ريان شعلة الأمل وفتيل الوحدة

Cover Image for ريان شعلة الأمل وفتيل الوحدة
نشر بتاريخ

ريان ببراءة الطفولة وسلامة الفطرة والقصور عن فهم ما يجري حوله من ظلم على كافة المستويات: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. قادته أقداره وهو يلعب للسقوط في حفرة انبعث منها بهذا السقوط بأمر من الله أمل وحدة الأمة وإحياء بوادر تماسكها وإظهار بواطن الخير فيها، التي غشّاها الران والظلم والجثوم على أنفاس العباد حتى أصبح الكل ينادي نفسي نفسي، ولكن الله قادر على أن يحيي العظام وهي رميم، وأن يجعل سبب الإحياء أبعد مما كنا نتصور أو يخطر لنا على بال متى شاء.

أجيال تلو أجيال وأعوام تلو أعوام، والمؤتمرات تنعقد، والاتفاقيات تعقد، والصفقات توقع، هذه باسم القومية وأخرى باسم الإسلامية، وثالثة باسم التاريخ المشترك والقرابة الجغرافية، وفي كل مرة نعقد الآمال وننتظر الفرج عسى أن يمد الوهاب هذه الإرادات بفهم وعزم يفك عن الأمة هوانها ويبعد عنها شبح الفرقة والتنابز والتدابر والاختلاف، ولكن في كل مرة كان يخيب منا الظن ويعود الحال إلى ما كان عليه، مصالح وأهواء وبريق كراسي يحول دون المطلوب لتبقى الأمة ترزح تحت وطأة الفقر بل التفقير والتشتيت والإبعاد عن مواطن العزة والكرامة والقيادة بمقتضى الخيرية التي خصها بها الله سبحانه وتعالى.

ويأتي الحدث القدر سقوط ريان في البئر ليزرع فينا الأمل ويعطينا بالواقع والملموس أن الحل قريب بأقدار الله تعالى، ويذكرنا أنه قد يكون بعيدا عمن ننتظره منه لنغير الوجهة ونجد ونجتهد، وأن الأمة ما زالت بخير، وأن بوادر الوحدة كامنة فيها وتنبعث من داخلها، من إيمانها بالله وبأقداره وبقدرته، وأن الشعوب مهما زرعت الأسباب لتحل بينها الفرقة مكان الوحدة والبغضاء مكان المحبة فلن تفلح هذه الأسباب، لأن ما يجمعها أكبر من كل شيء، حبها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، يجمعها إيمانها بالآخرة وبأن المؤمن لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وبأن البشرية كلها لها حق الكرامة الإنسانية التي نفخ فيها الله سبحانه وتعالى من روحه، معان كبيرة وعميقة لا يمكن أن تنمحي ولكن قد تتكدر وقد يضعف توهجها وقد ينطفئ بعض بريقها لتعود إلى الواجهة شعلة وهاجة براقة لأسباب يقدرها الله سبحانه و تعالى فيهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدا، وما أمر ريان وسقوطه في البئر عنا ببعيد، حيث اجتمعت القلوب بالتوجه لله سبحانه ولهجت الألسن بالدعاء وذرفت الأعين الدموع خوفا وألما بلا مؤتمرات توحد واتفاقيات تقرر ومعاهدات توقع..

فاعتبروا يا أولي الألباب.