ضمن “سبع عتبات”.. د. الجباري يتحدث عن “الدهاء السياسي” الذي تتميز به العدل والإحسان

Cover Image for ضمن “سبع عتبات”.. د. الجباري يتحدث عن “الدهاء السياسي” الذي تتميز به العدل والإحسان
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

اعتبر الدكتور عبد الله الجباري أن جماعة العدل والإحسان تتمتع بـ“حداثية التنظيم”، موضحا أن أكبر دليل على ذلك هو تنظيم هذه الندوة التي يحضرها عدة أطراف سياسية ومجتمعية مختلفة، ويسمح لها بالحديث بكل حرية ودونما أية خطوط حمراء في النقاش والتعبير.

وأبدى الباحث في العلوم الشرعية ملاحظاته على جماعة العدل والإحسان أثناء مشاركته إلى جانب باحثين وناشطين سياسيين وأساتذة جامعيين في ندوة “العدل والإحسان بعيون الآخرين” التي نظمتها الجماعة اليوم السبت 05 نونبر 2022 ضمن فعاليات الذكرى الأربعين لتأسيسها، وقد قسمها إلى سبع عتبات. استهلها بالعتبة الأولى التي خصصها لـ “حداثية التنظيم”.

أما العتبة الثانية في قراءة الباحث في العلوم الشرعية فترتبط بـ “العملية التواصلية”، وهي ترتبط بكل تنظيم سياسي، حيث أكد أن الأستاذ عبد السلام ياسين قد كان مدركا منذ البداية لأهميتها وهو ما جعله يؤسس منابر إعلامية في بداية تأسيس الجماعة والتي كانت هي “تقنية التواصل في ذلك العهد” ثم توالت الوسائل الإعلامية المعبرة عن خطاب الجماعة كجريدتي رسالة الفتوة والعدل والاحسان ثم لاحقا المواقع الإلكترونية وقناة الشاهد إضافة إلى الكثير من المجلات التربوية والثقافية المتخصصة.

وفي حالة فريدة من نوعها بالمغرب، قدمت الجماعة ضمن هذه الوسائل على إنشاء مكتبة سراج، التي تتضمن تراث الأستاذ عبد السلام ياسين وتتيح إمكانية البحث والتوثيق، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه العملية التواصلية هي “السبب الرئيس للإقامة الإجبارية التي تعرض لها الأستاذ عبد السلام ياسين، لأن ترك ذلك الرجل بديناميته في ذلك الوقت للتواصل مع الشباب ومع الأطر كان سيحدث أثرا آخر، لذلك كانت هذه هي قراءة الدولة في ذلك القرار”.

أما العتبة الثالثة حسب الدكتور عبد الله الجباري التي تميز جماعة العدل والاحسان وتشكل نقطة أساسية في هويتها، فهي “التصوف” وهي، يضيف، من “مؤشرات المغربة” التي ساهمت في الحيلولة دون اختراق الجماعة، مع التأكيد على أن العدل والاحسان جاءت بتجديد مهم في مجال التصوف وأخرجته من الزاوية والدروشة إلى العمل الميداني وجمعت فيه بين العمل الطلابي والذكر، وبين الذكر والفكر…

أما بخصوص العتبة الرابعة فقد وسمها الباحث بـ “تأطير النخب” وهي من الأعمال الأساسية للأحزاب السياسية، حيث إن الجماعة خزان لمجموعة من الطاقات في المجال الحقوقي والقانوني والفكري، إلى درجة حصول الكثير من كوادر الجماعة على جوائز دولية مهمة، وبالمقابل يضيف الدكتور عبد الله الجباري أن هناك تنظيمات تضع سدودا وحواجز وموانع وعراقيل لا يتخطاها الأفراد في التنظيمات للوصول إلى مواقع المسؤولية.

العتبة الخامسة وسمها المتدخل بالصبر وعدم الانجرار إلى العنف، ومرد ذلك إلى الفكر التأسيسي للجماعة وخاصة تصورها التربوي شعب الإيمان والخصال العشر وخاصة خصلة التؤدة. مضيفا أن هناك تنظيمات مارست العنف بإرادتها او استدرجت إليه، في حين أن جماعة العدل والاحسان تعاملت مع العنف كخط أحمر على الرغم من التضييقات المتعددة التي تعرضت لها عبر تاريخها والتي كانت لها تجليات ومؤشرات كثيرة كالإقامة الإجبارية والسجن وتشمييع البيوت وغيرها.

وأشار الباحث الجباري في عتبته السادسة إلى ما أسماه بـ “الذكاء والدهاء السياسي” الذي بينه من خلال أن الجماعة لم تقم بتجريب المجرب كما هو حال فكرة الاصلاح من الداخل، مع الإشارة إلى أن الجماعة لا ترفض العمل السياسي وإنما تتحفظ على العمل والمشاركة الانتخابية في ظل الواقع الحالي. كما اعتبر الانسحاب من حراك 20 فبراير “عنوان ذكاء” أخر يميز الأداء السياسي للجماعة.

وختم الباحث مداخلته بالعتبة السابعة التي استعرض من خلالها “فكرة الميثاق” التي طرحتها الجماعة ولاقت في حينها نوعا من التحفظ وعدم التجاوب رغم اعتبارها إحدى التميزات المغربية في الشأن السياسي والتي لا يوجد لها مثيل في الكثير من الأقطار الأخرى، معتبرا في نفس الوقت أن اللقاءات المتكررة بين الفرقاء السياسيين والمجتمعيين ستساهم في إنضاج فكرة الميثاق وهو ما أكد بأن قيادات وأطر جماعة العدل والاحسان منخرطة فيها بشكل مستمر ومنفتح..

تلك إذن، يختم الدكتور عبد الله الجباري، عتبات نظر من خلالها إلى تنظيم جماعة العدل والإحسان ومجددا شكره لها على الدعوة والمشاركة.