ذ. أسيدون يُفنّد “خرافة” تبرير العلاقة بين المغرب والصهاينة من منطلقات إنسانية وقانونية وتاريخية

Cover Image for ذ. أسيدون يُفنّد “خرافة” تبرير العلاقة بين المغرب والصهاينة من منطلقات إنسانية وقانونية وتاريخية
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

اعتبر الناشط الحقوقي المغربي سيون أسيدون، في تصريح مطول خص به موقع الجماعة، بمناسبة مرور سنة على دخول المغرب الرسمي غمار التطبيع مع العدو الصهيوني، أن يوم 22 دجنبر “هو بكل تأكيد يوم شؤم وغضب” لأنه يذكر بتوقيع الدولة المغربية اتفاقية التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني قبل سنة.

وقال المناصر للقضية الفلسطينية إن هذه الاتفاقية تُدخل المغرب تحت رعاية الدولة الأمريكية، في مسلسل تطبيعي مع دولة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهي كيان يتحمل مسؤوليات في ارتكاب “مسلسل من الأفعال والأعمال تُحسب في القانون الدولي من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية – من فصل عنصري، وتطهير عرقي، واستيطان، واستيلاء على الموارد الطبيعية، وارتكاب التقتيل بشكل واسع ضد مدنيين…”

التعاون العسكري أخطر ما في الأمر.. يجعل المغرب قوة مساعدة في المشاريع العدوانية

المغرب الرسمي طوال هذه السنة، يقول أسيدون “دخل في مسلسل سريع من الخطوات لتقوية علاقات بقيت إلى حد اتفاقية 22 دجنبر 2020 علاقات سرية أو شبه سرية من تطبيع تجاري وبحري وعسكري واستخباراتي وسياحي…”، موضحا أن السلطات الرسمية “طورتها إلى أقصى حدها بتوقيع عدد من الاتفاقيات”.

وشدد المتحدث على أن أخطر الاتفاقيات الناجمة عن هذا المسلسل التطبيعي لحد الآن هو “التعاون العسكري المشترك الذي يُدخل الدولة المغربية وجيشها في محور عسكري مع دولة الاحتلال، وتجعل من قوة المغرب العسكرية قوة مساعدة في المشاريع العدوانية لدولة الاحتلال الصهيوني ضد دول أخرى في المنطقة”.

وسجل أسيدون مفارقة بين المغرب والدول العربية التي سبقته إلى التطبيع، بل ووقعت اتفاقيات سلام مع الصهاينة؛ ورغم ذلك “لم تصل إلى تعميق علاقاتها مع الدولة الصهيونية إلى هذه الدرجة من التفاهم مع محتلي فلسطين”.

اتفاقات التطبيع ضوء أخضر لمواصلة الاضطهاد

وأكد أسيدون أن دولة الاحتلال ترتكب أشكالا متعددة من الاضطهاد “منها التضييق الاستفزازي على الأماكن الإسلامية المقدسة وعلى رأسها المسجد الأقصى وباحة المساجد بالقدس وأيضاً الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل”.

والطامة الكبرى -يضيف المتحدث- هي فيما يُروج له الإعلام الرسمي المغربي من مبررات مغلوطة، يراد منها إخفاء المعنى الحقيقي لهذه الخطوة الخطيرة.

وأولى هذه المغالطات تكمن في مقولة “أنه لم يتغير شيء فيما يخص وقوف الدولة المغربية إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني” وهو ما اعتبره أسيدون منافٍ للحقيقة، موضحا أن “مد يد التطبيع للمعتدين، هو بكل وضوح ما يشجعهم على ارتكاب المزيد من جرائمهم”.

وأرجع المتحدث ذلك إلى أن فلسطين هذه السنة عرفت أحداثا تبين أن المحتلين يتجرؤون أكثر من أي وقت مضى في الاعتداء على الشعب الفلسطيني على كافة المستويات؛ من بناء مستوطنات جديدة، والتطهير العرقي في مدينة القدس بالإعلان الواضح عن مشروع “يسميه المعتدي بكل وقاحة تهويدا” للمدينة بالطرد لسكانها الفلسطينيين من عدد يتزايد يوماً عن يوم من بيوتهم وإحلال المستوطنين محلهم… وفي الضفة الغربية تتعدد يومياً الاعتداءات على السكان الفلسطينيين وعلى ممتلكاتهم بالحماية المكشوفة لجيش الاحتلال. وما كانت هذه الجرأة أن تكون لولا الدعم المعنوي للصهاينة من خلال اتفاقيات التطبيع.

“خرافة” إحياء العلاقة مع “الرعايا” المغاربة في الأرض المحتلة

أما المغالطة الثانية التي سجلها أسيدون، هي ما وصفها بـ “الخرافة” القائلة بوجود “مئات الآلاف من المواطنين (أو الرعايا؟) المغاربة في فلسطين، وعلى المغرب تقوية أواصر العلاقات معهم”.

وفكك أسيدون هذه “الخرافة” أولا من المنطلق القانوني، معتبرا أن “قانون الجنسية المغربي ينص على ضرورة مساءلة المغاربة الذين يخدمون مصالح دولة أجنبية، وفي حالة عدم تجاوبهم مع المساءلة، يُفترض اتخاذ قرار سحب الجنسية منهم على الفور، وهو الشيء الذي لم يتم بتاتاً”.

وأوضح أن مثل هذه الخرافة “هدفها إخفاء مسؤولية جريمة تهجيرهم إلى فلسطين من طرف المخابرات الصهيونية، حيث تحولوا بين عشية وضحاها من مواطنين مغاربة يعيشون في بلادهم إلى مستوطنين يحتلون الفضاء الفلسطيني بعد النكبة، ويصبحون قوة عمل كانت دولة الاحتلال الناشئة في أمس حاجة إليها بل وأصبحوا قوة عسكرية محتلة تحمل السلاح ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية دفاعاً عن استعمار فلسطين، وتوسيع الاحتلال، والتطهير العرقي على أرض فلسطين”.

ولفت أسيدون إلى أن الهدف الأبرز من الخرافة المذكورة “هو محاولة إخفاء مسؤوليات السلطات الرسمية المغربية في المشاركة في ارتكاب هذه الجريمة”، وهي خدمة مقدمة مقابل المال، مشبها إياها بـ“عملية المتاجرة بالبشر”.

وذهب المتحدث إلى أن هؤلاء المعمرين لأرض فلسطين “هم جزء من كل، وهو المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى حرمان الشعب الفلسطيني من العيش الكريم والحرية ومن ممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه”، وهذه الحقيقة يراد إخفاؤها.

 فالتطبيع جريمة في حق الشعب الفلسطيني، يرفضه الشعب المغربي الذي تربطه مع فلسطين علاقات تاريخية ترجع إلى القرن الثاني عشر، وبقيت حية إلى يومنا هذا واستشهد العديد من المناضلين والمكافحين في صفوف الثورة الفلسطينية لتجسيدها، يقول سيون أسيدون خاتما تصريحه لموقع الجماعة.