سؤال في التزكية | 6 | كيف تسهم أجيال التزكية في التغييرات الكبرى؟

Cover Image for سؤال في التزكية | 6 | كيف تسهم أجيال التزكية في التغييرات الكبرى؟
نشر بتاريخ

ختم الأستاذ عبد الكريم العلمي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، سلسلته “سؤال في التزكية” التي بثتها قناة الشاهد الإلكترونية، بالحديث عن مساهمة رجال الإصلاح والتزكية في التغييرات الكبرى في تاريخ الأمة؛ وكيف أعدوا وهيؤوا للمعارك الحاسمة وللانتقالات العظيمة.

وأشار إلى آخر “مثال على ذلك؛ وهو مساهمة رجال التزكية والإحسان والإصلاح في مقاومة الاستعمار الغربي من آسيا إلى إفريقيا، وكيف ظهرت مدارس عظمى وشخصيات فذة من هؤلاء الرجال العظام في مقاومة وفي إعداد المسلمين، وفي تربية مريديهم خاصة وعامة المسلمين لهذه المقاومة والوقوف في وجه المحتل الغاصب”.

ولفت العلمي إلى أن “أسماء المدارس عديدة وأسماء هؤلاء الرجال كثيرة، من هذه المدارس: في آسيا الطريقة النقشبندية وفي إفريقيا الحركة السنوسية. ومن الرجال: أحمد السنوسي والمهدي السنوسي ومحمد بن عبد الكريم الخطابي والأمير عبد القادر الجزائري والشيخ محمد الغازي في داغستان والشهيد العظيم أحمد بن عرفان وخلفاؤه من بعده.. والأسماء كثيرة لا يمكن أن تحصى أو تعد”.

وآثر المتحدث أن يتناول في حلقته هاته  “الحديث الذي لا يزال يتجلجل ويتردد صداه في أذن التاريخ، وهو تحرير المسجد الأقصى وبيت المقدس من يد الصليبيين في القرن السادس على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وأعلى مقامه ومن كان معه من المجاهدين الصالحين رحمة الله على الجميع”.

وذكّر بما كان يقول صلاح الدين الأيوبي عندما كان يتفقد الجند في الليل؛ فـ”عندما كان يسمع ذكر الله والدعاء والتبتل والقيام في خيام المجاهدين كان يقول: من هنا أرجو أن يأتي النصر، ويمر بخيام أخرى فيجد حديثا وضحكا.. فيقول من هنا أخشى أن تأتي الهزيمة، والفريقان مجاهدان، غير أن الأول قوام لله ذاكر له، يدعو أصحابه ربهم في جوف الليل استعدادا لما سيتقاسمونه في النهار مع إخوانهم من الجهاد ومن مدافعة الظالمين الصليبيين”.

وتساءل الداعية العلمي “هؤلاء القوامون المتبتلون الذاكرون الداعون الله سبحانه وتعالى من أين جاءتهم هذه الروح؟”.

ليرشد أن هذا الفعل العظيم؛ فتح بيت المقدس، قاده جند أعدهم ورباهم رجال ربانيون، اختار ذكر أربعة منهم “كان لهم التأثير البليغ في تحويل جيلين أو ثلاثة أجيال في ذلك الوقت قبل تحرير القدس إلى ما رآه وسمعه وعاشه مع هؤلاء الجنود السيد صلاح الدين الأيوبي رحمة الله عليهم جميعا”. هم حسب الترتيب التاريخي؛ الأئمة: الغزالي وعبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي وبومدين الغوث التلمساني.

واستحضر العلمي ظروف الفترة التي استولى فيها الصليبيون على بيت المقدس وبعض مدن بلاد الشام، واصفا إياها، بـ”الفترة الحالكة في تاريخ الأمة”، حيث “استمر الصليبيون في حربهم ضد المسلمين مدة قرنين عرفا انحطاطا وتفككا وانحلالا بين المسلمين وخاصة بين حكامهم؛ في كل بلدة أمير وفي كل بلاد ملك والصراعات بينهم، فكان لهؤلاء الملوك وزراء ذوو نفوذ ضخم، وهؤلاء الوزراء دخلوا في صلة خيانة لبلدانهم مع هؤلاء الصليبيين، فاستغل الصليبيون هذه الأحوال ليستولوا على بيت المقدس والمسجد الأقصى”.

وأكد على “مساهمة هؤلاء الأربعة في صناعة هذا التغيير العظيم في تلك الفترة؛ ومنهم الإمام الغزالي، مع أن الفترة التي فصلت عهده عن معركة حطين الفاصلة التي كانت في 24 ربيع الثاني سنة 583  جيلان، فالغزالي عاش ما بين 450 و505 للهجرة، وعاش تحولا كبيرا في حياته، فكان عقلا جبارا ذا علم واسع وجاه عريض، فلما بلغ 38 من عمره خرج من جاهه ومن كل ما كان فيه  – سنة 488 – طالبا وجه الله ومحبته؛ في سلوك غير حياته كلها وغير الله به حال الأمة لأجيال، بل لقرون وفي مختلف أصقاع بلاد الإسلام”.

وكان “الظرف الذي عاشه الإمام الغزال قاسيا جدا؛ تفسخ على المستوى “الشعبي” ناتج عن انحلال وانحطاط في الفكر؛ خصوصا في علم الكلام، وفي غلبة قشور الفلسفة على النخبة في ذلك الوقت، خصوصا في جانب “الإلهيات”، ومن أخطر ذلك تفشي الباطنية وفسوقها فكرا وإرهابا وقتلا، فكانت من أشد الفتن على المسلمين في تلك الفترة”.

فلما طهر الله تعالى قلب أبي حامد الغزالي وسلك طريق معرفة الله سبحانه وتعالى والتزكية، يضيف العلمي، انبرى للتربية وتعليم كثير من طلبة العلم، وهو ما كان له تأثير  كبير جدا في جيله وفي أجيال بعده.

ثم تطرق الأستاذ العلمي لذكر من أتى بعده من الأئمة، والذين كان لهم التأثير في صناعة جيل تحرير بيت المقدس؛ الإمام عبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، وبومدين الغوث التلمساني الذي حضر المعركة وأثر فيها بشكل مباشر.

تجدون بقية الكلام في الشريط التالي: