ذة. جرعود: معركة التحرير يجب أن تكون وفق ثلاثة مسارات: السياسة من السلطوية والاقتصاد من الاحتكار والإنسان من الخوف

Cover Image for ذة. جرعود: معركة التحرير يجب أن تكون وفق ثلاثة مسارات: السياسة من السلطوية والاقتصاد من الاحتكار والإنسان من الخوف
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

آثرت الأستاذة أمان جرعود، عضو الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤولة قطاعها النسائي، العودة للماضي من أجل تقييم الواقع، فـ”الحاضر يجد مقدماته في الماضي” تقول.

ودائما في الجلسة الأولى، حول محور “سؤال الدولة والحكم”، استقرأت جرعود ما حصل سنة 2011 باعتبارها لحظة مفصلية تمخضت منها أطروحتان؛ الأولى تمثلت، حسب البعض، في كون ما وقع “ثورة هادئة؛ احتجاجات مجتمعية سلمية تفاعلت معها المؤسسة الملكية بإيجابية وذكاء، وقدمت تنازلات لتبدأ مسار إصلاحات ممتد عبر الزمن”. والثانية أن هذه “الإصلاحات” لم تكن إصلاحات حقيقية “بل هوامش جانبية سرعان ما سيتم الارتداد عليها”، لتخلص إلى أننا “نعيش في مسار استمرار السلطوية”.

ولترجيح أحد الأطروحتين ذكرت جرعود مجموعة من المؤشرات؛ فعلى المستوى السياسي فإن “العرض الذي قدم للمغاربة من 2011 إلى اليوم يثبت أننا أمام سلطوية يمكن لها أن تغير الواجهات والفاعلين والمؤسسات، لكنها غير مستعدة للتنازل عن جوهرها الاستبدادي. سلطوية لها واجهة ديموقراطية ودستور ممنوح ومؤسسات صورية، بانتخابات لا تفرز مؤسسات لها سلطة اتخاذ القرار، بل تفرز مؤسسات تنفيذية لقرارات تتخذ في دوائر أخرى مغلقة”.

وعلى المستوى الاقتصادي، قالت جرعود إن العرض الاقتصادي عنوانه منذ فترة هو “الأزمة، حيث مؤشرات كثيرة تدل عليها؛ الإجهاز على المكتسبات، والتخلي عن الأدوار الاجتماعية، وارتفاع مستوى المعيشة، وارتفاع معدل البطالة والفقر. فالاقتصاد المغربي يمكن أن ينتج 50 ألف منصب شغل يقابله الحاجة إلى 250 ألف، وهو ما يعني المزيد من ارتفاع نسب الفقر والبطالة وتعميق الفوارق الاجتماعية”.

واجتماعيا؛ يعاني المغرب من وجود فوارق اجتماعية صارخة، وفق المتحدثة، و”الأخطر من هذا هو الإجهاز على جميع النوافذ التي يمكن أن تشكل انتقالا للطبقات الهشة في سلم الارتقاء الاجتماعي، ومن أهم هذه النوافذ التي فقدت دورها؛ المدرسة العمومية”.

وفي الجانب الحقوقي، ذكّرت بالانتهاكات الحقوقية وقمع الاحتجاجات.

لتخلص إلى القول إن “مقولة المسار الإصلاحي إهدار للوقت وتعميق للأزمة، وتعطي الفرصة للاستبداد للتغول أكثر”، والدولة راكمت “سنوات من التدبير الفاشل ووصلنا في هذه اللحظة إلى تدبير الفشل، بسبب غياب رؤية واضحة المعالم”.

وضوء الأمل حسب القيادية في جماعة العدل والإحسان “في خضم كل هاته العتمة هو سلمية الحراك المجتمعي، رغم غياب النخبة التي لم تستطع أن تكون على مستوى الحراك بسب أزمة الإرادة وأزمة الثقة وأزمة المشروع”.

ويبقى التحدي الكبير بالنسبة لجرعود هو: “قدرة كافة الأحرار على أن يتعالوا على كل الحسابات لكي يتحالفوا ويصوغوا استراتيجية واضحة للشعب، ويقودون معركة التحرير وفق ثلاثة مسارات: نحرر السياسة من السلطوية، نحرر الاقتصاد من الاحتكار، والإنسان من الخوف، لتحقيق انتقال آني غير مرهق وغير مكلف”.