ذ. عاهيدي يكتب عن جرائم قتل المغاربة بأوربا ويدعو إلى “ميثاق عالمي لمناهضة العنصرية”

Cover Image for ذ. عاهيدي يكتب عن جرائم قتل المغاربة بأوربا ويدعو إلى “ميثاق عالمي لمناهضة العنصرية”
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

كتب الأستاذ شعيب عاهيدي المحامي المغربي والباحث في الدبلوماسية والعلاقات الدولية عما وصفها بـ “جريمة القتل العنصرية” التي تعرض لها المغربي يونس بلال (37 سنة) بمدينة مورسيا، التابعة لمنطقة مزارون الساحلية، جنوب شرقي إسبانيا، معتبرا أنها تندرج ضمن حلقة قاتمة من حلقات سياسات وأعمال عنصرية ممنهجة، توقد شراراتها قوى اليمين العنصري المتطرف في العالم.

وكان المدعو كارلوس باتريسيو، وهو متقاعد من الجيش الإسباني ارتكب جريمة قتل بشعة يوم 15 يونيو “حزيران” الجاري، قبل أن يلقى عليه القبض في وقت لاحق من ارتكابه هذه الجريمة.

وأوضح عاهيدي في مقاله الذي نشره في حسابه الرسمي بفيسبوك؛ أنه لا تكاد تمر أيام، إلا وصدى جرائم عنصرية شنيعة هنا وهناك تسمع، سواء داخل القارة الأوربية، لما قتلت المواطنة المغربية السيدة مونيا مساء الأحد 30 ماي “أيار” المنصرم في جريمة قتل عنصرية وقعت بمنطقة إيفير في بروكسل، وهي أم لثلاثة أطفال أصغرهم يبلغ بضعة أشهر فيما أكبرهم لم يتجاوز 11 سنة بعد،

أو بالضفة الأخرى ما وراء الأطلسي كما حدث مؤخرا بكندا يوم 6 يونيو “حزيران” المنصرم، لما اهتز الرأي العام الكندي على وقع جريمة عنصرية راحت ضحيتها عائلة مسلمة مكونة من أربعة أفراد.

ويرى عاهيدي أن “كثافة الخطابات العنصرية التي أصبحت تروج رسميا من قبل أحزاب يمينية متطرفة”، و“إعلام أيديولوجي موجه”، و“سياسات رسمية موجهة لاستقطاب الناخبين، في موجة كراهية غير مسبوقة” كلها أسباب تكمن وراء ارتفاع حجم هذه الجرائم وتناميها في ظرف وجيز بقرابة شهر فقط، مع امتدادها العالمي والقاري، وهو ما ينذر –وفق عاهيدي- بوقوع مزيد من الأحداث المروعة، كما حدث بمنطقة كرايست تشيرتش بنيوزيلندا التي راح ضحيتها 50 شهيدا وعشرات من المصابين من بينهم أطفال ونساء وشيوخ.

وهذه الأحداث “الخطيرة” تسائل الضمير الإنساني العالمي، وتلقي مسؤوليات جسيمة على الجميع، سواء أكانت دولا أو حكومات، أو هيئات أممية، أو مؤسسات إعلامية، أو أحزاب سياسية، أو قضاء جنائي دولي، أو شخصيات دولية مؤثرة، لدق ناقوس الخطر، والوقوف بحزم لمواجهة هذه الظاهرة التي تتسع مساحاتها وتتعمق هُوَّتها، موضحا أنها “ظاهرة ترخي بظلالها القاتمة على السلم والأمن والتعايش الإنساني العالمي، بل وقد تؤدي لظهور موجات للعنف المنظم المهدد للاستقرار المجتمعي لهذه البلدان”.

فمسؤوليات الجميع، تقتضي تجاوز مواقف الاستنكار والتنديد والشجب، إلى اعتماد سياسيات وسن تشريعات عالمية ووطنية، تجرم الخطابات العنصرية، مهما كانت الجهة الصادرة عنها، بل وتجرمها، خصوصا بالنسبة للأحزاب التي تتوسل بها لاستقطاب فئات عريضة من الناخبين، يقول عاهيدي مشددا على أن “حجم الجرائم وخطورتها تقتضي هذا الجهد العالمي لسن هذه السياسات الإنسانية”.

ولن يكون هذا -يضيف المتحدث- إلا بفتح نقاش عالمي حول مكافحة ظواهر التمييز العنصري وخطابات الكراهية، سواء أكانت على أساس ديني أو عرقي أو إثني، لتكون مخرجات ذلك؛ “ميثاق عالمي لمناهضة العنصرية بكافة أشكالها، ميثاق مؤسس لتشريعات دولية ووطنية مجرمة للظاهرة.”

ولم يغفل الكاتب مسؤولية الدولة المغربية، حيث يرى أن هذه الجرائم العنصرية التي راح ضحيتها مواطنون مغاربة “تقتضي من الدولة المغربية، تدخلا عاجلا، ومتابعة حثيثة، وحرصا كبيرا على متابعة الجناة ونيلهم العقاب الجنائي الرادع، بل وجعل ورش مناهضة التمييز وخطابات الكراهية، نقطة راتبة على طاولة حواره وعلاقاته مع مختلف الشركاء الدوليين، تترجم إلى سياسيات عمومية تجد أثرها على أرض الواقع اليومي بهذه البلدان”.

وأشار إلى أن الدبلوماسية المغربية وسياستها الخارجية، “معنية بهذه القضايا الخطيرة، بشكل ملح ومستعجل، وآن لها أن تكون قوة اقتراحية، ودعامة أساسية لخدمة بلدها وقضايا مواطنيه من مغاربة العالم”، داعيا لها إلى أن “تتجاوز مرحلة التفرج إلى مرحلة الفعل والتأثير، كما هو الشأن بالنسبة للدول الفاعلة والمؤثرة التي تحمي مواطنيها بكل إمكاناتها وقوتها وسياسيات أينما كانوا في العالم.”