شَعْبٌ وَقَدَر

Cover Image for شَعْبٌ وَقَدَر
نشر بتاريخ

أَتْمِمْ قِيَامَكَ حَيِّ الشَّعْبَ وَالْقَدَرَا

أَنْشِدْ لِمِصْرَ قَصِيداً وَاعْزِفِ الْوَتَرَا
ثُمَّ اعْقِدِ الْبَيْعَةَ الْكُبْرَى لِنِسْوَتِهَا

اَلْقَاهِرَاتِ، وَفِرْعَوْنُ الَّذِي انْقَهَرَا
وَإِنْ تَلَوْتَ بِآيِ الْمَكْرِ مَوْعِظَةً

سَبِّحْ بِحَمْدِ الَّذِي لِلْحَقِّ قَدْ مَكَرَا
قَدْ يَمْنَحُ اللهُ، مَكْراً، مِئْزَراً خَرِقاً

لِلْقَاسِطِينَ فَتُلْفِي الْغِرَّ فِيهِ عَرَى
وَحِينَ نُدْرِكُ أَنَّا مُدْرَكُونَ تَجُدْ

عَصَا السَّمَاءِ بِفَلْقٍ يُغْرِقُ الأَشَرَا
إِنْ يَنْفَلِقْ قَدَراً يَمُّ النَّجَاةِ فَقُلْ

كَذَاكَ كَانَ عَلَى فِرْعَوْنَ قَبْلُ جَرَى
قَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ تَحْيَى مُصَاوَلَةً

بِهَا الشُّعُوبُ سَتَطْوِي ذِكْرَ مَنْ فَجَرَا
وَكَيْفَ تَشْهَدُ أَيَّاماً يُدَاوِلُهَا

إِذَا الْحَقِيقُ بِحَقٍّ ذَلَّ وَانْحَسَرَا
إِذَا الْخَلِيقُ بِمَجْدٍ رَامَ عَافِيَةً

رَوْمَ الْقَعِيدِ بِعَجْزِ الْفَاتِرِ ائْتَزَرَا؟
غَداً يُخَاطُ قَمِيصٌ قُدَّ فِي عَمَهٍ

مِنْ أَهْلِهِ وَيُسَجَّى الْخِزْيَ مَنْ غَدَرَا
وَمَهْرَهَا غَدَقاً مِنَّا سَتَحْصُدُهُ

حُرِّيَّةٌ أَفَلَتْ عَمَّنْ قَدِ انْحَدَرَا
دَفْقُ الدِّمَاءِ صَدَاقٌ سَوْفَ تَقْبِضُهُ

يَدُ الْمَنِيعَةِ فِي حِرْزٍ إِذَا انْهَمَرَا
وَدِّعْ كَرَى زَمَنٍ كَانَ الْفَلاَحُ بِهِ

وَمُنْتَهَى أَمَلِ الْمَحْظُوظِ إِنْ ظَفِرَا
أَنْ يَحْسُبَ الْمَلأُ الْمَكْرُوبُ فِي جَذَلٍ

كَأَنَّهُ بِصَنِيعِ الْفَاتِحِ انْبَهَرَا
كَمْ مَرَّةً عَلِقَتْ بِالْحَجِّ مُهْجَتُهُ

وَكَمْ سَلاَ بِسَلاَمِ الرُّكْنِ وَاعْتَمَرَا
فَسَلْ قُرُونَ مَوَاتٍ فِي الْخُمُولِ هَوَتْ

وَحَوْقَلَتْ وَهَناً وَاسْتَوْطَنَتْ خَوَرَا
كَيْ تُبْصِرَ الشَّمْسَ نَحْوَ الأُكْمِ دَائِلَةً

وَتَنْظُرَ الزَّهْرَ فِي أَكْمَامِهِ ظَهَرَا
كَيْ تَشْهَدَ الْيَوْمَ صَدْعَ المَدِّ قَابَ يَجِي

زَيْنَ الْهَدِيرِ وَخَوْفَ الْجَزْرِ مُزْدَجَرَا
حَيِّ الشَّبَابَ إِذَا مَا جَذْوَةٌ بَرَقَتْ

مِنْ زَنْدِهِ وَحَسِيسَ الْقَدْحِ إِنْ بَدَرَا
وَلاَ تَكُنْ كَعِقَالٍ نَاشِبٍ شَكِسٍ

قَيْدِ الْحَيَاةِ وَسَوْطٍ فِي يَدِ الْكُبَرَا
إِنْ لَمْ تُصِخْ سَمْعَكَ الْمُكْتَظَّ مِنْ شَغَبٍ

لِوَاهِبِينَ نُفُوساً تَرْتَقِي زُمَرَا
وَتَسْمَعِ الصَّرْخَةَ الْعُظْمَى لِبَاعِثِهَا

مِلأَ الإِرَادَةِ كَالبُرْكَانِ إِنْ زَفَرَا
فَإِنَّ شَعْباً سَقَاهُ النِّيلُ نَخْوَتَهُ

وَبِالشَّهَامَةِ فِي تَحْرِيرِهِ جَهَرَا
عَفَّتْ عَلَى سَنَنِ الإِغْفَاءِ يَقْظَتُهُ

وَبَاتَ يَرْكَبُ مِنْ إِقْدَامِهِ الْخَطَرَا
وَأَوْدَعَ الرَّجْفَ رَمْساً سَاحِقاً وَطَوَى

جُبْنَ النُّكُوصِ وَوَارَى تَحْتَهُ الْحَذَرَا
وَسَامَ خِزْياً بَنِي فِرْعَوْنَ مِنْ دَمِهِ؛

وَخْزَ الثَّبَاتِ وَحُمّىً تُذْهِلُ الْبَطَرَا
فَخَرَّ بَيْنَ صُفُوفِ الْهَاجِمِينَ عَلَى

مَوْتٍ تَحَّيَّرَ فِي مَنْ هَبَّ مُحْتَضِرَا
كَيْدُ الْخَرِيفِ طَرِيحاً مُثْخَناً تَرِباً

رَثَّ السِّلاَحِ سَقِيمَ الرَّمْيِ مُنْتَهَرَا
وَكُلَّمَا لَجَّ جَيْشُ الْعَارِ مُنْتَصِراً

عَلى الْحَرَائِرِ عِرْبِيداً وَمُقْتَدِرَا
وَأَمْعَنَ الْبَطْشَ فِي شَيْخٍ وَمُرْضِعَةٍ

وَطِفْلِهَا وَمُغَنٍّ يُطْرِبُ الْقَمَرَا
وَنَازَعَ الرَّبَّ مُعْتَدّاً بِسَالِفِهِ(1)

كَأَنَّهُ بِهَلاَكِ الْجُنْدِ مَا اعْتَبَرَا
وَلَمْ يَلَذَّ لِحِلْسِ الدَّارِ مَأْمَنُهُ

وَلاَ الْمَسَاجِدُ ظَلَّتْ مِنْ دَمٍ وَزَرَا
أَلْقَتْ شَوَارِعُ مِصْرَ الْحَامِلاَتُ بِمَا

فِي بَطْنِهَا فَتَرَى التَّمْكِينَ مُسْتَطَرَا
وَأَلْقَمَتْ عَسْكَراً شُلَّتْ مَدَافِعُهُ

عَنِ الْعَدُوِّ فَأَصْلَى شَعْبَهُ سَقَرَا
صَخْرَ الرُّجُولَةِ أَرْتَالاً مُعَانِقَةً

لِمَوْتِهَا كَعِنَاقِ الْوَافِدِ الْبَشَرَا
وَكَيْفَ يُزْجَرُ عَنْ حَقِّ الْكَرَامَةِ مَنْ

يَزُفُّ نَعْياً وَيَلْقَى الْمَوْتَ مُبْتَدِرَا؟
سَيَهْزِمُ النَّسْلَ يَا هَامَانُ مَنْ دَمُهُ

لِجِينَةِ الذُّلِّ فِي أَحْشَائِهِ بَتَرَا 1


[1] (1) فرعون موسى عليه السلام حين قال: “أنا ربكم الأعلى”.\