عبارات خاطئة كثر استعمالها… اكتشف الخطأ من الصواب (1)

Cover Image for عبارات خاطئة كثر استعمالها… اكتشف الخطأ من الصواب (1)
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

يستعمل كثير من الكتاب والباحثين والصحافيين والمدونين فضلا عن العوام كلمات أو عبارات في مكتوباتهم، فتنتشر على نطاق واسع رغم افتقارها إلى أصالتها اللغوية، وافتقادها إلى ما يجعل منها لغة عربية فصحى. لكنها مع مرور الوقت تصبح ضمن قاموس المفردات التي تحضر إلى الذهن بسرعة ودون جهد تفكيري.

عبارات خاطئة في اللغة العربية طبَّع معها عدد من الذين يكتبون بها أو ينطقون، وأصبحت مستقرة في الأذهان ولم تعد تلفت الانتباه إلا لذوي التخصص والاختصاص، وفي كثير من الأحيان يصبح الصواب مثيرا ومستنكرا أكثر من الخطأ نفسه لشيوعه وذيوعه، ومن تلك العبارات ما يلي:

1-      يشتغل على:

يستعمل كثيرون جمل من قبيل: “فلان يشتغل على الموضوع”، أو يشتغل عليه. وهذا مجانب للصواب، لأن التعبير السليم هو “يشتغل بالموضوع”، أو يشتغل بالشيء، لأن الاشتغال يكون بالشيء لا عليه. ومنه يكون اشتغال الإنسان بالسعي، وقلبه بالله، وعينه بالنظر وعقله بالتفكير، ويده بالتحرير والكتابة. وقد قالت العرب: ليشتغل كل بحلب ناقته. وضد الاشتغال بالشيء؛ الانشغال عنه. وقالت العرب: اشتغل بنفسك عن الأعرابي. ولم يرد عنهم استعمال حرف (على) مع فعل (اشتغل) بهذا المعنى.

2-      حملة الشواهد:

يستعمل كثيرون كلمة “الشواهد” في غير محلها إذا قصدوا بها الوثائق الدالة على الدرجات العلمية، ومن ذلك قولهم “حملة الشواهد العليا” و”الشواهد العلمية” إلى غير ذلك، والصواب أن يقال: “الشهادات”، لأن الشهادات جمع شهادة، أما الشواهد فهي جمع شاهد، واستعمالاته مخالفة للمقصود من الشهادة العلمية.

فالشواهد في معناها الغالب هي الأدلة التي يستدل بها، لإثبات أحكام معينة، وهو مصطلح يستعمل في مجالات عدة لها ارتباط بالحجاج والاستدلال والتقابل والتناظر.

3-      تم ويتم:

من العبارات التي انتشرت بشكل كبير جدا حتى إن قائلها وقارئها يظنانها من صميم اللغة؛ أن يقال: “تم افتتاح الموسم”، و”يتم أكل اللحم في الأعراس”، و”يتم في هذه الأثناء إجراء المقابلة”، أو كما درج على ألسنة الباحثين “تم اختيار الموضوع…”، أو “تم من خلاله التأكيد على…” إلى غيرها من الاستعمالات التي تؤكد دخول فعل مساعد وهو “تم” و”يتم” للوصول إلى الفعل المراد ذكره. وهذا حشو وزيادة دخلت على اللغة لا فائدة منها، والدليل على ذلك؛ أنه لم يرد في اللغة الفصيحة في القرآن ولا في الحديث ولا في كلام العرب الموثوق من لغتهم نثرا وشعرا.

وما ورد على صيغة تم أو يتم، فهو على حقيقة الفعل، وهو الكمال والاكتمال وبلوغ المنتهى، وليس فعلا مساعدا، كقوله تعالى: تمت كلمة ربك، وقولهم: “تم البناء”، أي: كملت كلمته جل جلاله، وليس المقصود “تمت مكالمة ربك”. و”كمل البناء” ليس المقصود منها “تم تشييد البناء”، بل تم بمعنى كمل وانتهى. وعوض حشو الكلام بها، يستحسن استعمال الفعل الذي لم يسم فاعله (المبني للمجهول)، فيقال: “افتُتِح الموسم”، و”يؤكل اللحم في الأعراس”، و”تُجرى المقابلة في هذه الأثناء”…

4-      قام بـ:

ما يقال عن الفعل المساعد “تم”، يقال أيضا عن الفعل “قام” بمساعدة حرف الجر إذا لم يكم على حقيقته، ومن أمثلة استعماله فعلا مساعدا؛ قولهم: “قام المدير بافتتاح موسم الدراسة”، و”قام الفريق بتسجيل أربعة أهداف”، و”قام اللاعب بتسجيل هدفه الرابع من ضربة جزاء”… وهي عبارات وإن كانت غير مستغربة على السمع، إلا أنها دخيلة على اللغة العربية الفصيحة، ورقّاها تداولها الكثير على الألسنة إلى درجة التسليم بها.

والصواب أن يستغنى عنها بالعبارات السليمة مثل: “افتتح المدير موسم الدراسة”، و”سجل الفريق أربعة أهداف”، و”سجل اللاعب هدفه الرابع من ضربة جزاء”، وبهذه العبارات يستعمل المتحدث كلاما فصيحا، بعيدا عن التركيب المستعمل في اللغات الأجنبية، لأنها هي التي تحتاج إلى أفعال مساعدة. ولا شك أن الترجمة من تلك اللغات هي التي أدخلت إلى العربية ما ليس فيها. وهذه الاستعمالات غير واردة في لغة المتقدمين وإن وردت فهي قليلة جدا، والقليل لا يقاس عليه.

5-      فلان يَحتَضِر:

يستعمل كثيرون هذه العبارة فيقولون: “فلان يَحتَضِر، أو احتضَر”، لمن جاءته الوفاة، وهذا مجانب للصواب، لأن التعبير السليم، هو فلان يُحتَضَر، فهو من فعل احتُضِرَ يُحتضَر، احتضارًا، والمفعول مُحتضَر، ولذلك قالت العرب لمن حضره الموت: “إنّه يُحْتَضَر منذ ثلاثة أيّام”، و”احُتضِر المريضُ”.