ذة. اضريس: أسلوب التربية الذي نربي عليه أبناءنا يعطي جيلا ينظر إلى المرأة نظرة دونية

Cover Image for ذة. اضريس: أسلوب التربية الذي نربي عليه أبناءنا يعطي جيلا ينظر إلى المرأة نظرة دونية
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

يعرف القانون المغربي العنف ضد المرأة بأنه “كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عنه ضرر للمرأة جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي”.

وأوضحت الأستاذة السعدية اضريس، عضو المكتب الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، أن هذا التعريف هو الذي يسمح لنا بتجريم جميع أنواع العنف كما يسمح كذلك بتجريم الامتناع عن منع ارتكاب هذا العنف، مثل الامتناع عن تقديم المساعدة للمرأة في حالة الخطر، الامتناع عن تشغيل المرأة بسبب جنسها، لأن مجرد الامتناع يمكن أن نعتبره عنفا ويجرم ويعاقب عليه بمقتضى هذا القانون.

واعتبرت المتحدثة في برنامج “لقاء خاص” مع قناة الشاهد الإلكترونية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرآة، أن العنف المرتكب ضد المرأة له أسباب متعددة أهمها التنشئة الاجتماعية، مشددة على أن “أسلوب التربية الذي نربي عليه أبناءنا يعطي جيلا ينظر إلى المرأة نظرة دونية”.

وذكرت المتحدثة أن تلك الأسباب تدخل ضمنها البرامج المدرسية والإعلام، فضلا عن تردي منظومة الأخلاق والقيم داخل المجتمع، مضيفة أن “الفساد السياسي الذي يحول دون تمكين المرأة من الولوج إلى مراكز اتخاذ القرار والمشاركة السياسية وكذلك الفساد الاقتصادي الذي يحول دون تمكين المرأة أيضا اقتصاديا” مستدلة على ذلك بشهيدات القفة والعاملات الزراعيات ونساء مصنع طنجة؛ حيث يتم تشغيل النساء دون توفير أدنى شروط الصحة والسلامة المنصوص عليها في مدونة الشغل، وكذلك حياة النساء في معابر الموت الحدودية، فضلا عن الهجرة السرية للنساء اللواتي يرمين بأنفسهن لمصارعة أمواج البحر.

ورغم استفاضتها في الحديث عن الأسباب، إلا أن واقع الاستبداد يبقى أهمها؛ لأنه “يعتبر بيئة مناسبة لانتعاش العنف والحديث عن الاستبداد يعني المقاربة الأمنية التي تتعامل بها الدولة بكل مستوياتها مع كل الملفات وكل القضايا الحقوقية عوض نهج ثقافة الحوار وتحمل المؤسسات لمسؤوليتها في العمل والمحاسبة”.

وعن “التداعيات الخطيرة” للعنف ضد المرأة تقول: “ليس فقط على المرأة بل أيضا على محيطها الأسري والمجتمع برمته، لأنه يؤدي بالمرأة إلى التشكيك في إنسانيتها وآدميتها والتشكيك في الغاية من وجودها، بل ويؤدي إلى الحد من قدرتها وتصبح إنسانة سلبية”. أما على مستوى المحيط الأسري تضيف: “فإن المرأة مهما كانت وظيفتها، العنف يؤدي إلى تحويلها إلى إنسان عنيف يمارس بدوره العنف على الآخرين وخاصة الأطفال”.

ولفتت اضريس إلى أن الأم المعنفة المقهورة “لا يمكن لها أن تنتج لنا أو تربي إلا أطفالا مقهورين تربي فيهم العنف والظلم والسلبية”، أما على المستوى المجتمعي “فلا يمكن أن ننتظر علاقات إنسانية سليمة مبنية على الود والاحترام في ظل مجتمع يسمح بتعنيف المرأة”، وبالتالي فكل الخطابات المتعلقة بتمكين المرأة وبأدوارها الفاعلة داخل المجتمع لن تجد لها صدى إلا بمحاربة ظاهرة العنف ضد المرأة، وفق المتحدثة.

وأشارت إلى أن القانون المغربي يعاقب على العنف مهما كانت الجهة التي ترتكبه، بمجرد أن ترتب ضرر عنه سواء كان هذا العنف مرتكبا من قبل الرجل ضد المرأة مهما كانت صفته وقرابته، أو من قبل المرأة لأن هناك من يعتقد أن العنف يرتكب فقط من طرف الرجل ضد المرأة في حين أن التجريم يطال أيضا العنف المرتكب من قبل المرأة ضد المرأة. كما أنه يجرم العنف المرتكب من قبل الدولة بجميع أجهزتها وآلياتها مثل العنف الذي يرتكب من قبل رجال وأعوان السلطة ونساء الأمن ورجاله أو العنف المرتكب من قبل الأقلام الإعلامية للسلطة، وكذلك العنف المرتكب من قبل أفراد المجتمع أو ما يسمى بالعنف المجتمعي.