زَفَرَاتُ مُقَاطِعٍ غَضْبَان

Cover Image for زَفَرَاتُ مُقَاطِعٍ غَضْبَان
نشر بتاريخ

الزفرة الأولى: الشَّمْطاءُ العقيم

تُرِينَا وَجْهَ شَمْطَاءٍ ذَمِيماً

وَتَطْمَعُ أَنْ نُصَيِّرَهُ وَسِيمَا
تُقَضِّي عُمْرَهَا فِسْقاً وَجَوْراً

وَتَجْعَلُ كُلَّ أَفَّاكٍ نَدِيمَا
وَتَرْفَعُ رَايَةَ السُّفَهَاءِ فِينَا

وَتَنْهَبُنَا لِتَمْحَضَهُمْ نَعِيمَا
إِذَا مَا الشَّعْبُ قَاطَعَهَا تَبَاكَتْ

وَجَاءَ بُكَاؤُهَا إِفْكاً عَظِيمَا
فَتُقْسِمُ أَنَّ هَذَا الْعَامَ خَيْرٌ

وَأَوْفَرُ مِنْ سَوَابِقِهِ نَسِيمَا
وَتَلْبَسُ زِيَّ مُكْثِرَةٍ وَلُودٍ

وَكَانَتْ فِي شَدَائِدِنَا عَقِيمَا
تُرَاوِغُ كَالثَّعَالِبِ فِي هَوَانَا

وَلَنْ نَرْضَى بِثَعْلَبِهَا زَعِيمَا

الزفرة الثانية: صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ”

إِنِّي صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ”

وَبَصَمْتُ عَلَى الرَّفْضِ الْقَاطِعْ
كَيْ أَقْطَعَ بُهْتَاناً يَعْوِي

وَيُخَاتِلُ كَالْبَرْقِ الْخَادِعْ
وَسَأَقْطَعُ صَوْلاَتِ الأَفْعَى

كَيْ تَشْرَقَ بِالسُّمِّ النَّاقِعْ
لَسْنَا يَا ثَعْلَبُ قُطْعَاناً

كَيْ تَنْهَشَ كَالذِّئْبِ الْجَائِعْ
حَرِّقْ مَقْطُوعَتَكَ الْبَلْهَا

إِنِّي صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ”

الزفرة الثالثة: أُقَاطِعُهَا

أُقَاطِعُهَا وَهْيَ فِي عَقِبِي

وَفِي كَيْدِهَا أَنْ تُغَرِّرَ بِي
وَأَطْرُدُهَا وَهْيَ مِنْ فِسْقِهَا

تَزِيدُ افْتِرَاءً وَلَمْ تَتْعَبِ
تُبَاهِي بِذَيْلِ الْفَسَادِ كَمَا

تُبَاهِي السُّمُومُ عَلَى الْعَقْرَبِ
وَيَلْعَنُهَا النَّاسُ فِي مَلَأٍ

وَيَشْتُمُهَا كُلُّ ذِي نَسَبِ
وَلَكِنَّ مَنْ شَبَّ فِي عَفَنٍ

وَشَاخَ تَلَطَّخَ بِالْعَجَبِ
أَلاَ فَاشْهَدُوا بِنَذَالَتِهَا

أُقَاطِعُهَا وَهْيَ فِي عَقِبِي

الزفرة الرابعة: تَسَوَّلْ عِزَّ صَوْتِي

أَتَسْرِقُنِي وَتَنْتَظِرُ ابْتِهَاجِي

وَتَطْحَنُنِي وَيُقْلِقُكَ انْزِعَاجِي؟
وَتُحْكِمُ رَقْبَتِي طَوْقاً وَخَنْقاً

وَتَحْظُرُ نِيَّتِي فِي الاِحْتِجَاجِ؟
تَسَوَّلْ مِنْ حِذَائِيَ عِزَّ صَوْتِي

فَإِنَّ تَسَوُّلَ السُّفَهَا عِلاَجِي
مِزَاجِي فِي الْمُقَاطَعَةِ انْتِقَامٌ

وَبَعْضُ الثَّأْرِ يَنْشَطُ بِالْمِزَاجِ
وَمَا لِلْمُفْسِدِينَ عَلَيَّ دَيْنٌ

وَلاَ لِصٌّ لِصَوْتِي الْحُرِّ رَاجِ
خَذَلْتُمْ شَعْبَنَا عِنْدَ الرَّزَايَا

فَقَاطَعَ “سِرْكَكُمْ” فِي الاِنْفِرَاجِ

الزفرة الخامسة: قُمْ لِلْمُصَوِّتِ

قُمْ لِلْمُصَوِّتِ وَاسْقِهِ التَّذْكِيرَا

إِنَّ التَّذَكُّرَ يُنْبِتُ التَّنْوِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الشَّعْبَ أَثْمَرَ وَعْيُهُ

وَغَدَا بِـ”دَوْرِ” النَّاهِبِينَ خَبِيرَا
اَلشَّعْبُ مَلَّ مِنَصَّةً غَشَّاشَةً

فِيهَا الْخَنَافِسُ تَسْتَطِيرُ زَئِيرَا
اَلشَّعْبُ يَشْتُمُ مُخْرِجاً مُتَهَالِكاً

وَيَصِيحُ بِالرَّفْضِ الْفَصِيحِ نَذِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الشَّعْبَ قَاطَعَ مَسْرَحاً

وَرَمَى عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ صَفِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الصَّوْتَ حِينَ يُهِينُهُ

يُعْتَدُّ فِي حِلْفِ الْفَسَادِ نَصِيرَا
إِنَّ الْمُقَاطِعَ إِذْ يَضِنُّ بِصَوْتِهِ

يُبْقِي اخْتِلاَسَ الْمُفْسِدِينَ حَسِيرَا
يَا مَنْ يُقَاطِعُ عَارِفاً مُتَبَصِّراً

قُمْ لِلْمُصَوِّتِ وَفِّهِ التَّبْصِيرَا