سنن الفطرة

Cover Image for سنن الفطرة
نشر بتاريخ

بقلم: طيبة إدريسي القيطوني

عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إنَّ اللهَ تعالى طيبٌ يُحِبُّ الطيبَ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ، كريمٌ يُحِبُّ الكرَمَ، جوَادٌ يُحِبُّ الجودَ، فنظِّفوا أفنيتَكم [1]، ولا تشبَّهوا باليهودِ” [2].

عن أمنا عائشة رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم: “عَشْرٌ من الفِطْرَةِ: قَصُّ الشارِبِ، وإعْفاءُ اللِحيَةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشاقُ الماءِ، وقَصُّ الأظْفارِ، وغَسْلُ البَراجِمِ [3]، ونَتْفُ الإبِطِ، وحَلْقُ العانَةِ [4]، وانْتِقاصُ الماءِ [5] الإمام السيوطي [6].

عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: “السِّواكُ مَطهرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للربِّ” [7].

مفهوم سنن الفطرة لغة واصطلاحا

الفِطرة لغةً: الخِلْقةُ [8].

الفِطرةُ اصطلاحًا: هي الطَّبع السَّويُّ، والجِبلَّة المُستقيمةُ التي خُلِقَ النَّاسُ عليها، وقيل: هي سُنَنُ الأنبياءِ.  

وهناك خصال خصَّها الإسلام، وحثَّ عليها، لأنَّها متضمنة لكمال النزاهة والطهارة، وجمال المنظر، وهي خصال الفطرة.

يقول السيوطي: “وأحسن ما قيل في تفسير الفطرة أنَّها السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمرٌ جبلي فطروا عليه” [9].

قال ابن دقيق العيد: “وأولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه، وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهةُ ما في جسده مما هو ليس من زينته” [10].

وهذا هو الأظهر، وهو أنَّ المراد بالفطرة ما فطر الناس على حسنه، وجبلوا على اختياره. وفيها أقوال أخر.

تعتبر هذه الأفعال المذكورة في الأحاديث النبوية رمزا لنظافة وطهارة وجمال المرأة والرجل على حد سواء، فخصال الفطرة تقرب المسافة بين الزوجين وتزرعُ المحبة والمودة بينهما، وكذا تميز المسلم عن غيره وتضفي عليه قبولا ونورانية خاصة تتمثل في سمته وهيئته الحسنة الموافقة للفطرة السليمة.

جاء في فتح الباري: “ويتعلق بهذه الخصال – أي خصال الفطرة – مصالح دينية ودنيوية، تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة، وتنظيفُ البدن جملةً وتفصيلاً، والاحتياط للطهارة، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحةٍ كريهة، ومخالفةِ شعار الكفار من المجوس، واليهود، والنصارى، وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: وَصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم (غافر، الآية: 6) [11]، وكأنَّهُ قيل: قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب، لأنَّ الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه، فيقبل قوله، ويحمدُ رأيه، والعكس بالعكس” [12].

سنن الفطرة وكيفية تطبيقها

الخصال التي تهم المرأة هي:

1) قص الأظافر

2) نتف الإبط

3) الاستحداد

4) السواك

5) غسل البراجم

6) انتقاص الماء

7) استنشاق الماء

وبالنسبة للختان فلن نتطرق له، لأنَّ المعتبر أنَّ حاجة النساء إلى الختان أقل بكثير من حاجة الرجال إليه، “فلا تصل أهميته إلى درجة هذه الخصال بالنسبة للمرأة، عكس الرجال فالختان أصل، لغلظ القلفة ولوقوعها على فتحة مجرى البول، حيث يتراكم تحتها ما بقي من البول، فتتعذر عندها الطهارة. وأما ختان الأنثى فهو لإذهاب غلمتها – أي شهوتها – وتقليلها “[13].

قص الأظافر

والمراد به قطع ما طال عن اللحم منها، وينبغي الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل فيه ضرر على الإصبع [14].

ويلزم غسل رؤوس الأصابع بعد قلم الأظافر، لإزالة ما قد يكون تحتها من أوساخ لا سيما إذا طالت، والحكمة من حثِّ الشرع على قصِّ الأظافر: لأنَّ الوسخ يجتمعُ تحت الظفر فيستقذر، وقد ينتهي إلى حدٍ يمنع من وصول الماء إلى ما يجبُ غسله في الطهارتين، وللبعد من مشابهة الحيوان ذي المخالب [15].

وإطالة الأظافر مكروهة عند جمهور العلماء، فإن كان ذلك فوق أربعين ليلة اشتدت الكراهة، وقال بعضهم بالتحريم، واختاره الشوكاني في نيل الأوطار.. والأصل في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أنس رضي الله عنه قال: “وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك شيئاً من ذلك أكثر من أربعين ليلة” [16].    

قال الشوكاني: “والمراد بقوله: خمس من الفطرة؛ أنَّ هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها، وحثهم عليها، واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة” [17]. 

تعتبر الأظافر الطويلة برهانا على ضعف النظافة، لأنَّ الأظافر إذا طالت يتجمع داخلها الأوساخ والميكروبات، حتى أنَّ الطباع السوية تتأفف من رؤيتها، وتكرهُ مؤاكلة صاحبها، أو مباشرته لتهييء الطعام، مما قد  يصل إلى حد يمنع وصول الماءِ لما يجبُ غسله في الطهارة.

وقد ذكر القرطبي في تفسيره: “أنَّهُ ربما أجنب من يطيل أظافره ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ، فلا يزال جنباً” [18].

نتف الإبط

الإبط بكسر الهمزة وسكون الباء، باطن المنكب، والنتف: هو إزالة الشعر بالقلع، ونتفه يهدف لقطع الروائح الكريهة التي تنشأ من الوسخ الذي يجتمع بسبب العرق فيعلق بشعر الإبط، ونتفهُ وجه من أوجه النظافة، التي تديم العشرة بين الزوجين، وكمال الاستمتاع، لأنَّ رائحة الإبط كريهة جداً، فنتفهُ من خصال الفطرة الدالة على اشتمال دين الإسلام على الآداب العالية.

“ونتف الإبط أفضل من حلقه، لورود الحديث به، ولأنَّ النتف يضعفُ الشعر فتضعف الرائحة الكريهة، بخلاف الحلق فإنَّهُ يقوي الشعر ويهيجه فتقوى الرائحة، لكن إذا لم يقو على النتف جازت إزالته بأيِّ مزيل مما وجد في هذا العصر، لحصول المقصود وهو الإزالة” [19].

وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال: “دخلت على الشافعي – رحمه الله – وعنده المزين يحلق إبطه، فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع” [20]، وفيه تيسير لمن لا يقوى على النتف بتعويضه بالحلق، الذي يحقق نفس الهدف وهو الإنقاء.

الاستحداد

وهو حلق العانة، وقد أجمع العلماء أنه حلق الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل بالنسبة للرجل والمرأة، سُمي بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي الموسى، وهذا هو المشهور، وهو أن لفظ العانة خاصٌ بما حول القبل، ولا يتناول ما حول الدبر، حيث قال ابن العربي في عارضة الأحوذي: “ولا يتعدى حلق العانة إلى حلق الدبر، وليتركه على حاله”.

وقال ابن دقيق العيد: “كأن الذي ذهب على استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس” [21].

وقال ابن قدامه رحمه الله: “والاستحداد: حلق العانة. وهو مستحب، لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه، فاستحبت إزالته. وبأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس، لأن المقصود إزالته، قيل لأبي عبد الله (يعني: الإمام أحمد): ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض (يعني: المقص)، وإن لم يَسْتَقْصِ؟ قال: أرجو أن يجزئ، إن شاء الله” [22].

وقال الإمام النووي رحمه الله: “وأما (الاستحداد) فهو حلق العانة، سمي استحدادا لاستعمال الحديدة، وهي الموسى. وهو سنة. والمراد به نظافة ذلك الموضع، والأفضل فيه الحلق، ويجوز بالقص والنتف والنورة… أما (نتف الإبط) فسنة بالاتفاق، والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه، ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة” (شرح النووي على صحيح مسلم).

والحكمة من الحث على إزالة شعر العانة للرجل والمرأة: أنَّ إزالة هذا الشعر يحمي الإنسان من الأمراض والالتهابات الناتجة عن تراكم الأوساخ، ولأنَّ إزالته تؤدي إلى كمال الطهارة والنظافة.

السواك

السِّواكُ: استعمالُ عُودٍ أو نحوِه في الأسنانِ؛ لإذهابِ التغيُّرِ ونَحوِه [23]. وهو مَندوبٌ إليه، ويعتبر مِن سُنَنِ الفِطرةِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ.

فالعنايةُ بالفم ونظافته وتحسين رائحته، مطلب شخصي ومشترك مع من نختلط بهم، فهي لا تنفك عن مقاصد الشريعة واهتمامها؛ ولذا شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم السواك، وَرَغَّبَ فيه، وأَكَّدَ عليه، حتى أصبح من السنن المؤكدة.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: “واتفق العلماء على أنه سُنَّة مُؤَكَّدة لحث النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته عليه، وترغيبه فيه، وندبه إليه، وتسميته إياه من الفطرة” [24]، قال النبي عليه الصلاة والسلام: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة” [25]. 

قال بعض المالكية بالتَّفصيل، وهو إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى، وإِنْ تسوَّك لتحصيل السُّنَّة –عند الوضوء مثلا- فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.

ومن استطاع أن يستاك بعود الأرك، فذلك الأولى عند الجميع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الاستياك به مفيد للصحة دون غيره بشهادة الأطباء، ومن تعذر عليه استعماله، فلا حرج عليه في استعمال الفرشاة ومعجون الأسنان، المهم أن يحصل الإنقاء والتطهير، وتطييب الفم المطلوب شرعاً.

غسل البراجم

غسل البراجم هو القيام بتطهير الأماكن التي تتجمع فيها الأوساخ والقاذورات في الجسم، والأصل في البراجم أنها تكون في منطقة ظهور الأصابع.

وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ غَسْلُ جَمِيعِ عُقَدِهَا مِنْ مَفَاصِلِهَا وَمَعَاطِفِهَا) [26]. وهو يوضح المراد بالبراجم، حيث قال في نفس المرجع: (وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَعَاطِفُهَا كُلُّهَا وَغَسْلُهَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَة”.

وَيُلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ على قول العلماء، مَا يَجْتَمِعُ مِنْ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَقَعْرِ الصِّمَاخِ فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ وَنَحْوِهِ قياسا على البراجم، ولا توجد مدة محددة لغسل البراجم ونفس الأمر أيضًا مع الاستحداد.

انتقاص الماء

انتقاص الماء هو الاستنجاء، أو الانتضاح، أي القيام بنضح الفرج باستخدام الماء، وهذه الخصلة من أهم خصال المسلمين التي دعى إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعني ذلك إزالة النجاسة بأنواعها كالبول والدم والغائط وغيرها من الأشياء، ويكون ذلك من الدبر أو القبل، ويكون هذا الأمر واجب عند الفقهاء بسبب قوله تعالى: وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْۖ.

ويكون الاستنجاء باستخدام الماء، وهذا هو الأصل، لما قيل عن أنس بن مالك رضي الله عنه، “قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته وأنا غلام، ومعنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به” [27].

ويجوز الاستنجاء باستخدام الحجر أو أي شيء كالمناديل الورقية، ولابد من عمل ثلاث مسحات باستخدامها على الأقل، واجتمع معظم الفقهاء على أنه من الأفضل أن يجمع الفرد ما بين المناديل الورقية والحجارة والماء للاستنجاء، وفيه تطهر أكمل وتشبه بالأنصار رضوان الله عليهم.

والأكيد أن هذه التوجيهات في كيفية الاستنجاء ما هي إلا إعجاز طبي وقائي، سبق به الإسلام العالم والأنظمة الصحية العالمية، لأن هذا الأمر يحافظ على الصحة البدنية ويقي الجسم من الأمراض والجراثيم، ويمنع انتشار المرض، حيث إن البول والغائط من المواد السامة التي تتسبب في نقل عدوى الأمراض الطفيلية والجرثومية، في حالة التهاون في النظافة.

ومن أجل ذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطهارة والاستنجاء، وجعل هذا الأمر من أهم مداخل العبادة عند المسلمين.

استنشاق الماء

ويكون الاستنشاق في الوضوء وفي غيره، فكلما احتجت إلى تنظيف أنفك استنشق الماء ونظفه، وهذا يختلف باختلاف الناس، من الناس من لا يحتاج إلى هذا إلا في الوضوء ومن الناس من يحتاج إليه كثيرًا. فالأنف يتوارد عليه كثير من الأوساخ، فكان من الفطرة الاعتناء به.

وقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم  في الشارب والعانة والإبط والأظافر أربعين يوماً، فلا تترك أكثر من ذلك، وعلى هذا، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام  قد وقت لأمته هذه المدة فهي المدة القصوى الممكنة.

الأثر التربوي لتطبيق سنن الفطرة

 لإحياء سنن الفطرة وقع عظيم في ارتقاء الإيمان وطهارة الروح والقلب والجسد، وذلك من خلال تعظيم ما أمرنا به الله عز وجل، وحثنا عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الروم: 30)

وهذا الامتثال يُزكي النفس، ويُطهر القلب وينمي فيه الإيمان، ويجعل صاحبه يتخلى عن الرذائل ويتحلى بالأخلاق الحميدة والتقوى، وكل هذا من أصول ديننا القويم.

أما الفائدة الملموسة من تطبيق سنن الفطرة فهي تتمثل في تطهير الجسم والحرص على النظافة الشخصية، ويتم ذلك عن طريق دفع الأقذار والأوساخ عن الجسم، وهذا يساهم في  تقوية الجهاز المناعي للمسلم والحفاظ على صحتة العامة.

خلاصة

طبق الرسول صلى الله عليه وسلم نظرة الإسلام الراقية في الواقع العملي لحياته من خلال الاعتناء بسنن الفطرة، حيث كان للمحافظة على هذه السنن أثر تربوي ملموس ومحسوس يتمثل في نقطتين:

– أولهما: الإيمان والتسليم التام بما ورد في سيرة الرسول والتطبيق والاتباع لخطى التربية النبوية الشريفة في كافة الأعمال وجميع الأفعال. وهذا بدوره كفيل بتربية المجتمع المسلم على سرعة الاستجابة لنداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

– ثانيهما: الاقتداء بالمربي الأعظم صلى الله عليه وسلم كشخصية قيادية عظيمة، كاملة وربانية. وتتمثل هذه الأسوة في اعتنائه بكل ما يتعلق  بنظافة الجسم العامة والخاصة، حيث يعتني المسلم بأظافره فيقصها، وبفمه فينظفه، وبأسنانه فيسوكها، وبشاربه فيقصه، وبإبطيه فينتفهما، وببراجمه فينظفها… وهذا دليل على أن الإسلام يهتم بالطهارة المحسوسة والملموسة، بل ويؤكد على ضرورة التوازن بينهما؛ فنظافة الظاهر والباطن لا يفترقان، بل يجتمعان ويتكاملان. فهذه السنن في مجموعها تجعل للمسلم شخصية مميزة، ومظهراً لائقا، ونموذجاً فذا يقتدى به و يحبب الخلق في الالتزام بشرع الله تعالى وتطبيقه.


[1] أفنيتكم: جمع فناء، ساحة واسعة محاطة بأسوار أو أبنية.
[2] رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 1742، صحيح.
[3] البراجم: جمْعُ بُرْجُـمَةٍ، وهي: الـمَفاصِلُ والعُقَدُ التي تكون في ظُهورِ الأَصابِعِ، ويَجْتَمِعُ فيها الوَسَخُ، فإذا قَبَضَ الإِنْسانُ كَفَّهُ ارْتَفَعَتْ وظَهَرَتْ الواحِدَةُ مِنها، وقِيلَ البَراجِمُ: باطِنُ الـمَفاصِلِ، وقِيل: هي الـمَفاصِلُ كُلُّها.
[4] العانة: منبت الشعر فوق القبل ‏من المرأة، وفوق الذكر من الرجل.
[5] انتقاص الماء: الاستنجاء بالماء.
[6] صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 4009، خلاصة حكم المحدث: حسن.
[7] رواه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم قبل حديث (1934).
[8] لسان العرب (5/ 56)، ومختار الصحاح (ص: 241).
[9] تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك (3/108). 
[10] إحكام الأحكام بحاشية الصنعاني (1/ 399).
[11] عبد الله بن صالح الفوزان، سنن الفطرة، موقع مداد الإلكتروني 08_11_2007.
[12] فتح الباري (10/399).
[13] محمد علي الباز في كتابه الختان، بتصرف.
[14] قالهُ في فتح الباري المصدر السابق (10/344).
[15] إحكام الأحكام (1/348)، الفطرة (ص 107). 
[16] رواه مسلم بلفظ: وُقِّتَ لَنَا.
[17] نيل الأوطار للإمام الشوكاني (1/ 130).
[18] تفسير القرطبي (2/102).
[19] كتاب الفطرة للشهيد مطهري. ص: 100. 
[20] شرح مسلم للنووي (3/149).
[21] فتح الباري (10/344).  
[22] المغني لابن قدامة.  (1/65).
[23] ((مواهب الجليل)) للحطاب (1/380)، ((المجموع)) للنووي (1/270)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/71). 
[24] المغني لابن قدامة (1/ 134).
[25] أخرجه البخاري في الجمعة؛ باب السواك يوم الجمعة (887)، ومسلم في الطهارة باب السواك (252)، ونحوه عند أبي داود في الطهارة باب السواك (46)، والترمذي في الطهارة باب ماجاء في السواك (22)، والنسائي في الطهارة باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم (1/ 12).
[26] نيل الأوطار للشوكاني.
[27] رواه البخاري ومسلم.