د. الهلالي: من أدى الصلاة بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها كُتب من المفلحين (حوار)

Cover Image for د. الهلالي: من أدى الصلاة بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها كُتب من المفلحين (حوار)
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

أجرى موقع الجماعة حوارا مع الدكتور ابراهيم الهلالي حول الصلاة، فعمّق الحديث عنها وعن مكانتها وأهميتها في بناء مراتب الدين من إسلام وإيمان وإحسان.

ووضح في حديثه أن الإسلام ربط بين صلاح الصلاة وصلاح باقي الأعمال، ولما كان الركن عند العلماء هو المحقق لماهية الشيء والذي به يتم ذلك الشيء؛ عُلم أن أي خلل أو ترك للصلاة ينجم عنه خلل بيّن في إسلام صاحبه.

ونبه إلى خطر التقصير في أداء الصلاة معتبرا أنه “جسيم“، لأنها معيار به يُصنف الناس، فمن أداها بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها تقوده إلى خانة المفلحين كما دلت على ذلك آيات أول سورة البقرة وأول سورة المؤمنين، ومن تكاسل وتثاقل وأصبح التسويف فيها سجيته توشك أن تقوده إلى خانة المنافقين مصداقا لقوله تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.

ولفت إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لابن أم مكثوم وهو أعمى، في أن يتخلف عن الجماعة بالرغم من فقد البصر وبعد الدار وغياب القائد أو عدم مطاوعته، بل قيد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإجابة بسماع الأذان، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة: (فقال هل تسمع النداء للصلاة قال نعم، قال فأجب).

وتطرق الهلالي في الحوار إلى المفاتيح المعينة على أمر الصلاة موضحا أن تعظيم فريضة الصلاة ونفلها يعدّ عملا قلبيا هاما، ولجلالها -يقول المتحدث- فرضت ليلة الإسراء في السماء، ولعظمتها قسّمها الله بينه وبين عبده وجعل لعبده ما سأل، ولقدرها كانت آخر وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فهي مما يجب إجلاله وتعظيمه ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

ما مكانة الصلاة في بناء إسلام وإيمان المسلم؟

جاء الملَك جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ليعلم -الصحابة خاصة والأمة تبعا- الإسلام والإيمان والإحسان، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة بعد الشهادتين، ولما كان الركن عند العلماء هو المحقق لماهية الشيء والذي به يتم ذلك الشيء؛ عُلم أن أي خلل أوترك للصلاة ينجم عنه خلل بين في الإسلام، وقد ربط الإسلام بين صلاح الصلاة وصلاح باقي الأعمال إذ إن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإذا صلحت صلح عمله كله وإذا فسدت فسد عمله كله. واعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن المحافظة على الصلاة في المسجد تشهد لصاحبها بالإيمان (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) أخرجه الترمذي وابن ماجة، كما أن تضييعها والتثاقل والتكاسل عنها عنوان النفاق وشهادة عليه لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى سورة التوبة الآية 54. ولما كان مقصد الصلاة ربط الصلة بالخالق على الدوام اعتبر اضطراب الصلة وقطعها اختلالا للقلب وفقدا لنور الإيمان ومدده.

وقد سمى القرآن الصلاة دينا، فكانت عنوانه وعماده أصلواتك تامرك أن نترك ما يعبد آباؤنا سورة هود الآية87، ولأهمية الصلاة ومكانتها ذكرت لفظة الصلاة بمشتقاتها في القرآن حوالي تسعا وتسعين مرة في سور كثيرة وفي سياقات متنوعة شملت جميع مناحي الحياة.

لماذا تحتل الصلاة كل هذه المكانة؟

الغاية والمقصد من وجود الإنس والجن هو عبادة الله تعالى والخضوع له والانقياد له (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) سورة الذاريات الآية 56، ولعل أبرز تجليات هذا الخضوع هو الصلاة، فبالصلاة تكون الصلة بالخالق عز وجل وتتم مناجاته، ويتحقق القرب منه (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وبها تتم الاستعانة واستعينوا بالصبر والصلاة سورة البقرة الآية 44، وبواسطتها يظهر الإنسان فقره واحتياجه وقلة حيلته، ومتى أداها العبد قلبا وقالبا جسدا وروحا قويت صلته ببارئه عز وجل وتجلت فيه السكينة والطمأنينة والرحمة فيصير بالله ولله، وأما إذا اضطربت هده الصلة وانقطعت واستغنى العبد عن مولاه يتيه ويعيش الضيق والضنك ويبتعد عن الصراط المستقيم.

ما الذي يجعل الفرد يتهاون في أدائها؟ وما خطورة التقصير في إقامتها؟

يعيش المسلم بين عدد من الشدائد، أولها نفسه التي بين جنبيه، والتي وصفت بالأمَّارة بالسوء، فهي تأمر بالشين وتزينه وتلح عليه وتبالغ في عرضه مقدمة الحجج الواهية ويكون أحيانا منطوقها شرعيا.

وأكبر سوء تزينه النفس وتحض عليه وتحرض عليه وترخص في الإتيان به هو التهاون في الصلاة والتكاسل في أدائها رغبة في تركها.

ومن الشدائد أيضا إبليس لعنه الله، لما طُرِد من الجنة طلب أن يُنظَر إلى يوم الدين وتوعد أن يقعد لبني آدم صراطهم المستقيم، وأهم تجليات الصراط المستقيم الصلاة، فهو يسعى أن يُزِل ابن آدم عبر الوسوسة ليبعده عن الصلاة شيئا فشيئا دون يأس أو تراجع، وكم يَغيظه أن يرى المسلم ساجدا لله تعالى وقد أُمر هو بالسجود فأبى واستكبر.

ومن الشدائد كذلك غياب الرفقة الصالحة والبيئة المساعدة التي تحفظ للإنسان فطرته وتأخذ بيده إلى أبواب الخير وتحبب له الاستجابة لأمر الله ورسوله، ومن مظاهر الاستجابة أداء الصلاة فهي عماد الدين وعموده، ووظيفة الرفقة الصالحة النصح والتذكير والإعانة كل ذاك بالرفق والتيسير والتبشير.

وخطر التقصير في أداء الصلاة جسيم، لأنها معيار به يُصنف الناس، فمن أداها بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها تقوده إلى خانة المفلحين كما دلت على ذلك آيات أول سورة البقرة وأول سورة المؤمنين، ومن تكاسل وتثاقل وأصبح التسويف فيها سجيته توشك أن تقوده إلى خانة المنافقين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وأخبر عنهم القرآن أن أداءهم للصلاة بالكيفية المذكورة مما يحبط أعمالهم ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله ولاياتون الصلاة إلا وهم كسالى) وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم  العهد بين المسلمين وغيرهم الصلاة، فأي خطورة أكبر وأشد على المتهاونين في الصلاة من هذا.

هل تغني صلاة الفرد عن صلاة الجماعة، ولماذا؟

ورد النداء القرآني للمؤمنين بصيغة الجمع ” يأيها الذين آمنوا”، ومن مقتضيات ذلك أن تكون الاستجابة للنداء جماعة سواء من حيث أداء الفعل أو وقته أو كيفيته، وقد ورد الأمر بإقامة الصلاة في القرآن بصيغة الجمع والأمر خمسا وعشرين مرة “وأقيموا الصلاة ” ورد بصيغة الجمع مع المضارع في قوله: الذين يقيمون الصلاة للدلالة على الفعل الجماعي المستمر والمتجدد. ولحكمة ربانية ورد الدعاء في سورة الفاتحة بصيغة جمع المتكلمين إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم وفي ذلك إيماء إلى وحدة الصف ووحدة التوجه ووحدة الحال والسلوك.

 ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أم مكثوم أن يتخلف عن الجماعة بالرغم من فقد البصر وبعد الدار وغياب القائد أو عدم مطاوعته، بل قيد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإجابة بسماع الأذان، فقد جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة: (فقال هل تسمع النداء للصلاة قال نعم، قال فأجب). كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم).

وغير خاف أن أجر صلاة الجماعة أكبر من صلاة الفذ بدرجات، وأن كثرة الخطى إلى المساجد مما يمحو الله به الخطايا، وبُشر المشاؤون إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة. وبجماعة المسجد يتحقق التواد والتراحم والتعاون والتناصر والولاية، وكل هذا أمرنا به شرعا في القرآن والسنة. ومن هذا المنطلق نخلص إلى أن صلاة الفرد لا تغني عن صلاة الجماعة وإن اختلف الفقهاء بين وجوبها وغيره.

لماذا ينبغي أن يكون للمؤمن حضور دائم في المسجد، وما أهمية ذلك في السلوك إلى الله والعلاقة به؟

من صفات عمار بيت الله الإيمان بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخشية الله وذكره، ومن صفاتهم أن اللهو والتجارة لا تشغلهم عن ذكر الله، والمساجد أذن الله أن ترفع ليذكر فيها اسمه، ويشمل ذكر الله الصلوات المعلومة في الأوقات المخصوصة، وخيرية تعلم القرآن وتعليمه، وخيرية التفقه في الدين، وخيرية التزكية التي لأجلها بعث الله في الناس رسولا منهم، وخيرية الصحبة الصالحة التي تورث الرحمة والمحبة بين عمار بيت الله، ويندرج في ذكر الله أيضا بذل النفس والنفيس حتى يكون الدين كله لله. وبمجموع هذه الخيرية يرتقي العبد في مراتب الدين، فيتعلق قلبه بالمساجد فينال شرف الكينونة مع من أظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

والسلوك إلى الله مع صحبة الأخيار يرجى في بيوت الله ومع عمار بيوت الله، فالمساجد فضاءات لتحصيل أوثق عرى الإسلام: الحب في الله وحب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباستيطان بيوت الله يتعلم الناس الذلة على المؤمنين والتراحم فيما بينهم، والتعاون على إقامة الدين ونصرته والتمكين له، وهذه المعاني السامية وغيرها غابت عن مساجدنا بفعل المقاربة الأمنية وفرض الإسلام الرسمي حيث يفقد الشعار الرسمي “الأمن الروحي” مصداقيته.

هناك من يرى أن الصلاة علاقة فردية بين العبد وربه ولا تنفع إلا صاحبها، وأن الأهم منها الأخلاق والمعاملات التي يعود نفعها أو ضررها على الناس، ومن ثم فالأهم، هي المعاملات والعلاقات مع الناس لا الصلاة والعبادات الفردية، كيف تنظرون إلى ذلك؟

بداية نشير إلى أن جهات مغرضة تبيت ما لا يرضى الله ورسوله من القول، وفعلهم يقصد به المس بالدين والتشكيك فيه والتشويش على عامة المسلمين، فقالوا في بناء المساجد: ملء بطن جائع خير من بناء ألف جامع، وبخصوص الحج قالوا الطواف على الفقراء خير من الطواف بالبيت العتيق، واعتبروا الأضحية تخلفا وبداوة ولا ينسجم مع الحضارة المدنية وهكذا…

الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي من أبرز تجليات العبودية التي لأجلها خلق الله الإنس والجن، وسائر الأعمال مرتهنة بالصلاة فمن ضيعها كان لسواها أضيع، واعتبارها شأنا فرديا نفعها لازم ومحدود في المجتمع دعوة صريحة لتضييعها، وكانت الصلاة أهم أمر السلف الصالح فعن عمر بن الخطاب أنه لما سئل المدد من قادة الجيش قال: (إن أهم أمركم عندي الصلاة)، ولو كانت الصلاة شأنا فرديا لأذن الرسول الأكرم لابن مكثوم أن يصلي في داره وهي بعيدة وهو أعمى ويفتقد من يقوده إلى المسجد، ثم إن الصلاة وردت في القرآن في سياقات متعددة شملت مختلف مجالات الحياة مثل الشورى والجهاد والوفاء بالعهد ومطلق طاعة الله ورسوله.

ونقول لهؤلاء بأي حق تفرضون المقارنة بين الصلاة والأخلاق؟ وهل تعذر الجمع بينهما حتى نفرض الترجيح ونقول هذا أهم من هذا، فالجيل الأول من الصحابة الكرام جمع الله لهم بين الصلاة صورة وروحا وبين الأخلاق فكانوا قدوة في كل شيء، فخلف من بعدهم من ضيعوا الصلاة فلم يبق إلا رسمها وضيعوا الأخلاق فلم يبق إلا اسمها.

نعم نقر أن من المسلمين من يحافظ على صلاته لكن معاملته وأخلاقه سيئة، وهذا في كل زمان ومكان، وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة التي تكثر الصلاة والصيام غير أنها تؤذي جيرانها فقال هي في النار. فالصلاة صورة وروحا تنهى عن الفحشاء والمنكر وتنتج رحمة وتوادا بين أفراد المجتمع. فالدين يشمل جميع مناحي الحياة، ولا مجال للفصل بين العبادات والأخلاق وقضايا الشأن العام.

كيف تتجدد صِلاتنا بالصلاة فنترقب موعدها ونستعد لها ونحسن الوضوء ونبكر إلى المسجد؟

الصلاة لها صورة وروح، وقد استفرغ فقهاؤنا رحمهم الله تعالى الوسع في بيان صورة الصلاة من أركان وشروط وسنن وآداب… وقلما تجد من يفصل في روح الصلاة ومقصدها، وقد جمع الله لجيل الصحابة الأمرين معا الصورة والروح “صلوا كما رأيتموني أصلي” فرأوا حاله وخشوعه وخشيته وهو بين يدي ربه عز وجل، قال عبد الله بن الشخير: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة. وعند البخاري أن عمر صلى الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فسُمِع نشيجه.

من حصل الصلاة صورة وروحا وحالا، عاش ولا شك الطمأنينة والسكينة والراحة وقرة العين، فتجده ينتظر الصلاة بعد الصلاة ويترقبها ويعد لها عدتها فيأتيها بسكينة ووقار، وفرح وحبور ورغبة وشوق، وأثناء الصلاة يكون عاقلا حاضرا غير شارد ولا لاه، والذي يحصل من الصلاة صورتها فحسب يفتقد هذه المعاني، نسأل الله أن يوقفنا بين يديه وقوف الأحباب.

ما هي السبل المعينة على الخشوع فيها واستحضار القلب عند أداء أركانها؟

الخشوع في الصلاة والتدبر في القرآن ليسا عملا ابتداء وإنما هما نتيجة أعمال سابقة ومجاهدة مستمرة، وليس من المنطق في شيء أن تطلب النتيجة قبل العمل.

وهناك أمور تعين على تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة أذكر منها:

صحبة الخاشعين:

إن الخشوع من أعمال القلوب كالنية والحلم وغيرهما، وأعمال القلوب لا ينفع فيها كثيرا مطالعة الكتب واستيعاب هذه المواضيع والإحاطة بها بل لا بد من صحبة الخاشعين وملازمتهم والكينونة معهم بغرض التعلم والتشرب والاستفادة، وكلما خشع القلب خشعت الجوارح ونشطت “إذا حلت الهداية قلبا نشطت للعبادة الأعضاء”، وإذا خشع القلب يعقل المصلي ما يتلو من القرآن ويحضر أفعال الصلاة وتتحقق الصلة وتصح المناجاة.

الكلمة الطيبة:

الكلمة الطيبة قول لا إله إلا الله، فالإكثار منها مع المداومة حتى يصير لسان العبد رطبا من ذكرها تعين على تجديد الإيمان في القلب وتقويته، فينجم عن ذلك الحضور والخشوع في الصلاة.

الدعاء:

الخشوع محض منة وفضل من رب العالمين، ومن السبل المعينة عليه دوام التضرع إلى الله والإلحاح في الدعاء خاصة في جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبة، وفي الأوقات والأماكن المخصوصة بالإجابة. ومن أكرمه الله بالمداومة على الدعاء مع شروطه أتم عليه نعمته بالإجابة فيوقفه بين يديه وقوف الأحباب.

هل من توصيات تراها مفاتيح أساسية تضع أقدامنا على طريق “المقيمين الصلاة”؟

لعل هذا السؤال يفتل في الذي قبله، فإضافة إلى الصحبة الصالحة والذكر الدائم والتضرع المستمر أقترح عملا قلبيا هاما وهو تعظيم فريضة الصلاة ونفلها، فلجلالها فرضت ليلة الإسراء في السماء، ولعظمتها قسمها الله بينه وبين عبده وجعل لعبده ما سأل، ولقدرها كانت آخر وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فهي مما يجب إجلاله وتعظيمه ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

فليس من التعظيم في شيء أن تقف بين يدي مولاك دون أن تحَسِّن سمتك وتأخذ زينتك.

فليس من التعظيم في شيء أن تقف بين يدي ربك وقلبك وذهنك عنه شارد لاه.

فليس من التعظيم في شيء أن تردد كل صلاة إياك نعبد وإياك نستعين وقلبك معلق بالدنيا وزخرفتها وملذاتها، تطلب الاستعانة منه وأنت مشدود إلى أنانيتك واستعلائك، فتستعين بمخلوقاته التي لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا.

فليس من التعظيم في شيء أن تقف بين يديه وأنت ترتكب الذنوب الكبار وتصر على الصغار، وتجعل الله أهون الناظرين إليك.

والحمد لله رب العالمين