيير” ليلة أمس 17 أبريل 2022 في قناة “ريفيزيون” بفيسبوك، لفت إلى أن الاستبداد المغربي تابع وليس مستقلا، بخلاف بعض الدول التي تعيش استبدادا لكنها شقت طريقها في التنمية، أما في المغرب فهناك استبداد انعكس على كل المجالات فأنتج التخلف، وفضلا عن هذا التخلف، فإنه أصم ومنغلق.

أما العطب الثاني يضيف فهو “الفساد المنظم”، أي التحول من فساد الأفراد لا رابط بينهم إلى فساد منظم محصّن بترسانة قانونية، وأصبحت القوانين طوع بنان التعليمات لمواءمتها مع ما يخدم مصالحهم “وهذا من الخطورة بما كان”.

العطب الثالث هو “الإرث الاستعماري”، فقد أكد أن الاستعمار رحل بالفعل لكنه ترك وكلاءه، وروحا لا زالت تسكن في الإدارة ومفاصل جهاز الدولة، وهو ما حمله على التساؤل “كيف لأمة أن تنهض والفساد ينخر في مفاصل الدولة التي تحكمها”.

وأضاف عطبا رابعا هو ما وصفه بـ “تآكل المروآت والأخلاق والتدين”، وأشار إلى مقولة خطيرة إن صحت نسبتها إلى وزير الداخلية الأسبق البصري مفادها أن العمل يجري على قدم وساق “لسهولة جمع الناس بدف (بندير) وسهولة تفريقهم بعصا (زرواطة)”، وعلق متأسفا “هذا الذي وقع، وما وصلنا إليه مأساة حقيقية”.

وأشار متوكل في هذا العطب إلى ساسة انقلبوا انقلابا خطيرا وتحولوا إلى باعة للوهم ويأتون أمام العالم ليصرحوا بكلام من قبيل “دستورنا ليس له مثيل”، و”تجربتنا الديموقراطية لا مثيل لها” وهم أول من يعلمون بأن الكلام ليس صحيحا، وهو وضع خطير ينعكس على كرامة الإنسان، لأن الإنسان بدون كرامة لا يساوي شيئا.

واعتبر أن هذا الوضع الذي تتآكل فيه المروءات، عمّ كل المجالات بما فيها السياسي وغيره ولم يسلم منها المجال الديني، ونحن نرى كيف تلوى أعناق الفتاوى لتجد مبررات للتطبيع مع الصهاينة، لكن النصوص مع ذلك لا تطاوعهم، ومن ذلك أيضا المجال الفكري والثقافي “ويتفاقم المشكل حينما يصل المثقفين، لأنهم رموز المجتمع وملاذه وملحه، فإذا فسدوا فالتأثير يصبح أخطر على المجتمع، فلا نلوم المجتمع إذا أصبح هناك عزوف أو غياب الثقة، لأنهم يعاينون رموزهم كيف تحولوا بعرض من الدنيا قليل ويبيعون عرضهم وأخلاقهم، عوض مساندة الشعب في محنته”.

وذكر رئيس الدائرة السياسية أن هذه عناوين كبرى وجوهرية للأعطاب التي يعاني منها المغرب، وأكد قائلا “فلا عجب إن انهارت الوسائط السياسية والفكرية والثقافية وانصرف الناس وفقدوا ثقتهم في كل هذه الأشياء”.