بعد انتهاء المدة التي خصصت للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، والتي انتهت أول أمس الاثنين 8 غشت، كشفت وزارة الداخلية أن العدد الإجمالي لطلبات القيد في اللوائح الانتخابية بلغت 500.305 طلبا، وهو ما يعكس بشكل واضح حجم العزوف المتنامي للفئات المجتمعية المختلفة، وخاصة الشباب، عن التسجيل ومن تم عن العملية الانتخابية برمتها.
إن هذا الاعتراف بعدم قدرة الدولة رغم آلياتها الجبارة والأحزاب بأدواتها الدعائية على إقناع الشعب المغربي بالعرض السياسي الرسمي، يعكس فقدان الثقة في هذا المسار العابث الذي لم يقدم للبلد التنمية والتقدم والإقلاع والحرية والديمقراطية والكرامة رغم كل المحطات الانتخابية التي عرفها المغرب.
دلالة هذا الرقم، إن سلمنا بصدقيته، تتكشف أكثر إذا ما علمنا أن عدد المغاربة غير المسجلين في اللوائح الانتخابية والمقاطعين لها، بحسب الأرقام التي تداولها باحثون بمناسبة انتخابات الجماعات الترابية في أكتوبر 2015، يفوق 11 مليون مواطن؛ وهو ما يعني أن قرابة 10 ملايين ونصف مليون مغربي عازف من الآن عن المسلسل العبثي الانتخابي ومقاطع لألعوبة المخزن التي استمرأ ممارستها منذ “الاستقلال”.
نصف مليون طلب التي لم تستطع وعود ووعيد وزارة الداخلية تجاوزها، اعتبرها الباحث في العلوم السياسية الدكتور عمر إحرشان تمثل أكبر عملية عزوف عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، وهي أضعف نسبة مقارنة مع السنوات السابقة التي لم تنزل فيها عن المليون طلب.)
وكشف إحرشان، في تدوينة على صفحته في الفيسبوك، أن حملات التعبئة الحزبية والرسمية لم تفلح في جذب فئات جديدة للمسلسل الانتخابي، مما يؤكد أن الانتخابات في المغرب لم تعد ذات جاذبية للمواطن الذي أصبح عزوفه موقفا سياسيا احتجاجيا لأنه السلاح الوحيد المتوفر لديه.)
ورأى عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن التحدي الأكبر أمام الجهة المشرفة على الانتخابات، تقنيا أو سياسيا، يبقى هو إلغاء اللوائح الانتخابية واعتماد التسجيل التلقائي لاحتساب نسبة المشاركة على قاعدة الكتلة الناخبة الحقيقية وليس المسجلة في اللوائح، وحينها سيعرف كل حجمه الحقيقي وسيرى العالم أن الانتخابات في المغرب لا تفرز مؤسسات ذات تمثيلية، ولذلك فإنها مؤسسات أقلية تشتغل في واد والشعب يعاني في واد آخر.)