ذ. أنور جمعاوي: الجماعة ظلت وفيّة لنهجها الإصلاحي الذي دشّنه زعيمها المؤسّس الإمام عبد السلام ياسين

Cover Image for ذ. أنور جمعاوي:  الجماعة ظلت وفيّة لنهجها الإصلاحي الذي دشّنه زعيمها المؤسّس الإمام عبد السلام ياسين
نشر بتاريخ

نوه الأستاذ أنور جمعاوي الأكاديمي التونسي بكون الجماعة “ظلّت وفيّة لنهجها الإصلاحي الذي دشّنه زعيمها المؤسّس الإمام عبد السلام ياسين الذي كافح طويلا الحكم الأحادي، ونظّر لحكم تشاوري، قوامه النزاهة والعدالة، واحترام حقوق المحكومين”. مستحضرا قيمة المشروع الفكري الذي أثله الإمام رحمه الله تعالى، فقد “حملت مدوّنته الفكرية الغزيرة مادّة ثرية في نقد التراث السياسي للمسلمين. فبيّن مخاطر الحكم العضوض، وكشف تهاون القدامى والمعاصرين في إقامة حكم رشيد، ينبني على التكليف المسؤول، والعمل الدؤوب في خدمة الصالح العام بكفاءة ونزاهة. وكان الرجل حريصا على إنتاج منظومة فكرية بنائية شاملة. ففي مصنّفاته عناية ببناء فرد راشد، وأسرة متماسكة، ومجتمع فاعل. وفي كتبه تركيز على التربية كما على الاقتصاد والعمران والتنمية الشاملة. لذلك مثلت مدوّنته المرجعية إضافة نوعية للفكر الإسلامي. كانت وما فتئت مدار نظر الدارسين”.

وذكر الباحث الجامعي بمركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بمدينة سوسة التونسية ببعض خصائص الجماعة، فهي على حد تعبيره “تميّزت بقدرتها على العمل داخل المجتمع، وقدرتها على الفعل فيه دون ضوضاء، وبعيدا عن البروباغندا الفارغة، ولم تكن لديها لهفة على الحكم ولا على المناصب السيادية، فتفادت مزالق الانخراط في تجارب حكم البلاد بطريقة مرتجلة وغير مدروسة. وتميّزت بانفتاحها على الآخر، وإيمانها بالتعدّدية فمدّت جسور التواصل مع الفاعلين المشهد المغربي والعربي على اختلاف توجّهاتهم الأيديولوجية. كما أدمجت المرأة والشباب في هياكلها. ونظمت ملتقيات تفاكرية وطنية ودولية عديدة فكانت منبرا للتحاور في قضايا الأمّة. وهو ما زاد في إشعاعها في الداخل والخارج”.

وأشاد في شهادة لبوابة العدل والإحسان بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الجماعة بما راكمته “على مدى أربعين عاما، قيادة، وأعضاء، وأنصارا من جهد نضالي مميّز، وانخرطت رغم العقبات والمحن بشكل فاعل في المشهد الجمعوي والمدني والسياسي بالمغرب. فكانت ومازالت قريبة من النّاس، تنصت إلى مشاغلهم، وتتبنّى مطالبهم، وتدافع بجدّية عن حقوقهم، وتبذل الجهد لتحقيق مطالبهم في الحرّية والكرامة والعدالة. فاكتسبت على امتداد عقود قاعدة شعبية واسعة، باعتبارها صوت المستضعفين ونصير المظلومين”. وبذلك تمثل “الذكرى الأربعين تتويجا لمسيرة ثرية من النضال والبذل والعطاء، وهي فرصة لمزيد النقد الذاتي واستشراف المستقبل في ظلّ المتغيّرات المحلّية والإقليمية والدولية” يوصي الفاعل التونسي.